فوز ترامب كشف عمى الإعلام الأميركي

فوز ترامب كشف عمى الإعلام الأميركي

'كل التكنولوجيا الباهرة ومخازن المعلومات الكبيرة والنماذج المتطورة التي قدمتها غرف الأخبار لم تمنع الإعلام الأميركي من التخلف ثانية.. لقد فوتت وسائل الإعلام ما يحصل حولها.. ولم تكن الأرقام وحدها التي لم تعبر بشكل مناسب عما يحصل ليلة الانتخابات، وإنما كانت أبعد ما يكون عما يحصل فعلا'.

بهذه الكلمات وصف المراسل السياسي لـ'نيويورك تايمز'، جيم روتنبرغ، الفوز الذي اعتبر مفاجئا لدونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، مضيفا أن خطأ يوم الثلاثاء كان أكبر بكثير من فشل الاستطلاعات، فقد كان الفشل في فهم غضب الكثيرين من جمهور الناخبين الأميركيين الذين شعروا أنهم تركوا لوحدهم، وأن المؤسسة و'وول ستريت' والإعلام المركزي يتعاملون معهم باستخفاف.

وكتب أيضا أن الصحافيين لم يشككوا في معطيات الاستطلاعات التي أكدت أنه من غير المحتمل أن يفوز ترامب، بل وعرضوا مؤيدي ترامب، الذين ظلوا يعتقدون بإمكانية فوزه، على أنهم أناس فقدوا كل صلة لهم بالواقع. ويذكر في هذا السياق فشل الإعلام الأوروبي في توقع نتائج التصويت الذي جرى في بريطانيا بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

كما لفت إلى أنه قبل الانتخابات بشهر كان الحديث عن تقارب المتنافسين في التوقعات، وأن المنافسة قد حسمت (لصالح هيلاري كلينتون)، وظلت هذه التقديرات قائمة حتى بعد النشر، في نهاية تشرين أول/ أكتوبر، عن أن الـ 'أف بي آي' تفحص مجددا الإيميلات المرتبطة بالخادم الشخصي لكلينتون.

وأشار أيضا إلى أن موقع 'هبنتاغون بوست' كان قد كتب أن فوز كلينتون سيكون ملموسا ولكن ليس ساحقا، وهو ما كان قريبا من توقعات 'نيويورك تايمز'، مساء الثلاثاء، بشأن النسبة العالية لتفضيل كلينتون للرئاسة.

كما لفت إلى أن جون كينج من 'سي أن أن' قد صرح أمام الجمهور، عشية الانتخابات، أنه في الأسابيع الأخيرة لم يكن الحوار يستند إلى الواقع، ما يعني أن الإعلام فشل في القيام بمهمته الأساسية.

وكتب روتنبرغ أن التحول غير المتوقع في الانتخابات يطرح علامات استفهام بشأن قيمة الاستطلاعات الحديثة. و'بغض النظر عن النتائج، فمن الواضح أن الاستطلاعات والتوقعات قللت من قوة مصوتي ترامب والحركة التي بناها. وهذا هو السبب في أن المشكلة كانت أكبر بكثير من الاستطلاعات فقط. فقد كان من الواضح أن شيئا ما أساسيا قد انكسر في الصحافة التي كانت غير قادرة على الصمود في أجواء المعارضة للمؤسسة'.

وتابع أن السياسة ليست فقط أرقاما، فالمعطيات لا تستطيع دائما أن تضبط العنصر البشري. وبحسبه يجدر التساؤل عن الاختلاف الذي يحصل لو لم تتنبأ الاستطلاعات وتحليل المعلومات بفوز كلينتون شبه المؤكد، حيث من الممكن أن تجري عملية فحص معمقة للقوى التي دفعت ترامب للفوز.

كما يلفت الكاتب إلى أن الإعلام الأميركي فوت عدة مرات، منذ العام 2008 على الأقل، التحركات الشعبية التي تهز السياسة الأميركية، مثل الفشل في توقع صعود حركة 'حفلة الشاي'، وبالطبع الصعود غير المتوقع لترامب وفوزه بترشيح الحزب الجمهوري.

اقرأ/ي أيضًا | الصحف الأميركية "تصدم" بفوز ترامب

وبحسبه فإن مؤيدي ترامب يعتقدون أن كل فحوصات الحقائق في أقوال ترامب والتقارير غير النهائية عن أكاذيبه، والتي هي أكثر بكثير من أكاذيب كلينتون، والتحقيقات التي تجري بشأن أعمال ترامب والمخالفات الشخصية التي ارتكبها، تقلقهم بدرجة أقل من 'الأمراض الوطنية' التي أشار إليها ترامب ووعد بمعالجتها.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018