تشومسكي: ترامب أسوأ من هتلر وستالين

تشومسكي: ترامب أسوأ من هتلر وستالين
ترامب خلال تجمع انتخابي (أ ب)

يقترب نعوم تشومسكي من الثانية والتّسعين، ومع ذلك لا ينضب حماسه ولا يخبو. لم يترك رئيسًا أميركيًا إلا وعارضه، بدءًا من ريتشارد نيكسون وصولا إلى باراك أوباما. ومع ذلك، لا يجلس جانبًا ويدعو الناس للتصويت للمرشّح الديمقراطي، جو بايدن، ضدّ الرئيس الجمهوري، دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه أسوأ من الزعيمين النازي، أدولف هتلر، والشيوعي، جوزف ستالين.

وخلال مقابلة مطوّلة مع مجلّة "نيويوكِر" الأميركيّة، أجراها المحاور المعروف في المجلّة، أيساك تشوتنير، نشرت الجمعة، قال تشومسكي عن الدور الذي تلعبه أميركا ترامب في العالم "لا أعرف إن كان ترامب، لكن الناس المحيطين به ينشئون بالأساس تحالفًا دوليًّا من الدول الرجعية المطلقة، التي من الممكن أن يُتحكّم بها من البيت الأبيض، الذي بالطبع، انزاح إلى اليمين بعيدًا جدًا، ومزّق كل الاتفاقيّات الدوليّة، ويدمر كل ما في الأفق" وشرح "في النصف الغربي للكرة الأرضيّة، الشخصية القائدة من الممكن أن تكون (جائير) بولسونارو في البرازيل، وهو نوع من ترامب مستنسخ. وفي الشرق الأوسط، مع دكتاتوريّات الخليج، الدول الأكثر رجعيّة في العالم، ومع مصر عبد الفتاح السيسي، ربّما أسوأ دكتاتوريّة في تاريخ مصر. إسرائيل انزاحت إلى اليمين كثيرًا جدًا. الاتفاقيّات الحالية التي تدعى اتفاقيّات سلام لا علاقة لها باتفاقيّات السلام. إنها قاعدة شرق أوسطيّة طبيعيّة جدًا للرجعية الدولية التي يديرها ترامب".

تشومسكي (أ ب)
تشومسكي (أ ب)

وتابع "في الشّرق، (ناريندرا) مودي مرشّح رئيسي. إنه يحطّم الديمقراطية العلمانيّة الهنديّة، ويحاول فرض ثيوقراطيّة هندوسيّة قوميّة، ويدمّر كشمير" وفي أوروبا "المرشّح الرئيس هو (فيكتور) أوربان الهنغاري. ماثيو سالفيني ليس في الحكم بعد، لكنّ اليمين الإيطالي خلفه".

ترامب يقود إلى كارثة بشريّة

ويرى تشومسكي أن "التهديد الكبير" للوجود البشري بأي شكل متعارف عليه هو الكارثة البيئيّة. "وهناك، ترامب وحيد في العالم. أكثر دول العالم يفعل على الأقل شيئًا حوله (التهديد البيئي) – لا يكفي كما يجب أن يكون.. الولايات المتحدة انسحبت من اتفاقيّة باريس (للمناخ)، وترفض القيام بأي تحرّكات من الممكن أن تساعد الدول الفقيرة للتعامل مع هذه المشكلة، تسابق باتجاه استخدام الوقود الأحفوري بالشكل الأقصى، وأيضًا، في الوقت ذاته، فتح للتوّ آخر محميّة طبيعيّة كبيرة في الولايات المتحدة للتنقيب" وتابع ساخرًا على ترامب "أن يتأكّد من أننا نستخدم الحدّ الأقصى من الوقود الأحفوري، وأن نسابق إلى الهاوية بأسرع ما يمكن، وأن نلغي اللوائح (القوانين) التي لا تحدّ الآثار الخطيرة فقط، إنما تحمي الأميركيين أيضًا".

وأضاف "خطوة وراء أخرى، التخلّص من كل ما قد يحمي الأميركيّين أو يحافظ على إمكانيّة التغلّب على التهديد الخطير للكارثة البيئيّة. لا يوجد شيء مثل هذا في التاريخ" وتساءَل "هل يمكن التفكير بأي شخص في تاريخ البشريّة كرّس جهوده لتقويض احتمالات البقاء البشري المنظّم على الأرض؟".

وردًا على سؤال المحاور إن كانت النخبة الاقتصاديّة الأميركيّة التي تدعم ترامب هي التي تسمح له بفعل هذا، قال تشومسكي إنّ ترامب يخدمهم مثل العبد، "من الصعب أن تجد رئيسًا أميركيًا كان أكثر تكريسًا لإثراء وإقواء فاحشي الثراء وقطاع الشركات – وهذا، بالطبع، لماذا هم سعداء للتسامح مع تصرّفاته الغريبة"، وأوضح "أحد الإنجازات التشريعيّة الحقيقيّة (لترامب) هو التهرّب الضريبي، الذي كان عبارة عن هبة للأثرياء جدًا ولقطاع الشركات... عندما تقلّص اللوائح (القوانين)، أنتَ تضع المزيد من المال في جيوب الأثرياء وتؤذي الطبقة العاملة والفقراء وكل شخص آخر. عندما ترفض ملء ’المجلس الوطني لعلاقات العمل’ (وكالة مستقلّة تابعة للحكومة الفدراليّة مسؤولية عن إنفاذ قانون العمل وتنظيم قوانينه) بأعضاء، عندها يتمكّن أصحاب العمل من الإفلات بأيّ شيء يريدونه، أنت تخدم الأثرياء".

وأورد مثالا آخر هو مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي عقد في كانون ثانٍ/يناير الماضي، "إنهم لا يحبّون ترامب. لا يحبونه على الإطلاق، لأنهم يحبّون تقديم صورة ما (عنهم) إنسانيّة، حضارية، ومحترمة" لحثّ الناس على الثقة بهم، "ولكن عندما تحدّث ترامب، صفّقوا له بشدّة، لم يستطيعوا تحمّل أي شيء كان يقوله.. ربّما كانوا يتأرجحون في مقاعدهم، لكنّهم صفّقوا له بحرارة، لأنّ هناك سطرًا واحدًا قال إنهم يفهمونه ويحمل مغزىً: سأضع الكثير من المال في جيوبكم، لذلك من الأفضل أن تتسامحوا معي".

"أسوأ مجرم في التاريخ"

ووصف تشومسكي ترامب بأنه "أسوأ مجرم في التاريخ"، وشرح "ستالين كان وحشًا.. لكن هل حاول تدمير الحياة البشريّة المنظمة على الأرض؟"، "نعم، كان يحاول تدمير حياة كثيرين، لكن ليس الحياة البشريّة المنّظمة على الأرض. ولا هتلر، الذي كان وحشًا مطلقًا، لكنّه لم يخصّص جهوده بوعي مطلق لتدمير الوجود البشري على الأرض".

واستند تشومسكي إلى منشور رسمي لـ"الإدارة الوطنيّة لسلامة المرور على الطرق السريعة" جاء فيها أنه من المحتمل أن ترتفع درجة الحرارة إلى 4 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بحلول نهاية القرن، إذا استمرّ نمط حياتنا الحالي، وقال "هذه كارثة مطلقة. أي عالم مناخ سيخبرك بذلك. واستنتجوا منه: يجب ألا نضع قيودًا على انبعاثات السيارات والشاحنات. يجب أن نحدّ من القيود. هل يمكنك العثور على نظير لذلك في تاريخ البشريّة؟"، وقارن تشومسكي بين هذا المنشور وبين إعلان وانسي النازي، الذي وضع فيه الحزب النازي اللمسات الأخيرة على خطط المحرقة للقضاء على جميع اليهود وعشرات الآلاف من السلاف "مرعب جدًّا. هل هي سيّئة مثل هذا المنشور الذي ذكرته للتو؟".

الديمقراطيّة الأميركيّة سيئّة... ومع النيوليبراليّة أسوأ

وعن الديمقراطيّة الأميركيّة، قال تشومسكي إنها غير مثيرة للاهتمام أبدًا. "الآباء المؤسّسون، لنرجع إليهم. كانوا ملتزمين بتقليص الديمقراطيّة. معظم العمل العلمي على المؤتمر الدستوري، المعيار الذهبي لأيامنا، هو كتاب مايكل كلارمان ويدعى ’ثورة الفلاحين’ – ثورتهم ضدّ الديمقراطيّة. عامّة السكان أرادوا ديمقراطيّة أكثر. المزارعون أرادوا تقييد ذلك؛ لم يحبّوا فكرة الديمقراطيّة" مدّعيًا أن فكرة المزارعين حينها كانت "من يملك الدولة، يجب أن يحكمها"، وهو اقتباس من الدستوري والحاكم الأسبق لنيويورك، جون جاي. وتابع "أوضح جيمس ماديسون أن أحد الأهداف الأساسية للحكومة هو حماية أقليّة الأغنياء من الأغلبية، وأن الدستور صيغ لمحاولة منع ما يسمى استبداد الأغلبية، أي الديمقراطية".

أوباما وبايدن (أ ب)
أوباما وبايدن (أ ب)

واستدرك "لكن منذ العام 1980 تقريبًا، منذ بدء الانحدار النيوليبرالي، انخفضت الديمقراطية، التي كانت موجودة وتعمل جزئيًا، بشكل كبير. هذا انعكاس فوري للسياسات التي اختيرت. تذكّر خطاب تنصيب ريغان الأوّل: الحكومة هي المشكلة. ماذا يعني ذلك؟ تُتّخذ القرارات في مكان ما. إذا لم تتّخذ القرارات في الحكومة، التي تخضع على الأقلّ لتأثير جزئي من السكان، ستصنع في القطاع الخاصّ من قبل مؤسّسات خاصّة غير خاضعة للمساءلة".

وتابع تشومسكي "إذا نظرت عن كثب، 0.1٪ من السكان يمتلكون الآن 20٪ من ثروة البلاد. كان لها (النسبة الضئيلة) تأثير كبير على النظام السياسي لأسباب واضحة تمامًا. لديك شخص ما منتخب للكونغرس، أول شيء يفعله هو الاتصال بالهاتف بالمانحين للتأكد من الحصول على التمويل في الحملة الانتخابيّة المقبلة. هذا هو نوع الديمقراطية التي كانت لدينا قبل ترامب. لقد خبطها بكرة مقطّعة وزاد الأمر سوءًا".