العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

باغتيالها الأمين العامّ للجان المقاومة الشّعبيّة زهير القيسي، افتتحت إسرائيل جولةً جديدة من الاعتداءات على قطاع غزّة، استمرّت أربعة أيّام متتالية، وقصفت الطّائرات الإسرائيليّة خلالها عشرات الأهداف وقتلت 26 فلسطينيًّا وجرحت عشرات الآخرين. وردًّا على عمليّة الاغتيال وما تلاها من اعتداءات، أطلقت العديد من التّنظيمات الفلسطينيّة، وخاصّةً الجهاد الإسلاميّ ولجان المقاومة الشّعبية، نحو 300 صاروخ على إسرائيل[1]. وأسفر إطلاق هذه الصّواريخ عن جرح أربعة إسرائيليّين بجروح طفيفة جدًّا، وجُرحَ عاملان أجنبيّان، كانت جروح أحدهما خطيرة. وتعدّ هذه "الجولة" من الاشتباكات بين الطّرفين الأكثر عنفًا منذ العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة في نهاية 2008 وبداية 2009. ولعلّه من المفيد التأكيد على أنّ الإشارة إلى إطلاق 300 صاروخ من قطاع غزّة نحو إسرائيل تخلق انطباعًا خاطئًا وخادعًا عن طبيعة "المواجهة" أو "الحرب" أو موازين القوى بين الجانبين المتصارعين. ففي حقيقة الأمر، لا يمكن الحديث عن ميزان قوى بين الطّرفين، فالحرب هي في اتّجاه واحدٍ والقتل كذلك. وإسرائيل تتحكّم بدرجة كبيرة للغاية -وشبه دقيقة-، ليس فقط في عدد من تقرّر قتلهم في كلّ غارة جويّة لها، وإنّما أيضًا في هويّة من تقرّر قتلهم. أمّا في ما يتعلّق بقدرة الصّواريخ التي تطلق من قطاع غزّة نحو إسرائيل في إلحاق الأذى بالإسرائيليّين وممتلكاتهم، فإنّها -كما يظهر من نتائج القصف- محدودة للغاية. فعلاوة على عدم دقّة هذه الصّواريخ في إصابة أهدافها وضعف قدرتها التدميريّة ومحدوديّتها، قامت إسرائيل في السّنوات الأخيرة بسلسلة من الإجراءات والاحتياطات التي جعلت من جبهتها الدّاخلية أكثر استعدادًا لتجنّب الأضرار التي قد تلحقها هذه الصّواريخ المنطلقة من قطاع غزّة. فقد حصّنت إسرائيل البيوت السّكنيّة والمنشآت العامّة القريبة من قطاع غزّة، ودأبت على إغلاق المدارس ومنع التّجمهر إبان أيّام المواجهات، وبات الإسرائيليّون -بحكم التّجربة- أكثر انصياعًا لتعليمات الدّفاع المدنيّ وإلى صافرات الإنذار، خاصّةً في المدن والبلدات البعيدة نوعًا ما عن قطاع غزّة -مثل بئر السّبع وإشدود-، والتي يتّسع الوقت لأن تسمع فيها صافرات الإنذار قبل سقوط الصّواريخ. أضف إلى ذلك أنّ إسرائيل طوّرت بمساعدة الولايات المتّحدة الأميركيّة منظومة "القبّة الحديديّة" المضادّة للصّواريخ والّتي تمكّنت وفق ما ادّعته إسرائيل من إسقاط 70% من صواريخ "غراد" في الأماكن التي نُصبت فيها بطاريات "القبة الحديديّة"[2]. وقد يكون هذا الرّقم مبالغًا فيه. ولكن، لا شكّ في أنّ تطوّرًا ما قد حصل في هذا الشّأن على الرّغم من اعتراف إسرائيل بأنّه لا يوجد علاجٌ شامل لإطلاق الصّواريخ من غزّة. وتوجد بحوزة الجيش الإسرائيليّ ثلاث بطاريات من "القبّة الحديديّة" المضادّة للصّواريخ، الّتي تبلغ كلفة كلّ صاروخ اعتراض يطلق منها مئة ألف دولار. وسيحصل الجيش الإسرائيليّ على بطارية أخرى من هذه المنظومة في الشهر المقبل[3].

تبرير الاغتيال
 
ادّعى ناطقٌ باسم الجيش الإسرائيليّ في سياق تبريره لعمليّة اغتيال زهير القيسي، وهو الأمين العامّ الثّالث لتنظيم لجان المقاومة الشّعبية الذي تغتاله إسرائيل في السّنوات الأخيرة، أنّ القيسي كان يخطّط لتنفيذ عمليّات عسكريّة ضدّ إسرائيل عن طريق سيناء، وأنّ عمليّة اغتياله جاءت "للتّشويش على توجّهات عناصر الإرهاب في تنفيذ عمليّات من سيناء"[4]. ولم يعط النّاطق باسم الجيش الإسرائيليّ، ولا المسؤولون الإسرائيليّون ولا وسائل الإعلام الإسرائيليّة الّتي تبنّت وكرّرت رواية هذا النّاطق بحذافيرها، أيّ تفاصيل عن خطط العمليّات المزعومة الّتي نسبتها إسرائيل إلى القيسي. ولم يتطرّق أيّ مسؤول إسرائيليّ كذلك إلى توضيح كيف يؤدّي اغتيال القيسي إلى إحباط هذه العمليّة العسكريّة المزعومة، إذا كان منفّذوها قد كانوا في سيناء في الطريق إلى تنفيذها كما ادّعت إسرائيل، ولماذا لا تتصدّى لهم قوّات الجيش الإسرائيليّ أو تكمن لهم إذا كانت فعلا تعلم بوجودهم.
 
أدرك العديد من المحلّلين الإسرائيليّين ضعف هذا الادّعاء، وأشاروا إلى أنّه جاء لمنح غطاءٍ رسميٍّ لعمليّة الاغتيال من أجل تصنيف الاغتيال كضرورة قصوى تقتضيها الحاجة الأمنيّة لمنع حدوث تفجيرٍ وشيك جدًّا يستهدف الإسرائيليّين[5]. إلى جانب ذلك، ذكر الصّحافي روني بن يشاي أنّه لم تكن هناك أيّ ضمانة أنّ عمليّة الاغتيال ستقود إلى إلغاء أو إحباط العملية الّتي ادّعتها إسرائيل[6].
 
ارتبطت عمليّة اغتيال القيسي بسياسة نتنياهو وبسياسة حكومته تجاه القضيّة الفلسطينيّة وبسياسة الرّدع والإرهاب التي تتّبعها إسرائيل تجاه قادة التّنظيمات الفلسطينيّة وكوادرها في قطاع غزّة. فإسرائيل تتّبع سياسة التّحكم في قطاع غزّة والسّيطرة عليه من خارجه -من دون إعادة احتلاله- بواسطة حصاره المشدّد وتدمير بنيته التّحتيّة الاقتصاديّة، والقيام بقصفه بين الفترة والأخرى بالطّائرات لاغتيال هذا الكادر الفلسطينيّ أو ذاك، بحجّة إحباط التّخطيط لعمليّات "إرهابيّة".
 
ولقد اتُّخذ قرار اغتيال القيسي في أعلى مستوى في إسرائيل. فوفق القانون والعرف المتّبع في عمليّة صنع القرارات في إسرائيل، إذا كان هناك احتمال أن تقود عملية عسكريّة يقوم بها الجيش الإسرائيليّ إلى مواجهة عسكريّة واسعة، لابدّ من موافقة رئيس الحكومة، هذا إذا لم يكن رئيس الحكومة نفسه هو الّذي أصدر توجيهاته لوزير الدّفاع بتنفيذ عمليّة الاغتيال، ولا سيّما أنّ نتنياهو هو المسؤول مسؤوليّة مباشرة عن رئيس جهاز المخابرات العامّة (الشّاباك)، الشّريك الأساس في تحديد هويّة الكوادر والقادة الفلسطينيّين في قطاع غزّة الّذين يجري اتّخاذ القرار باغتيالهم.
لقد تضافرت مجموعة من العوامل الّتي ساهمت في قيام إسرائيل باغتيال القيسي ومن ثمّ شنّ عشرات الغارات الجويّة على قطاع غزّة الّتي استهدفت قتل المزيد من الكوادر الفلسطينيّة. ويمكن إيجاز هذه العوامل في النقاط التّالية:
 
1 - ترى إسرائيل أنّ عمليّات الاغتيال التي تنفّذها في حقّ القادة والكوادر الفلسطينيّين جزءًا أساسيًّا ومهمًّا من سياسة الرّدع الإسرائيليّة. وتتمسّك إسرائيل بشدّة بهذه السّياسة، وترفض التّخلّي عنها، سواء أكانت هناك تهدئة أم لم تكن.
2 - غياب ميزان قوى بين الطّرفين من شأنه أن يردع إسرائيل عن تنفيذ الاغتيالات.
3 - التّساهل أو التّسامح أو التّفهّم الّذي تحظى به إسرائيل من الولايات المتّحدة وأوروبا عند ارتكابها جرائم الاغتيال.
4 - الضّعف العربيّ الرّسمي وعدم إيلاء الدّول العربيّة هذا الموضوع الحدّ الأدنى من الأهمّية، ما يشجّع إسرائيل على المضيّ قدمًا في سياسة الاغتيالات وكأنّ الدّول العربيّة تتساهل معها أو تتفهّمها.
5 - اصطفاف المجتمع الإسرائيليّ وأحزابه ونخبه خلف عمليّات الاغتيال وعدم وجود معارضة إسرائيليّة تُذكر ضدّ هذه العمليّات.
 
إلى جانب هذه العوامل المذكورة آنفًا -وربّما بفضلها أيضًا-، يستفيد نتنياهو وحزب اللّيكود سياسيًّا من سياسة الاغتيالات والعدوان على غزّة ومن وضع المسائل الأمنيّة وقضايا الأمن القوميّ على قمّة أجندة المجتمع الإسرائيليّ. فهو يعتقد أنّ هذه السّاحة هي ساحته الّتي يجيد العمل فيها أكثر من منافسيه جميعًا، خاصّةً وأنّ الانتخابات للكنيست ستجري بعد ما يزيد على سنة بقليل، إذا لم يبادر هو لتقديمها. لذلك يسعى نتنياهو إلى صهر الوعي الإسرائيليّ بقضايا الأمن القوميّ وإلى إعادة صقله بالصّراع مع الفلسطينيّين والعرب وإيران، ليبقى المجتمع الإسرائيليّ والرّأي العامّ السّائد فيه ملتفًّا حول هذه القضايا وبعيدًا قدر الإمكان عن القضايا الاجتماعيّة التي قد تسبّب لنتنياهو خسارةً سياسيّة.

حشد المجتمع والتّهديد والوعيد
 
منذ بدء العدوان على غزّة، نشط نتنياهو ووزير الدّفاع إيهود براك ورئيس هيئة الأركان العامّة للجيش الإسرائيليّ وقادة الأحزاب وقادة الرّأي العامّ في إسرائيل في حشد المجتمع الإسرائيليّ خلف العدوان على قطاع غزّة. وفي هذا السّياق، اجتمع نتنياهو في مدينة إشدود التي طالتها الصّواريخ المنطلقة من قطاع غزّة، مع رؤساء البلديّات والمجالس المحليّة في جنوب إسرائيل، وأطلق التّهديدات ضدّ التّنظيمات الفلسطينيّة في قطاع غزّة، وأكّد أنّ الجيش الإسرائيليّ يقوم بتوجيه ضربات قاسية للتّنظيمات الفلسطينيّة. وأشاد في الوقت نفسه بالجبهة الدّاخلية الإسرائيليّة وبالتّحسن الذي طرأ على قدراتها الدّفاعيّة[7]. عاد نتنياهو في اليوم التّالي وهدّد، في اجتماعه مع كتلة حزب اللّيكود في الكنيست، بأنّ الجيش الإسرائيليّ جاهز لتوسيع القتال وزيادة هجماته ضدّ قطاع غزّة "وفق ما تقتضيه الحاجة"[8]. وشارك وزير الدّفاع الإسرائيليّ إيهود براك في موجة التّهديدات ضدّ التّنظيمات الفلسطينيّة وقادتها مشدّدًا في تصريحاته المتكرّرة على أنّ الجيش الإسرائيليّ سيضرب بقسوةٍ كلّ من يعمل ضدّ إسرائيل[9]. وأجمعت مواقف وتصريحات قادة الأحزاب الصّهيونيّة في إسرائيل، سواء أكانت في الائتلاف الحكومي أم في المعارضة، ليس فقط على تبرير قرار الاغتيال والعدوان على قطاع غزّة، وإنّما أيضًا على المطالبة بزيادة الاغتيالات والبطش بالتّنظيمات الفلسطينيّة في قطاع غزّة. وهو ما يحصل غالبًا حين لا تدفع إسرائيل ثمنًا لاعتداءاتها.

الرّبط مع إيران
 
دأبت القيادة الإسرائيليّة وفي مقدّمتها بنيامين نتنياهو في سياق تسويقها العدوان محليًّا ودوليًّا، على الرّبط ما بين غزّة وإيران طوال فترة العدوان الإسرائيليّ على غزّة. وقد ربط نتنياهو في خطابٍ له في الكنيست في 14/3/2012 ما بين غزّة وإيران سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا وماليًّا، وادّعى أنّ غزّة هي قاعدة إيران المتقدّمة في المنطقة وأنّ إسرائيل ستقوم في نهاية المطاف بالقضاء على هذه القاعدة[10]. ومن اللافت للانتباه أنّ إيران وحزب الله استمرّا في الحضور بقوّة في تحليلات الخبراء والصحافيّين الإسرائيليّين الّذين قاموا بمحاولة استخلاص العبر من أداء الجبهة الدّاخليّة في إسرائيل مقابل الصّواريخ المنطلقة من غزّة. وقد شدّد المحلّلون الإسرائيليّون على قضيّتين أساسيّتين هما الخسائر الطّفيفة للغاية التي لحقت بإسرائيل في هذه المواجهة؛ والأداء النّاجح لمنظومة "القبّة الحديديّة" المضادّة للصّواريخ -على حدّ زعمهم-، وانعكاسات ذلك في أيّ حربٍ مستقبليّة ضدّ إيران وحزب الله. وذهب بعض المحلّلين إلى القول إنّ الخسائر الطّفيفة التي لحقت بإسرائيل في الجولة الحاليّة تمنح صدقيّة للتّصريحات الّتي كان وزير الدّفاع الإسرائيليّ إيهود براك قد أدلى بها قبل شهور عديدة والتي ذكر فيها أنّ خسائر إسرائيل البشريّة في حال الحرب مع إيران وحزب الله ستكون محدودة[11].

"تحييد" حماس
 
في الوقت الّذي حمَّلت فيه الحكومة الإسرائيليّة حركة حماس والحكومة الفلسطينيّة في غزّة مسؤوليّة ما يجري في القطاع وطالبتها بضبط التّهدئة ومنع الجهاد الإسلاميّ ولجان المقاومة الشّعبيّة من إطلاق الصّواريخ، حرصت إسرائيل على عدم قصف مواقع وأهداف تابعة لحماس وللحكومة الفلسطينيّة في غزّة، ومحورت القصف حول الأهداف المرتبطة بتنظيمَي الجهاد الإسلاميّ ولجان المقاومة الشّعبية في قطاع غزّة. ومن جهتها، دانت حركة حماس بشدّة عمليّة الاغتيال والعدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، وطالبت بوقفه فورًا، ودعت إلى التّمسّك بالتّهدئة، وحرصت في الوقت نفسه على عدم المشاركة في إطلاق الصّواريخ على إسرائيل.

اتّفاق وقف إطلاق النّار ومصاعبه
 
شرعت مصر بعد يوم من بدء العدوان الإسرائيليّ على غزّة بالسّعي للتّوصل إلى اتّفاقٍ لوقف إطلاق النّار بين الجانبين. وقاد جهاز المخابرات العامّة المصريّة مهمّة التّوسّط، حيث أجرى قادته اتّصالاتٍ مكثّفة مع حماس والأطراف الفلسطينيّة الأخرى، ومع رئيس الهيئة الأمنيّة-السياسيّة في وزارة الدّفاع الإسرائيليّة عاموس غلعاد، ورئيس قسم التّخطيط في هيئة الأركان العامّة للجيش الإسرائيليّ أمير ايشل. وقد نجحت الوساطة المصريّة في التّوصّل إلى اتّفاق لوقف إطلاق النّار بين الجانبين ابتداءً من السّاعة الأولى من يوم الثّلاثاء الموافق لـ 13/3/2012. ولكن، سرعان ما ثارت الخلافات بين طرفَي الصّراع بشأن شروط الاتّفاق. ففي حين أكّد قادة الجهاد الإسلاميّ أنّ الاتّفاق يتضمّن موافقةً إسرائيليّة على وقف سياسة الاغتيالات -الأمر الذي عدّه قادة الجهاد الإسلاميّ إنجازًا مهمًّا-، نفى عاموس غلعاد ذلك نفيًا قاطعًا في حديث له مع صحيفة هآرتس، وأكّد أنّ "التّفاهمات بسيطة للغاية: هدوء مقابل هدوء"، وأنّه "لم تكن هناك أيّ ضمانات وأيّ وعودٍ أخرى"[12].

تلخيص
 
يبدو أنّ الطّرفين المتحاربين سيلتزمان تدريجيًّا بوقف إطلاق النّار الّذي جرى التّوصّل إليه بوساطة مصر. فإسرائيل تعتقد أنّها كسبت هذه الجولة على نحو واضح، إذ قتلت الأمين العامّ للجان المقاومة الشّعبيّة و25 فلسطينيًّا وجرحت عشرات الآخرين من دون أن تدفع ثمنًا يُذكر، ومن دون أن تلتزم بوقف عمليّات الاغتيال. لذلك، فهي بعد أن حقّقت أهدافها غير معنيّةٍ باستمرار هذه الجولة فترةً أطول. أمّا بخصوص الموقف الفلسطينيّ في قطاع غزّة، فإنّ القوّة المركزيّة فيه -والمتمثّلة في حركة حماس وحكومتها- معنيّة بوضع حدٍّ لهذه "الجولة" من العدوان الإسرائيليّ على غزّة وبوقف إطلاق النّار والعودة إلى التّهدئة. ومن المرجّح أن يعكس هذا الموقف نفسه على بقيّة القوى الفلسطينيّة الأخرى الفاعلة في القطاع. ولكن من الواضح أنّ عدوانَ إسرائيل هذا لن يكون الأخير، فإسرائيل لا تزال متمسِّكةً بقوّة بسياسة الاغتيالات وبحصار قطاع غزّة والتّحكم فيه والسّيطرة عليه من خارجه من دون أن تحتلّه. وفي الوقت نفسه، ما انفكّت إسرائيل تعزّز استيطانها في الضفّة الفلسطينيّة المحتلّة من أجل تهويد أكبر مساحة ممكنة منها. ومن أجل مقاومة الاحتلال الإسرائيليّ وفكّ الحصار عن قطاع غزّة ووقف سياسة الاغتيالات الإسرائيليّة في القطاع ووقف سياسة الاستيطان في الضفّة الفلسطينيّة المحتلّة، لابدّ من وقفةٍ فلسطينيّة جادّة مع الذّات تعمل على الرّقيّ بالحركة الوطنيّة الفلسطينيّة من واقعها المنقسم على الذّات، والعمل بجدّيةٍ وبسرعة من أجل تحقيق وحدة وطنيّة فلسطينيّة حقيقيّة. عندها يمكن الحديث عن جعل إسرائيل تدفع ثمن استمرارها في الاحتلال والاستيطان والبطش بالشّعب الفلسطينيّ، ويكون لهذا الحديث معناه. ففي مرحلة الجمود فلسطينيًّا، والانشغال عربيًّا، كانت إسرائيل تستخلص النّتائج وتقوّي قُدراتها.
-----------------------------