ولادة الجائحة: رصد الأسابيع الأولى لتفشي كورونا في ووهان

ولادة الجائحة: رصد الأسابيع الأولى لتفشي كورونا في ووهان
ووهان، الصين (أ ب)

نشرت صحيفة "ذي غارديان" تقريرًا يبيّن ولادة فيروس كورونا في مدينة ووهان الواقعة في وسط الصين، ويعرض الأسابيع الأولى من انتشار الفيروس، موضحًا بدايات تفشّيه.

إذن، كيف بدأت جائحة كوفيد-19؟

ويذكرُ التقرير أن انتشار الفيروس بدأ في سوق هوانان لبيع المأكولات البحرية بالجملة وسط ووهان في الصين، الذي يعتبر مسببًا لنزلات البرد والمرض في الصين.

شعرَ أحد بائعي المأكولات البحريّة في السوق ويدعى لان، بمرضٍ شديد في منتصف كانون الأول/ ديسمبر، وقال لان "إنني لم أفكر كثيرًا في ذلك". وبقي في المنزل للراحة ولكن بعد أن فقد من وزنهِ كثيرًا في غضون أيام قليلة، قرّر الذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص.

صورة سوق في الصين (needpix)

من هناك، تم إرساله إلى مستشفى متخصص في الأمراض المعدية وتم إدخاله في 19 كانون الأول/ ديسمبر. وذكرَ لان أنه "كنت مريضًا بشكلٍ خفيف، ولم أكن خائفًا على الإطلاق" وطلبَ لان من المستشفى عدم الكشفِ عن اسمه بالكامل.

لم يكن لان يعرف آنذاك أنه كان من بين الحالات الأولى لفيروس تاجي جديد، وشديد العدوى، من شأنه أن يقتل أكثر من 2500 شخص في مدينتهِ ويبتلع العالم .

وعقّب لان "اعتقدتُ أنني مصاب بالبرد، ولم يكن لدي أي فكرة" في حين وصفت منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس كورونا بأنه أسوأ أزمة عالمية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبدأت إصابات الفيروس التاجي في الظهور في ووهان في كانون الأول/ ديسمبر، ولكن السلطات الصينية لم تبلغ الجمهور بأن الفيروس يمكن أن ينتقل بين البشر حتى أواخر كانون الثاني/ يناير.

واحتفلت الصين حديثًا بانتصارها على الجائحة، بينما عدد الإصابات والوفيات يتزايد في جميع أنحاء العالم. واتهم مسؤولون من أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة الصين، بكبتِها للمعلومات منذُ كانون الأول/ ديسمبر، مما سمح بانتشار تفشٍّ محلي تحول إلى جائحة.

وأفادت بكين، أن عمليات الإغلاق الصارمة التي تبنتها، اشترت الوقت للعالم. بالمقابل أشار التقرير أن "سلطات الصحية في بعض دول العالم توضّح أن المقابلات مع المرضى الأوائل، والموظفين في المستشفيات، بالإضافة إلى الوثائق الداخلية المسربة، والحسابات الواردة من المخبرين والدراسات البحثية، تُظهر تأخيرات في الأسابيع القليلة الأولى من الوباء".

هل المرض الجديد مُعدي؟

ذاعت "الإشاعات" في ووهان حول مرض غامض، بحلول نهاية كانون الأول/ ديسمبر، قبل أن يتعافى لان، بعد أكثر من 20 يومًا في المستشفى.

وأخبر طبيب عيون في مستشفى ووهان المركزي، لي وينليانغ مجموعة من زملائه السابقين في كلية الطب أن "سبعة أشخاص في المستشفى أصيبوا بما يعتقد أنه فيروس "سارس"، وهو المرض الذي أودى بحياة أكثر من 600 شخص في الصين وهونغ كونغ في عامِ 2003.

الصين (أ ب)

وقالت اللجنة الصحية لمدينة ووهان في بيانٍ رسميّ إن "الباحثين يحققون في 27 حالة إصابة بالالتهاب الرئوي الفيروسي"، وهو أول إشعار لها بشأن الفيروس في 31 كانون الأول/ ديسمبر. وأضاف البيان أنه لا يوجد "دليل واضح على انتقال الفيروس من شخص إلى آخر".

وأغلق سوق هوانان للمأكولات البحرية في 1 كانون الثاني/ يناير وأعلن مكتب الأمن العام في ووهان أن ثمانية أشخاص "عوقبوا" لنشرهم الشائعات. كما كلفت السلطات المستشفيات بالكشف عن حالات الالتهاب الرئوي المرتبطة بالسوق.

بالمقابل، العديد من الأشخاص الذين لم يسبق لهم زيارة السوق بدؤوا يمرضون؛ عبر نهر اليانغتسي، على بعد حوالي 6 أميال من السوق، وفي الأسبوع الثاني من شهر كانون الثاني/ يناير، أصيبت مواطنة صينيّة كوكو هان، البالغة من العمر 22 عامًا، بسعال لم تستطع التخلص منه.

وذهبت هان، بعد أسبوع لرؤية عيادتها المحلية في 20 كانون الثاني/ يناير وأجريت لها أشعة مقطعية. وأظهرت النتائج وجود عدوى في رئتيها. إثر ذلك تمّ أخذها إلى المستشفى وتوجّب عليها وعلى الزائرين وضع قناع.

وقالت هان إنه "قد علمنا جميعًا أنه قد يكون لدينا الفيروس. والجميع كانوا خائفين". وأضافت أن "الأطباء كانوا يعرفون قابلية المرض بالانتقال بين البشر، وجلسوا وتحدثوا معنا دون أن يقتربوا منّا".

ووهان، الصين (أ ب)

وأشار أحد كبار خبراء أمراض الجهاز التنفسي (وهو المشهور بمواجهة رواية الحكومة عن سارس) تشونغ نانشان، إثر قدوم العديد من الصينيين للمستشفيات بسبب سعالٍ شديد، مساء 20 كانون الثاني/ يناير، أنه "كانت هناك بالفعل حالات انتقال من إنسان إلى إنسان".

"شعرت أنّ الأمور خارجة عن السيطرة"

بحلول الوقت الذي كشف فيه المسؤولون عن عدوى الفيروس، كانت المستشفيات في ووهان قد طغت بالفعل وزادت الأعداد بعد الإعلان.

وقالت أحد الممرضات "لقد كان المستشفى مليئًا للغاية". ولم تتمكن الممرضات من العودة إلى المنزل. ولفت مسعف آخر إلى الرصيف خارج المستشفى وقال "كان هذا كله ممتلئا" مضيفًا أنه في "كل يوم يموت الناس".

وقرّرت الحكومة الصينيّة في 23 كانون الثاني/ يناير وضع المدينة كاملةً التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون شخص تحت الإغلاق الشامل. وحذت المناطق المحيطة حذوها، مما وضع أكثر من 50 مليون شخص تحت الحجر الصحي للمنازل بحكم الواقع.

ووهان، الصين (أ ب)

وواجهت مدينة ووهان النقص الحادّ في الإمدادات والموظفين والمساحة، كانت الأسابيع الأولى للسيطرة على الفيروس يائسة جدًا، وانتشرت لقطات وفيديوهات قصيرة مسعفين يبكون، وانهار الناس في الشوارع، وتُركت جثث الموتى في المستشفيات حيث كان الموظفون مشغولين للغاية في جمعها.

وقال طبيب يعالج مرضى الفيروسات التاجية في مستشفى ووهان المركزي إن "الفيروس كان سريعًا جدًا، في البداية، وبدت الأمور خارجة عن السيطرة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"