عن الاستعمار؛ هكذا نهبت فرنسا خيرات الجزائر

عن الاستعمار؛ هكذا نهبت فرنسا خيرات الجزائر
عناصر الاستعمار الفرنسي في الجزائر (أرشيفية - أ. ب.)

فرضت السلطات الاستعمارية الفرنسية نهبا ممنهجا لخيرات وثروات الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال، عبر قرارات وإجراءات وقوانين، ووصل ما تم نهبه إلى 80 مليون فرنك، بحساب ذلك الزمن وقد تتعدى اليوم، 80 مليار دولار، وبعض الفرنسيين قدروها بـ180 مليار دولار.

واحتلت فرنسا مدينة الجزائر في 5 تموز/ يوليو 1830، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة.

واستقلت الجزائر عن فرنسا في 05 يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، وخلفت 1.5 مليون شهيدا وفق أرقام رسمية.

وشهدت مرحلة السيطرة على عموم الجزائر عمليات تهجير للسكان الأصليين، ومصادرة أراضيهم الزراعية الخصبة، وحرمانهم من أبسط الحقوق بحسب مؤرخين.

وبحسب روايات مؤرخين جزائريين فإن أرض بلادهم ظلت تغذي فرنسا بكل ما لذ وطاب، كما أن اكتشاف النفط عام 1956 واستغلال مناجم الذهب والحديد والفحم ومختلف المعادن كانت في خدمة الاقتصاد الفرنسي انطلاقا من أرض الجزائر.

إلحاق الأوقاف بالأملاك الفرنسيّة

ويؤكد الباحث وأستاذ تاريخ الجزائر بكلية الإعلام بجامعة الجزائر الحكومية، عيسى بن عقون في حديث لـوكالة "الأناضول" للأنباء، أن السلطات الاستعمارية أصدرت قرارا في 23 آذار/ مارس 1843 بمصادرة الأوقاف الإسلامية في عموم الجزائر وإلحاقها بإدارة الأملاك الفرنسية "الدومين".

عناصر الاستعمار الفرنسي تقمع الاحتجاجات (أ.ب)

وبحسب الباحث فإن قرار السلطات الفرنسية جاء معاكسا لمعاهدة استسلام الداي حسين في 5 تموز/ يوليو 1830، التي نصت على عدم المساس بالمقدسات الإسلامية واعتبار الأوقاف حرمة مقدسة لا يجوز التعدي عليها واحترام أملاك الجزائريين.

وأضاف بن عقون أن الاستعمار الفرنسي بعد أن دخل الجزائر اكتشف الثروة المتمثلة في الأوقاف مثل المدارس والمساجد والجامعات التقليدية آنذاك، والتي توفر مصدر تمويل مهم؛ ولذلك قرر تأميمها.

"السكان الأصليون"

وبحلول عام 1871 أصدرت فرنسا الاستعمارية أحد أهم قوانينها الذي كان له الأثر البالغ حسب مؤرخين على نهب خيرات وثروات الجزائر، وهو قانون الأهالي "السكان الأصليين".

ومن أهم ما نص عليه القانون هو جعل سكان الجزائر الأصليين تابعين للمستعمرين سواء كانوا فرنسيين أو أوروبيين.

كما نجم عن القانون تبعات أخرى وهي تمليك الأراضي الزراعية الخصبة للمعمرين الأوروبيين (مستوطنون) قدموا من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ومالطا.

وهذا القانون جعل الجزائريين يعملون لدى المعمرين وفق ما يعرف محليا بـ"الخماس"، ومعناه أن الجزائري لا يأخذ من محصول الأرض التي يخدمها هو سوى خمس الإنتاج.

وحتى تنقلات الجزائريين الذين صار يطلق عليهم تسمية "الأهالي" أصبحت مقننة وتقتضي تراخيص من السلطات الاستعمارية.

وفي شهادة سابقة لعمار بن تومي، وهو محامي جبهة التحرير الوطني الجزائرية التي قادت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسيّ بين عامَي 1954 و1962، والتي قدمها في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2012 بجريدة الشعب الحكومية، قال فيها إن قانون الأهالي كان هدفه تكبيل الجزائريين وفسح المجال أمام المستوطنين لاستغلال ونهب ثروات البلاد.

واستمر العمل بقانون الأهالي وما نجم عنه من استغلال ونهب للثروات ومصادرة الأراضي الزراعية وطرد وتهجير السكان الأصليين إلى الأراضي القاحلة والجبلية، إلى غاية العام 1945.

كما أصدرت السلطات الاستعمارية في الجزائر قانونا عام 1870 يُعرف بـ"قانون كريميو" فصلت بموجبه الجزائريين السكان الأصليين، عن اليهود الذين منحتهم الجنسية الفرنسية، ونجم عنه امتيازات عديدة للجالية اليهودية، خصوصا في المجال التجاري.

وذكر باحثون ومؤرخون في مؤتمر عقد بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية في 21 شباط/ فبراير 2021، أن ما يزيد عن 110 طن من الكنوز الجزائرية من ذهب وفضة وأزيد من 180 مليار دولار تتواجد في فرنسا.

وقال المؤرخ فيصل بن سعيد تليلاني في ذات المؤتمر وفق ما نقلته صحيفة الخبر الجزائرية في 21 شباط/ فبراير، إن البشرية لم تعرف استعمارا بشعا وبربريا مثل الاستعمار الفرنسي.

وأضاف تليلاني أن الاستعمار الفرنسي اغتصب ثروات الجزائر وسخرها لخدمة المستوطنين وحرم الجزائريين أصحاب الأرض من خيراتها.

وبحسب تليلاني فإن فرنسا الاستعمارية وبمجرد احتلال الجزائر نهبت الكثير من الخيرات على غرار الأموال وكنوز المسلوبة من قصر الإمارة بمنطقة "باب الجديد" بالعاصمة.

وذكر تليلاني أن المراجع التاريخية تشير إلى وجود 7 أطنان و312 كيلوغرام من الذهب، و108 طن و704 كيلوغرام من الفضة وسبائك من التبر والذهب الخالص، الأحجار الكريمة والملابس الفاخرة وغيرها من المدخرات الجزائرية والنقود الأجنبية.

ووفقه فإن ما تم نهبه عند احتلال الجزائر يعادل 80 مليون فرنك، بحساب ذلك الزمن وقد تتعدى اليوم، حسب تقدير تليلاني، 80 مليار دولار، وبعض الفرنسيين قدروها بـ180 مليار دولار.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص