تفاصيل جديدة عن تفجيرات نطنز... وإستراتيجيّة أميركية – إسرائيلية مشتركة

تفاصيل جديدة عن تفجيرات نطنز... وإستراتيجيّة أميركية – إسرائيلية مشتركة
كوهين وبومبيو.. لا تجمعهما صورة واحدة (رويترز وأ ب)

قال مسؤولون أميركيّون وإسرائيليّون إن إستراتيجيّة مشتركة جديدة لمواجهة إيران بدأت بالظهور، وإنها تتّجه إلى التصعيد خلال الفترة المقبلة وصولا إلى الانتخابات الأميركيّة، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة "نيويورك تايمز"، الجمعة.

كما كشفت الصحيفة في تقريرٍ أعدّه مراسلون أمنيّون بارزون للصحيفة هم دافيد سانغر وإيريك شميط ورونين برغمان تفاصيل جديدة عن هجمات نطنز، التي رجّحت أن تأثيرها أكبر بكثير من الانطباع الأولي عن الهجوم. وبحسب الصحيفة فإنّ القنبلة شديدة القوّة ربّما وضعت قرب خطّ للغاز داخل المنشأة، لكنّ الصحيفة لم تستبعد فرضيّة وقوع هجوم سيبراني أدّى إلى تفجيرات في خطّ الغاز.

وشبّه خبراء هجوم نطنز، لناحية التأثير والتخطيط، بعمليّة القرصنة التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة عن المنشأة النووية ذاتها عام 2009، ويعتقد بأنها "أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء"، بحسب الصحيفة، عبر تدمير قرابة 1000 جهاز طرد مركزي.

وألمحت الصحيفة إلى تنسيق أميركي – إسرائيلي مشترك، ضمن "الإستراتيجيّة المشتركة الجديدة" لمواجهة إيران، وأشارت إلى العلاقة الوطيدة بين وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، الذي كان في السابق رئيسًا لوكالة الاستخبارات المركزيّة (سي آي إيه) ورئيس جهاز الموساد، يوسي كوهين.

وتتضمّن هذه الإستراتيجيّة الهجوميّة سلسلة من الضربات السريّة بهدف إبعاد الضباط الأكثر قوّة في الحرس الثوري (في إشارة إلى اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني) وإعاقة المنشآت النوويّة الإيرانيّة.

واستشهدت الصحيفة بتصريحات المبعوث الأميركي الخاصّ إلى إيران، بريان هوك، الشّهر الماضي، قال فيها "رأينا تاريخيًا أنّ الخجل والضعف يستدعيان مزيدًا من العدوانيّة الإيرانيّة"، للدلالة على التصعيد تجاه إيران.

ورّجحت الصحيفة أن يكون التصعيد المقبل عبر مجابهة 4 ناقلات نفط إيرانيّة متّجهة إلى فنزويلا، تعهدّت الولايات المتحدة بألا تمكّنها من إنزال حمولتها، التي اعتبرتها خرقًا لعقوباتها.

لكنّ محلّلين يحّذون من أن النهج الأميركي الجديد محفوف بالمخاطر على المدى البعيد، منها الدفع بالبرنامج النووي الإيراني إلى أن يكون أكثر سريّة وبالتالي أكثر صعوبة في اكتشافه، ولكن على المدى القريب، يراهن المسؤولون الأميركيّون والإسرائيليّون على أن الردود الإيرانيّة ستكون محدودة أكثر، مثلما حدث بعد اغتيال سليماني في كانون ثانٍ/يناير الماضي.

وحينها، رفضت مديرة جهاز الاستخبارات المركزيّة (سي آي إيه)، جينا هاسبل، فرضيّة أن تبدأ إيران حربًا ضدّ الولايات المتحدة وستكتفي بإطلاق محدود للصواريخ على أهداف أميركيّة في العراق، وهو ما اتّضح أنه صحيح، بحسب الصحيفة.

"رد إيران الضعيف على اغتيال سليماني ربما يكون دافعًا للمزيد" (أ ب)
"رد إيران الضعيف على اغتيال سليماني ربما يكون دافعًا للمزيد" (أ ب)

وقالت الصحيفة إن "ردّ إيران الضعيف" قد يكون دافعًا لمزيد من العمليّات ضدّها.

ويرى مسؤولون أميركيّون وإسرائيليّون ومحلّلون أمنيّون دوليّون أن إيران ربما تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب قد يخسر الانتخابات المقبلة، وأنّ غريمه الديمقراطي، جو بايدن، سيعمل على إعادة إحياء شكل من أشكال الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015.

وعلى الرغم من ذلك، بحسب الصحيفة، يتوقّع مسؤولون غربيّون أن تنتقم إيران لهجمات نطنز، وأعطت فرضيّتين لذلك، هما ردّ ضد القوات الأميركية وحلفائها في العراق؛ أو على شكل هجمات سيبرانيّة، مثل التي استهدفت مؤسسات مالية أميركيّة وسدّ في ضواحي نيويورك أو كازينو لاس فيغاس، ومؤخرًا، منظومة مائيّة إسرائيليّة.

التمديد لكوهين إشارة لتصعيد مقبل؟

وربطت الصحيفة بين التمديد لكوهين رئيسًا للموساد، وبين عمليّات مقبلة ضد إيران، واعتبرت كوهين "مخضرمًا في العمليات الإيرانيّة"، وأوضحت أنه "كان لاعباً رئيسياً" في الهجمات السيبرانيّة على إيران عام 2009، بالإضافة إلى قيام الموساد تحت قيادته بالسيطرة على الأرشيف النووي الإيراني عام 2018.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الهجمات الإسرائيلية والأميركيّة ضدّ إيران في تلك الفترة، سواءً عبر الهجوم السيبراني أو اغتيال العلماء النوويين، لم تهدف فقط إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني فحسب، إنما جعل الإيرانيين يشكّون في أنفسهم دومًا، وأن هناك جواسيس دائمين بينهم.

بؤرتان محتملتان لصدام عسكري أميركي إيراني

في المقابل، أعرب قادة عسكريّون أميركيّون عندما قرر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تقليص عدد القوات الأميركيّة في المنطقة، من أن يؤدّي التصعيد العسكري الحادّ إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. ومن ضمن القادة العسكريين القلقين وزير الدفاع، مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي.

وعدّد مسؤولون في وزارة الدّفاع الأميركيّة بؤرتين محتملتين من الممكن أن تجرّا الولايات المتحدة إلى صدام عسكريّ ضد إيران أو وحلفائها في المنطقة.

مظاهرة أمام السفارة الأميركية في بغداد (أ ب)
مظاهرة أمام السفارة الأميركية في بغداد (أ ب)

والبؤرة الأولى هي ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى فنزويلا، التي خلص المحقّقون الأميركيّون أنها تابعة للحرس الثوري الإيراني (المصنّف إرهابيًا في الولايات المتحدة) رغم أنها بملكيّة يونانيّة. وسعت الولايات المتحدة إلى أنّ توقف اليونان الشحنات وتفرّغ الوقود منها، قبل أن تعلن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على الفور أن أي ضبط من هذا القبيل سيكون بمثابة "قرصنة".

ويعتقد أن اثنتين من السفن في بحر إيجة، لكنّ مسؤولا عسكريا أميركيًا قال إن السفينتين الباقيتين تبحران في خليج عمان قبالة ساحل إيران وتخضعان لمراقبة صارمة، ويخشى مسؤولون أميركيّون من أن يؤدي امتثال السفينتين (المسجلّتين في اليونان) إلى الأوامر الأميركيّة إلى أن تقوم القوات البحرية الإيرانيّة بنقلها إلى سفينة أخرى في تحدٍ للبحريّة الأميركيّة، "ومن غير الواضح تماما ما الذي ستفعله السفن الحربية التابعة للولايات المتحدة في المنطقة إذا حدث ذلك".

أما بؤرة الاحتكاك الأخرى فهي في العراق، حيث لا تزال الميليشيات المدعومة إيرانيًا مستمرّة في هجماتها الصاروخيّة على السفارة الأميركيّة في بغداد وعلى القوات الأميركيّة وقوات التحالف قرب مطار بغداد الدوليّ.

وقال قائد القيادة المركزيّة للجيش الأميركي، الجنرال كينيث ماكينزي، الشهر الماضي، "نشهد بداية تصاعد في الهجمات الصاروخية غير المبررة على القواعد العراقية التي تستضيف القوات الأميركية في العراق".

لكن الصحيفة خلصت إلى أن الهجمات الحاليّة مزعجة أكثر منها مضرّة.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ