تقرير || الجاسوس الهولندي والنووي الليبي وتعطيل مفاعل نتنز

تقرير || الجاسوس الهولندي والنووي الليبي وتعطيل مفاعل نتنز
(أ ب)

* مهندس هولندي عمل جاسوسا داخل مفاعل نتنز
* الجاسوس عمل على إقامة شركات وهمية لدخول المفاعل بهدف جمع معلومات حيوية لتطوي الفيروس
* استهداف دوائر الطرد المركزية كان بتعاون الأجهزة الاستخبارية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا

* مركبات المشروع النووي الليبي نقلت بعد تفكيكها إلى إسرائيل والولايات المتحدة لدراستها وتطوير الفيروس الذي يتلاءم معها لتعطيلها
* ألمانيا قدمت معلومات تقنية تتصل بالرقابة على المفاعل والتي أنتجتها شركة "سيمينز" الألمانية


كشف تقرير، مساء أمس الإثنين، أن فيروس "ستكوسانت" الذي أحدث خرابا في المشروع النووي الإيراني قد زرعه مهندس عمل جهاز التجسس الهولندي "AIVD" على تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA).

جاء ذلك في تقرير نشر على موقع "ياهو"، وكشف تفاصيل لم تكن معروفة من قبل عن الهجوم الرقمي الذي بدأ عام 2007.

ونقل عن 4 جهات استخبارية قولها إن الجاسوس، الذي جند من قبل وكالة التجسس الهولندية، قد قدم معلومات مصيرية ساعدت الخبراء الأميركيين على استهداف منظومات تخصيب اليورانيوم في مفاعل نتنز. كما وفّر منالية الوصول إلى الموقع عندما حان الوقت لإدخال الفيروس الأول من نوعه إلى داخل المنظومة بواسطة "الناقل التسلسلي العالمي"(USB).

وبحسب التقرير، فإن وكالة الاستخبارات الأميركية والموساد طلبا مساعدة هولندا منذ العام 2004 بتسهيل الوصول إلى المنشأة النووية الإيرانية، وتمكنت من زرع الفيروس بعد ثلاث سنوات من خلال  الجاسوس الذي تنكر كعامل صيانة يعمل مع شركة خارجية تقوم بأعمال في المنشأة.

وبينما رفضت وكالات التجسس الثلاث، الهولندية والأميركية والإسرائيلية، التعقيب على المعلومات الجديدة، قال أحد المصادر إن الجاسوس الهولندي كان أهم طريقة لإدخال الفيروس إلى مفاعل نتنز.

وجاء في التقرير أن العملية السرية، التي أطلق عليها "ألعاب أولمبية"، كان يفترض أن تؤخر المشروع النووي الإيراني، وليس تدميره بشكل تام، وذلك بهدف إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات من خلال الهجوم السيبراني والعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية الدولية.

تعاون دولي ضم إسرائيل والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا

وأشار التقرير إلى أن العملية كانت في الأساس بالتعاون بين أجهزة التجسس والأمن الأميركية وإسرائيل، شملت الموساد والوحدة "8200" و"CIA" و"NSA". وحصلت هذه الأجهزة على مساعدات من ثلاث دول أخرى، هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ولذلك أطلق على العملية هذا الاسم لأن الحلقات الخمس تمثل الألعاب الدولية.

وتضمن التقرير أن ألمانيا ساهمت بمعلومات تقنية تتصل بمنظومات الرقابة في المفاعل، والتي أنتجتها شركة "سيمينز" الألمانية، وتحكمت بحركة دوائر الطرد المركزية في نتنز. كما قدمت فرنسا معلومات استخبارية من نوع مماثل.

وجاء أيضا أنه كان لدى هولندا معلومات استخبارية بشأن نشاطات إيران لشراء عتاد من أوروبا لمشروعها النووي، وكذلك معلومات عن دوائر الطرد المركزية في نتنز، وذلك لأنها صممت بموجب تصاميم سرقت من شركة هولندية من قبل العالم الباكستاني عبد القدير خان، مصمم المشروع النووي الباكستاني، في سبعينيات القرن الماضي، والذي قام بدوره ببيع هذه المعلومات لاحقا إلى دول أخرى، بينها إيران وليبيا.

وبحسب التقرير، فإن الاستخبارات الهولندية والأميركية والبريطانية اخترقت شبكات التزويد الخاصة بعبد القدير خان في أوروبا التي ساعدت في بناء المشروع النووي في إيران وليبيا، وشمل الاختراق عمليات سيبرانية كانت بداية عصر جديد في عالم التجسس.

وأشار إلى أن طهران سارعت عام 1996 تطوير مشروعها النووي، بعد أن اشترت المعلومات والمركبات لإنتاج دوائر الطرد المركزية من عبد القدير خان الباكستاني. وفي العام 2000 بدأت بإقامة مفاعل نتنز، الذي كان يفترض أن تعمل فيه 50 ألف دائرة طرد مركزية لتخصيب اليورانيوم. وفي العام نفسه تمكنت هولندا من اختراق شبكة الرسائل الإلكترونية لمنظمة أمنية إيرانية مركزية، وذلك بهدف الحصول على معلومات أخرى بشأن المشروع النووي الإيراني.

في المقابل، كتب التقرير أن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، وتلك التابعة لدول غربية أخرى، تابعت بسرية تامة نشاط مفاعل نتنز في السنتين التاليتين حتى قيام معارضين إيرانيين، في آب/ أغسطس عام 2002، بالكشف عن المشروع النووي في مؤتمر صحفي عقد في واشنطن، استنادا إلى معلومات الأجهزة الاستخبارية الدولية.

وتابع التقرير أن إيران اضطرت لوقف نشاطها في مفاعل نتنز بعد الكشف تقدم المشروع النووي الإيراني بأكثر بكثير مما كان يعتقد. واستمر تجميد العمل طوال عام 2004 ومعظم عام 2005، ولكن ذلك كانت مسألة وقت حتى يتم تجديد النشاط الذي كان ينتظره الموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية.

مركبات المشروع النووي الليبي نقلت إلى إسرائيل وأميركا لتطوير الفيروس

أظهر التقرير أن الجاسوس الهولندي اضطر لإقامة شركات وهمية للدخول من خلالها إلى مفاعل نتنز، وذلك بهدف جمع معلومات حيوية لتطوير فيروس يستهدف دوائر الطرد المركزية في المفاعل. كما أشار إلى أن مركبات المشروع النووي الليبي نقلت إلى إسرائيل وواشنطن، واستخدمت لدراسة أجهزة الطرد المركزية لتطوير فيروس قادر على تعطيلها.

في نهاية عام 2004، طلب من الهولنديين تقديم المساعدة، وذلك بعد أن اجتمع أحد مسؤولي الموساد في السفارة الإسرائيلية في لاهاي، والمسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المعتمد في السفارة الأميركية مع ممثل وكالة التجسس الهولندية. ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة، حيث أن بريطانيا والولايات المتحدة تمكنتا من وضع أيديهما على آلاف المركبات لإنتاج دوائر طرد مركزية كانت في طريقها إلى ليبيا، والتي استخدمت كنماذج في نتنز.

في نهاية المطاف، وافق الزعيم الليبي في حينه، معمر القذافي، على تفكيك المشروع النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على ليبيا، والتنازل عن كل المركبات التي تلقاها. وحتى آذار/ مارس من العام 2004، تم نقل هذه المركبات إلى المختبر الدولي "أوك ريدج" في تينيسي، وإلى منشأة أخرى في إسرائيل، حيث قام العلماء من الطرفين بتركيب دوائر طرد مركزية بواسطتها، ودراستها لتحديد الوقت الذي تحتاجه إيران لتخصيب ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية، وعندئذ ولدت فكرة تخريب دوائر الطرد المركزية.

في هذه المرحلة، بحسب التقرير، كان لدى وكالة التجسس الهولندية جاسوس في إيران. وبعد طلب الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تحرك الجاسوس في مسارين متوازيين، كانت في كل منهما شركة وهمية محلية تعمل على اختراق نتنز.

وفي نهاية عام 2005، أعلنت إيران تخليها عن تجميد نشاطها في مفاعل نتنز. وفي شباط/ فبراير من العام 2006 بدأت بتخصيب اليورانيوم بواسطة المجموعة الأولى من دوائر الطرد المركزية، ولكنها اصطدمت بمشاكل تسببت بتعطيل المشروع. وفقط بعد نحو عام أعلنت طهران رسميا بدء التخصيب، بينما كان يجري العمل على تطوير شيفرة هجومية. وخلال العام 2006 أجريت تجربة على عملية تخريب دوائر طرد مركزية، عرضت نتائجها على الرئيس الأميركي في حينه، جورج بوش، الذي صادق بدوره على الخطة السرية بعد توضيح إمكانيات نجاحها.

وأشار التقرير إلى أن إيران قامت بتركيب نحو 1700 دائرة طرد مركزية حتى أيار/ مايو من عام 2007، وكانت تهدف إلى مضاعفة عددها. وفي وقت معين قبل صائفة العام نفسه، تمكن الجاسوس الهولندي من اختراق المنشأة عن طريق الشركة الوهمية الثانية التي أقامها، بعد أن أثارت الشركة الأولى شبهات النظام الإيراني. وحظيت الشركة الثانية بمساعدة من جانب إسرائيل.

وقال أحد المصادر الاستخبارية إن الجاسوس اضطر للدخول عدة مرات لجمع معلومات ضرورية لتحديث الفيروس بما يتناسب. ورغم عدم اتضاح أية معلومات قام بجمعها، إلا أن فيروس "ستوكسانت" كان يفترض أن يضرب بصورة دقيقة وفي حالة عينية فقط. وكانت آخر حتلنة للفيروس، بحسب شركة الحماية "سيمنتكي"، بتاريخ 24 أيلول/ سبتمبر 2007، حيث استكملت شيفرة البرنامج الذي كان المرحلة الأخيرة قبل استخدام الفيروس.