نتنياهو عاد من نيوم خائبًا.. لماذا تراجع بن سلمان؟

نتنياهو عاد من نيوم خائبًا.. لماذا تراجع بن سلمان؟
نتنياهو (أ ب)

عاد رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، إلى إسرائيل خائبًا بعد اللقاء الذي جمعه الأحد الماضي مع وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، ووزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركيّة، مساء الجمعة.

أمّا الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، فلم يعرف باللقاء أساسًا، وفق ما نقلت "رويترز"، الجمعة، عن مسؤولين سعوديّين.

وبحسب ما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مستشارين سعوديّين ومسؤولين أميركيّين، فإنّ نتنياهو عندما طار إلى نيوم، برفقة رئيس الموساد، يوسي كوهين، أمل هو وحلفاؤه في واشنطن بالفوز بضمانات من بن سلمان بإمكانيّة إبرام اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعوديّة.

بومبيو في السعودية الأسبوع الماضي (أ ب)
بومبيو في السعودية الأسبوع الماضي (أ ب)

وبدلا من ذلك "عاد نتنياهو خالي الوفاض. بينما شاهد مايك بومبيو – الذي كان موجودًا في السعودية حينها – التتويج المحتمل لجهود إدارة (الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب في إعادة تنظيم سياسات المنطقة وبناء حصن ضد إيران، يفلت من بين يديه"، بحسب ما نقلت الصحيفة.

تأجيل لا انسحاب

لكنّ بن سلمان، وفقًا لـ"وول ستريت جورنال"، تراجع عن إبرام صفقة "إلى حدّ كبير بسبب نتائج الانتخابات الأميركيّة". وقال مساعدون سعوديّون للصحيفة إنّ بن سلمان متحمّس لبناء علاقات جديدة مع إدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن، وإنّه كان متردّدًا في أن يأخذ خطوة التطبيع الآن "بينما هو قادر على استخدام هذه الصفقة لاحقًا للمساعدة في بناء العلاقات مع الرئيس الأميركي الجديد".

ولم تذكر مصادر "وول ستريت جورنال" إن تعهّد بن سلمان بتطبيع العلاقات مع إسرائيل أو لا، أو هي شروط الإعلان عن ذلك.

وقال مسؤولون سعوديّون إنّ لـ"وول ستريت جورنال" إنّ إبرام صفقة بين إسرائيل والسعوديّة برعاية الرئيس الجديد من المحتمل أن تضع العلاقات السعوديّة – الأميركيّة على أساس متين.

عوامل أخرى

وعدّد مسؤولون أميركيّون للصحيفة عوامل أخرى لتراجع بن سلمان، منها الانقسام بين الملك سلمان ونجله حول كيفيّة التعامل مع القضيّة الفلسطينيّة "فلا زال الفلسطينيون يبحثون عن دولتهم الخاصّة".

وبينما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مستشارين الملك سلمان أنه "كان على علم" باتصالات نجله مع إسرائيل إلا أن حالته الصحيّة السيئة منعته من استيعاب نطاقها الكامل؛ نقلت "رويترز" في وقت سابق الجمعة أنّ الملك سلمان أبعد بالكامل عن اللقاء.

وقال مسؤولون أميركيّون للصحيفة إنّ "السعودية تحاول معرفة أفضل السبل لاستخدام ذلك (التطبيع) لإصلاح صورتها في واشنطن وإبداء حسن النيّة لبايدن والكونغرس".

إلا أنّ عدم حصول "اختراق" الأحد الماضي لا يعني أنه لن يكون هناك اتفاق في نهاية المطاف، بحسب الصحيفة التي نقلت عن مسؤولين أميركيّين أن "احتمال ضمان اتفاق بين إسرائيل والسعوديّة قبل مغادرة ترامب للبيت الأبيض تبدو ضئيلة – لكّنها غير مستحيلة".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديّين قولها إنّ اجتماع نيوم لم يكن يهدف إلى إنهاء المفاوضات (بين إسرائيل والسعوديّة) إنّما للاتفاق على ما يمكن أن تقدّمه السعوديّة للفلسطينيين.

وكشفت الصحيفة أنّ بن سلمان وافق سرًّا خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات الأميركية على معظم بنود الخطّة الأميركيّة لتسوية القضية الفلسطينيّة، المعروفة باسم "صفقة القرن"، التي أعلنها ترامب علنًا.

فوز بايدن أربك بن سلمان (أ ب)
فوز بايدن أربك بن سلمان (أ ب)

وتوقّع ترامب وكبير مستشاريه وصهره، جاريد كوشنر، والمسؤولون الإسرائيليّون علنًا أن تنضم السعوديّة قريبًا إلى الإمارات والبحرين والسودان في الاعتراف بإسرائيل "مدعومين بمناقشاتهم الخاصّة"، "إلا أن كل ذلك تغيّر بعدما بدا واضحًا في الثالث من كانون ثانٍ/نوفمبر أنّ ترامب خسر الانتخابات".

وعندها، بدأ بن سلمان "الكفاح" لمعرفة كيفيّة كسب بايدن.

ماذا عن مكاسب الاجتماع؟

بحسب "وول ستريت جورنال"، فإنّ اللقاء مع نتنياهو، بوصفه زعيم الدولة الأكثر تسلّحًا في المنطقة، كان حاسمًا لأي تحالف ضدّ إيران، ودفه بن سلمان الإسرائيليّين إلى تعاون أمني أكبر ضدّ إيران بالإضافة إلى الاستثمار في نيوم.

لكنّ بن سلمان كان يأمل، أيضًا، في أن يجنّد حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة لدعم السعوديّة إن تعرّضت لضغوطات من إدارة بايدن. فاشتغل بن سلمان طويلا من أجل إصلاح صورته بعد اغتيال الصحافي المعارض، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

حينها، وقف ترامب إلى جانب بن سلمان، إلا أن انتخاب بايدن دقّ ناقوس الخطر في السعودية من "انتقام متأخر، لكنّه شديد"، وفق الصحيفة.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أحد المستشارين السعوديّين قوله إن بن سلمان أخبر الإسرائيليّين "إنه سيُفضَح إن فرض بايدن عقوبات على مسؤولين سعوديّين بسبب خاشقجي. لذلك أريدكم إلى جانبي".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص