ليبرمان لموقع سعودي: يمكن القول إن هناك تنسيقا مع السعودية

ليبرمان لموقع سعودي: يمكن القول إن هناك تنسيقا مع السعودية
جرحى بنيران الاحتلال الإسرائيلي في غزة (أ.ب.)

في ظل تطبيع العلاقات والتنسيق الأمني بين السعودية وإسرائيل، يواصل موقع "إيلاف" الالكتروني السعودي نشر المقابلات مع المسؤولين الإسرائيليين، ونشر اليوم مقابلة مع وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، المعروف بمواقفه العنصرية والعدوانية ضد كل ما هو عربي. فليبرمان لا يعرف سوى إطلاق التهديدات والدعوات إلى شن حروب ضد الشعوب والدول العربية (مثل الدعوة إلى قصف السد العالي رغم اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية)، وقمع وقتل وتشريد الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967، والقمع والتحريض العنصري ضد الأقلية العربية الفلسطينية في أراضي الـ48.

السعودية ليست معروفة كدولة ديمقراطية تحترم التعددية الفكرية والرأي الآخر.. ولذلك فإنه لا يمكن لموقع مقرب من النظام السعودي أن ينشر المقابلات مع المسؤولين الإسرائيليين (سبق هذه المقابلة مقابلات مع رئيس أركان جيش الاحتلال، غادي آيزنكوت، ووزير المخابرات، يسرائيل كاتس، ورئيس حزب العمل السابق، يتسحاق هرتسوغ، الذي سعى جاهدا للانضمام لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة) من دون موافقة النظام، بل وبتشجيعه. واللافت أن جميع هذه المقابلات، من دون استثناء، سعت إلى الترويج لإسرائيل وسياستها والتسامح مع جرائمها. إذ أن إسرائيل تمارس نظام أبارتهايد (تفرقة عنصرية) بحق الفلسطينيين، وهو نظام أسوأ بكثير من نظام الأبارتهايد الذي حكم جنوب أفريقيا في الماضي.

وتأتي المقابلة مع ليبرمان بالتزامن مع المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال فعاليات مسيرة العودة الفلسطينية السلمية في قطاع غزة المحتل. ويبرر سعوديون ومحللون، وكذلك يلمح ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، إلى أن العلاقة بين السعودية وإسرائيل تأتي على خلفية الموقف من إيران. وهذا الادعاء بحد ذاته هو ادعاء معيب، إذ أنه حتى لو كان صحيحا فإنه لا يوجد أي مبرر للتآمر مع إسرائيل والتطبيع معها من أجل محاربة إيران أو أية جهة أخرى، خاصة وأن علاقة مشينة كهذه تأتي على حساب الفلسطينيين خصوصا، والتآمر على قضيتهم من خلال الترويج لـ"صفقة القرن" وغيرها.

المقابلة سقطات وقع فيها الموقع الالكتروني، مثل وصف يوم احتلال القدس بأنه "يوم توحيد" القدس. وهناك سقطات أخرى لهذا الموقع تظهر وتثبت تساوقه ومهادنته للمواقف الإسرائيلية. إلى جانب ذلك، لم تُطرح على ليبرمان الأسئلة الصعبة لمواجهة إجاباته الديماغوغية.

وتحت عنوان فرعي "تفضلوا بزيارة إسرائيل"، قال ليبرمان إن "هناك حديث هادئ ومعمق مع عدد من الدول العربية. هذه المفاوضات تسير بالشكل الصحيح"، وأنه "يمكن القول إن هناك تنسيق"، والحديث في المقابلة يدور عن السعودية بالأساس. وأضاف أن "هناك حديث وهناك إصغاء من الجانب العربي لآرائنا وهذا جيد في هذه المرحلة. أستطيع القول أن نحو 75% من الأمور توصلنا إلى تفاهمات حولها، وبقي 25%، وهي برأيي الأصعب. مع القيادة الحديث سهل، ولكن الأمور معقدة بين الشعوب، لأن مشكلة العالم العربي أنه لا توجد فيه طبقة وسطى قوية تعني ثقافة وعلم ومعرفة وتطلع إلى الأفضل والسلام والعيش بهدوء". واعتبر أن العقول موجودة في إسرائيل والمال في دول الخليج، "فمعًا يمكننا إحداث تغيير جذري في الشرق الأوسط وفي العالم".

وأفسح الموقع السعودي لليبرمان المجال للتحدث بإسهاب وطرح موقفه المعادي للفلسطينيين، من خلال التضليل وطمس الحقائق. فقال مثلا إن الفلسطينيين، بقيادة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن)، يرفضون السلام مع إسرائيل. وكرر المزاعم الإسرائيلية بأنه خلال ولاية إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ورؤساء حكومات إسرائيل السابقين، باراك وشارون وأولمرت "كان أبو مازن يرفض المفاوضات، بالرغم من وجود حكومات معتدلة في إسرائيل".

وزعم ليبرمان أنه يؤيد حل الدولتين، وقال هذا المهاجر "إنني جئت إلى إسرائيل لأعيش في دولة يهودية لا في دولة ثنائية أو ثلاثية القومية أو ما شابه ذلك". وأضاف أنه يسكن في مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، لكنه أردف أنه "ليس ثمة من اتفاق حول تعريف ما إذا كانت هذه المناطق محتلة أو محررة".

واعتبر ليبرمان أنه لا يمكن حل الصراع من خلال مفاوضات ثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين، متذرعا بالانقسام الفلسطيني، وكأن إسرائيل لا تبذل كل ما بوسعها من أجل تغذية هذا الانقسام. لكن في مقابل ذلك، رفض ليبرمان "مبادرة السلام العربية"، لأنه يرفض سلاما مع الفلسطينيين ويأمل بسلام مع الدول العربية على حساب الفلسطينيين. وقال إنه "ثمة من يحاول أن يقول لنا: أوجدوا حلاً للمسألة الفلسطينية أولًا، ثم تعالوا نحل باقي المشكلات مع باقي الدول العربية. برأيي، هذا غير مقبول، والحل يجب أن يشمل الجميع في صفقة واحدة".

واستطرد ليبرمان في الإدلاء بكلام فارغ من أي مضمون عملي وواقعي، وقال إنه "يجب أن يكون الحل إقليميًا عامًا وليس على مراحل، وأن يتضمن ثلاثة أمور أساسية: الحل مع الفلسطينيين وإقامة دولة لهم، مع حل لمسألة عرب إسرائيل وتبادل سكان وأراض وسلام وتطبيع مع كل الدول العربية". ولم يوضح ليبرمان لماذا يتعين على الفلسطينيين والعرب أن يقبلوا بهذه المعارضة، والموقع السعودي لم يسأله عن ذلك.

كذلك أفسح هذا الموقع السعودي المجال لليبرمان بمواصلة ديباجته الديماغوغية حيال طرحه لـ"تبادل الأرض والسكان". وتعامل الموقع السعودي مع الواقع كأنه ناشئ من لا شيء ومن دون ماض، ولم يحاور ليبرمان، المستعمر، حول سلب ونهب أراضي العرب، الذين يريد إبعادهم عن أراضيهم، ونقل السكان فقط دون مواردهم. كذلك راح ليبرمان يحرض على النواب العرب في الكنيست وخصوصا النائبة حنين زعبي.

ولوح ليبرمان، الذي هدد وغيره من المسؤولين الإسرائيليين مرارا بمهاجمة إيران، في سياق المقابلة، بأنه "نسمع تهديدات وكلاماً كثيراً. إن هاجموا تل أبيب سنضرب طهران، وإن لم يسد الهدوء في تل أبيب وإسرائيل، فلن يسود في طهران. أعرف ما أقول، ولا أنصح أحدًا بأن يجربنا، ونحن مستعدون لكل الاحتمالات".