زيارات واستثمارات: دور العسيري والقحطاني بتطوير العلاقات مع إسرائيل

زيارات واستثمارات: دور العسيري والقحطاني بتطوير العلاقات مع إسرائيل
(أ ب)

تسببت قضية اغتيال الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، بتقويض مبادرة سرية أميركية، لإقامة علاقات أكثر متانة بين إسرائيل والسعودية، في أعقاب تورط ولي العهد، محمد بن سلمان، في عملية القتل، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية. 

وقالت الصحيفة، وفقا لمصادر مُطلعة، إن عملية تقوية العلاقات بين البلدين قوُضت بشكل أساسي، بعد إقالة المستشارين الأقرب إلى بن سلمان: المستشار السابق في الديوان الملكي ومستشار ولي العهد، سعود القحطاني، ونائب رئيس المخابرات السابق، أحمد العسيري، اللذين لعبا دورا أساسيا في التواصل السري مع إسرائيل، لتورطهما في اغتيال خاشقجي. 

وأخبر أحد المسؤولين الحكوميين في السعودية، الصحيفة، أن الضجة العالمية التي أعقبت مقتل خاشقجي، كانت سببا إضافيا في "تهدئة" عملية التواصل، لافتا إلى أن آخر ما تريده السعودية هو خروج التواصل السري مع إسرائيل للعلن في هذا الوقت تحديدا، والذي قد يتسبب بـ"ضجة أخرى". 

دور القحطاني والعسيري في تقارب العلاقات

أشارت الصحيفة إلى أن القحطاني الذي أمر وسائل الإعلام في السعودية، بتجميل صورة إسرائيل بعد أن وُصفت لعقود بأنها "العدو الصهيوني"، تدخل أيضا في شراء بلاده، تقنيات مراقبة إسرائيلية، استُخدمت في ملاحقة المعارضة.

سعود القحطاني (تويتر)

ولفتت الصحيفة إلى أن العسيري زار إسرائيل أكثر من مرّة في زيارات سرية، ليركز بشكل أساسي على كيفية استفادة السعودية من تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية، مما يجعله أكثر شخصية سعودية رسمية تقوم بزيارات مماثلة، بحسب المصادر. 

أحمد العسيري (أ ف ب)

وربما تحمل إقالة الشخصيتين السلطويتين، معاني أكبر بالنسبة لبن سلمان، حيث تُشير إلى تراجع دوره السياسي في السعودية، مما عظم من سيطرة والده الملك على السلطة، والذي أبدى بدوره حماسا أقل للمحادثات السرية مع إسرائيل، بعد أن كان نجله مسؤولا عنها. 

مع ذلك، فقد شددت الصحيفة على أنه من المرجح بأن تستمر العلاقات السعودية الإسرائيلية، بسبب المصالح التجارية والأمنية المشتركة.

الارتباط الاقتصادي التكنولوجي

تعتبر الشركات الإسرائيلية السوق السعودية خصبة أمام منتجاتها المتعلقة بالتجسس والأمن السيبراني، فيما تدرس الأخيرة استثمار ما لا يقل عن 100 مليون دولار في شركات تكنولوجية إسرائيلية مختلفة، بحسب ما نقلته مصادر للصحيفة. 

وتباطأت المفاوضات بشأن هذه الصفقة بسبب مقتل خاشقجي، إلا أنها مُستمرة. 

وقالت "وول ستريت جورنال" إن قادة السعودية، حافظوا على علاقات سرية مع إسرائيل، لكنهم قلقون من التكلفة السياسية التي سوف يتكبدونها في حال الإعلان عن علاقات "أكثر انفتاحا" معها، خصوصا بسبب الموقف العربي العام من القضية الفلسطينية ورفضه للعلاقات مع إسرائيل. 

لكن السعودية بدأت بالفعل، بإصدار وثائق خاصة لرجال أعمال إسرائيليين لدخول أراضيها دون الحاجة لإظهار جوازات سفرهم.

المبادرات الإسرائيلية 

أكدت الصحيفة بحسب مصادرها، أن مدير جهاز الـ"الموساد" الإسرائيلي، يوسي كوهن، التقى عدّة مرّات بمسؤولين سعوديين خلال السنة الحالية، ويشمل ذلك اجتماعا مع كبار المسؤولين في حزيران/ يونيو الماضي، توسطت فيه الولايات المتحدة وشمل ضباط مخابرات مصريين وأردنيين وفلسطينيين.

 وتوطدت العلاقات "السرية" بين البلدين بشكل أكبر بعد تولي دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة الذي يدفع بدوره لعلاقات أكثر متانة بين البلدين تحت مسمى هدف تقويض سيطرة إيران على منطقة الشرق الأوسط.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أحد القادة الوحيدين في العالم الذين دعموا بن سلمان في قضية اغتيال خاشقجي، محذرا من أن "زعزعة" استقرار السعودية سوف "تعرض المنطقة والعالم للخطر".