تصريح بلفور... أصداءٌ وتداعياتٌ على فلسطين والشرق الأوسط

تصريح بلفور... أصداءٌ وتداعياتٌ على فلسطين والشرق الأوسط

خصَّص المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، اليوم الثالث، من فعاليات مؤتمر "سبعون عاما على نكبة فلسطين"، والمنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، لتصريح بلفور وما تبعه من تداعيات على الشعب الفلسطيني وعلى منطقة الشرق الأوسط.

وناقشتْ جلسة "تصريح بلفور" في محورها الثاني الذي تولى إدارته الأستاذ عبد الرحيم بمحادة، موضوع الأصداء المحلية والدولية لوعد بلفور، من خلال محاضرة للدكتور جوني منصور، والتي كانت بعنوان "صدى تصريح بلفور في فلسطين وجوارها خلال الفترة ١٩١٧ حتى ١٩١٩"، فيما تناول الأستاذ صالح الشورة في مداخلته، تصريح بلفور في الصحف الفلسطينية منذ صدوره وحتى ثورة البراق عام ١٩٢٩.

وتطرّق منصور وهو مؤرخ وأكاديمي مختص بالتاريخ، إلى فترة زمنية محدودة، تمتد من تاريخ صدور تصريح بلفور حتى انعقاد جلسات مؤتمر الصلح بباريس في مطلع عام١٩١٩.

وتناول ردود فعل الأطراف المعنية بالتصريح، وأبرزها بريطانيا بموستوييها السياسي والعسكري، والعربي واليهود والمنظمة الصهيونية، والتجاذبات والنقاشات حول الموضوع من قبل كل الأطراف.

وساد الاعتقاد وما يزال، في بعض الأوساط الأكاديمية والسياسية، بحسب منصور، أن العرب لم يعرفوا بالتصريح إلا متأخرا، وأن ردودهم جاءت متأخرة نتيجة لذلك.

وأكد منصور أن الوثائق والوقائع الميدانية، بيّنتْ أن العرب عرفوا عن تصريح بلفور خلال أيام قليلة جدا بعد صدوره، لافتا إلى أنه كانت لهم ردود فعل متباينة بين من كان مستعدا للمهادنة والملاينة، ومن كان معترضا، لعلمه اليقيني بسلبياته مستقبلا.

وسط هذه الإجراء التي حصلت، يقول منصور: "أدى كل طرف دورا مركزيا لتعزيز مواقفه"، بيد أن منصور شدد على أن الأبحاث بينت قدرات كل طرف على التعامل مع الشأن الحاصل ميدانيا وفِي أروقة صناع القرار.

ورغم ابتعاد العرب عن دائرة صنع القرار، إلا أن منصور يجزم بان أطرافا فلسطينية وعربية عرفت بالتصريح، وامتلكت قدرة على تحليل الاحداث وفهمها جيدا، إلا أنه في المقابل ثمة من يؤكد أن بريطانيا سعتْ لاحتواء العرب وإقناعهم بأهمية المنظمة الصهيونية ودورها في فلسطين والشرق الأوسط، وضرورة التعاون معها.

وبيّن منصور أن العرب لم يضعوا أي خطة استراتيجية موحدة لمواجهة المشروع الاستعماري الصهيوني المؤلف من تحالف بريطاني صهيوني. وأصبح واضحا للعرب أن هذا الشعار كاذب، وأنهم سيُواجهون صراعا مريرا عبر الزمن.

وفي الجانب الآخر في فلسطين والعالم العربي، تناول الأستاذ صالح الشورة، وهو أكاديمي أردني مختص بالتاريخ، تصريح بلفور في الصحف الفلسطينية منذ صدوره حتى ثورة البراق.

واستعرض الشورة المعالجة الصحفية لتصريح بلفور وذلك من خلال رصد المواقف الثابتة والمتحولة في الصحف العربية والفلسطينية التي كانت تصدر في فلسطين مع بداية إعلان التصريح بشكله الرسمي عام ١٩٢٠ حتى ثورة البراق.

بيد أن الشورة يستنتج أن الإشكاليات تتمحور في النظر في الوعي ونقيضه من خلال قراءة العقلية الصحفية التي تناولت التصريح باعتباره قضية رئيسة في العلاقة العربية الأنغلو صهيونية.

ولفت إلى أنه وصل إلى نتيجة مفادها أن الخط الصحفي الفلسطيني حافظ على صيغة الاحتجاجات الصحفية على التصريح وبقي يدور في فلك الأقلام المسالمة، واكتفى بتقديم معالجة صحفية خجولة، لا تختلف في نهجها عن النهج الذي دفع باتجاه الدعوة إلى الحراك السلمي ونبذ العنف.