طلاق مُتعثّر: ماذا تبقى في جعبة ماي حول "بريكست"؟

طلاق مُتعثّر: ماذا تبقى في جعبة ماي حول "بريكست"؟

تعرض رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، اليوم الأربعاء، على تصويت البرلمان، مذكرة تهدف لتمديد المباحثات مع بروكسل بشأن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مع طرح آلية لتأجيل تاريخ الطلاق بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في حال فشل المباحثات.

وبدايةً، تخضع ماي للتصويت قبل 12 آذار/ مارس، النسخة المعدّلة من اتفاق الطلاق الذي توصلت إليه مع بروكسل، والذي رفض بغالبية ساحقة في تصويت سابق أول السنة، وإذا رفض النواب أيضًا النسخة المعدلة، فستطلب منهم ماي في 13 آذار/ مارس، التصويت بشأن خروج بدون اتفاق؛ وفي حال رفضوا ذلك أيضًا، ستضع أمامهم احتمال إرجاء "محدود" لبريكست، وهي فكرة لطالما عبرت ماي عن معارضتها لها.

ووجدت ماي نفسها مضطرةً إلى أخذ تلك الفكرة بعين الاعتبار، بعدما هدد وزراء من حكومتها بالاستقالة في حال الموافقة على خروج بدون اتفاق.

وحثّت ماي في صحيفة "دايلي ماي"، النواب، على "أن يقوموا بواجبهم لتمكين البلاد من السير إلى الأمام" والموافقة على الاتفاق الذي ستقدمه لهم الشهر المقبل، مظهرةً تفاؤلًا بشأن خلاصة المحادثات مع الاتحاد الأوروبي.

ومن بين المقترحات المقدمة أمام البرلمان الأربعاء، يبرز مقترح النائب المحافظ، أوليفر لتوين، والعمالية، إيفيت كوبر، الذي يهدف إلى تدعيم مقترح رئيسة الوزراء بشأن الإرجاء، من خلال طلب تحريك "الإجراءات القانونية اللازمة لتعديل موعد الخروج".

من جهته، أعلن رئيس حزب العمال، جيريمي كوربن، عن تقديمه مقترحًا ينص على بقاء المملكة المتحدة داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وإذا لم يعتمد هذا المقترح، يضع كوربن أمام البرلمان اقتراحًا في وقت لم يحدده، يطلب إجراء استفتاء ثان، غير ذاك الذي أجري في حزيران/ يونيو 2016 وحاز فيه المعسكر المؤيد للخروج على نسبة 52% من الأصوات.

وحرص كورين حتى الآن على عدم التقدم بهذا المقترح، نظرًا لأن هناك انقسامًا داخل حزبه حول الفكرة، حيث أن الدوائر التي انتخبت صوتت غالبيتها لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

لكن عماليون آخرون غادروا الحزب بسبب مواقفه المترددة حول بريكست، وشكّلوا مجموعة مستقلة من 11 نائبًا بينهم محافظون، وهم قدموا بدورهم مقترحًا مؤيدًا لاستفتاء ثانٍ.

وحظي ذلك المقترح بدعم الحزب القومي الأسكتلندي والحزب الليبرالي الديمقراطي الصغير المؤيد للاتحاد الأوروبي.

وتخضع تلك المقترحات التي اختارها رئيس مجلس العموم، جون بركو، بالإضافة إلى مقترح الحكومة، للتصويت ابتداءً من الساعة 21:00.

وحظيت خطة ماي الجديدة بتأييد أعضاء حزبها الخائفين من فكرة خروج بدون اتفاق، والتي ترفضها خصوصًا أوساط الأعمال.

وفي مذكرة نشرت إلى العلن الثلاثاء، ذكرت الحكومة أنه بدون اتفاق، ستنخفض نسبة نمو الاقتصاد البريطاني إلى 6.3% من 9% سجلتها طوال 15 عامًا.

وحذرت من النتائج المتوقعة لاضطرابات في الملاحة عبر بحر المانش، وخصوصًا خطر "نقص" بعض المواد الغذائية مثل الفواكه والخضار الطازجة.

وكتب وزير التجارة، ريتشارد هارنغتون، الذي سبق وهدد بالاستقالة، على "تويتر": "سعيد لأن رئيسة الوزراء استبعدت خروجا بدون اتفاق، مانحة بذلك النواب وقتًا أطول لإيجاد تسوية إذا لم يمرّ اتفاقها".

من جهته، قال الوزير المكلف ببريكست، ستيفن باركلاي، في حديث مع قناة "بي بي سي"، إن الخروج بدون اتفاق "لا يزال مطروحًا على الطاولة. ويبقى على البرلمان أن يقرر".

وأثار احتمال إرجاء الخروج غضب المحافظين المناهضين لأوروبا والمؤيدين لخروج من الاتحاد الأوروبي؛ ورأى فيه النائب جاكوب ريس-موغ "مؤامرة" لوقف بريكست، مضيفًا في حديث إلى قناة "بي بي سي"، اليوم، "إذا لم نجد الآن غالبية مؤيدة لاتفاق رئيس الوزراء (...) فسنكون في الوضع نفسه" بعد إرجاء الخروج.