العراق يحصي قتلاه/ "ذي جارديان"

العراق يحصي قتلاه/  "ذي جارديان"

في عمليّة تعداد قتلى الحرب يبدو أنّ هنالك أناس أهم من غيرهم. هنالك عدد من القبور الجماعية المكشوفة والّتي تثبت – مثلما كنّا نعرف مسبقًا – أن صدّام حسين كان طاغية.

كذلك هنالك أيضًا العديد من الجنود الأمريكيين - أكثر من مائة - الّذين قتلوا في الأشهر الثلاثة الأخيرة، مّما أحزن عائلاتهم في الولايات المتّحدة، منذ أن انتهت بشكل رسمي "العمليّات العسكريّة الرّئيسيّة" – وقد مات نصفهم "خلال عمليّات قتاليّة". وقد كتبت الـ"نيو يورك تايمز" مؤخّرًا في الصّقحة الأولى عن موت أحدهم: "قتل أحد جنود سلاح البحريّة (المارينز) في العراق، بينما ينسّم الحزن في بيته"

وفي المقابل، تُولى عناية أقل بكثير للعائلات العراقيّة الكثيرة والّتي أصبح الحزن يعصف فيها، ويحث غضبًا أعمق وأوسع تجاه الولايات المتّحدة، فلم يتم إحصاء عدد الجنود العراقيّين الّذين قتلوا، ومثلما قال الجنرال تومي فرانكس: "نحن لا نجري إحصاء جثث". فتترك مهمّة إحصاء القتلى المدنيين لباحثين غير رسميين وعراقيّين، إحصاء يتعدّى الـ5,000 قتيل، وهذا بأرقام متواضعة.

كان من المفروض، وجرّاء المذبحة الأخيرة الّتي نفّذت يوم الأحد في مقاطعة "المنصور" في بغداد، عندما قامت "وحدات عسكريّة خاصّة" أمريكيّة بقتل خمسة أبرياء على الأقل، خلال عمليّة تفتيش فاشلة جديدة عن صدّام، كان من المفروض أن يُسلّط الإهتمام حول اللامبالاة الطّائشة لحياة المدنيّين.

فالحقائق واضحة: فقد قامت القوّات الأمريكيّة بنصب شريط أمني غير كامل حول البيت الّذي استهدفته، وبعدها قامت برمي عدّة سيّارات الّتي اخترقت الشّريط عن غير قصد بالرّصاص. أمّا التّعليق الرّسمي الوحيد من طرف الولايات المتّحدة فكان ملاحظة باردة بأنّه: "إن عبرت حاجزًا، فنحن نفترض بأنّك تنوي إيذاءنا".

هذا، وبحسب معلوماتنا، لم يتم البدأ بأي تحقيق في أيّ من الحالات السّابقة والّتي أطلقت فيها النّار على المدنيّين. حتّى أنّه ليس من الواضح إلى أي جهّة من المفترض أن تقدّم هذه العائلات المفجوعة شكاواها. فالولايات المتّحدة باتت غير مكترثة، بسبب إنشغالها في خساراتها هي، بالخسائر الّتي تسبّبها للعراقيّين.
إنّ ضحايا "المنصور" وضحايا كل المجازر الأخرى يستحقّون تحقيقًا لائقًا.