زحالقة: حكومة اسرائيل ما زالت تُفعل قانون أملاك الغائبين في القدس الشرقية رغم ادعائها بانها جمدته

زحالقة: حكومة اسرائيل ما زالت تُفعل قانون أملاك الغائبين في القدس الشرقية رغم ادعائها بانها جمدته

تقدم النائب جمال زحالقة بإستجواب إلى وزير المالية، بنيامين نتنياهو، حول إستمرار حارس أملاك الغائبين، الذي هو دائرة من دوائر الوزارة، بتطبيق قانون أملاك الغائبين في القدس الشرقية على أملاك تعود لفلسطينين من سكان الضفة الغربية، وذلك بالرغم من طلب صريح وجهه المستشار القضائي للحكومة، ميناحيم مزوز، إلى وزير المالية بإصدار تعليماته "بالتوقف الفوري عن تطبيق القانون على أملاك تقع في القدس ويملكها سكان الضفة".

وجاء إستجواب زحالقة في أعقاب كشف المحامي أسامة حلبي عن تجاهل وزارة المالية لقرار مزوز، من خلال تمثيله لفلسطينيين من بيت جالا تم مؤخراً الإعلان عن أراضيهم، الواقعة في مستوطنة "جيلو" (التي بنيت على أراض فلسطينية محتلة ضمت إلى إسرائيل بعد توسيع حدود بلدية القدس في حزيران العام 1967) أنها "أملاك غائبين" تمهيدا لمصادرتها، وذلك بعد تقديمهم دعوى إخلاء ضد مواطنين يهودين دخلوا أرضهم عنوة ويمكثون بها دون موافقتهم.


ومن المفارقات أن بلدية القدس كانت قد أصدرت أمرا إلى موكلي المحامي حلبي، تطلب منهم بأن يزيلوا من أرضهم نفايات رماها المستوطنون اليهود، وذلك بعد إعلان حارس أملاك الغائبين موقفه تجاه أرضهم. وهكذا يصبح سكان بيت جالا "غائبين" عند الحديث عن ملكية أرضهم، و"حاضرين" عند الحديث عن واجب تنظيفها.

ويذكر أن صحيفة هآرتس كشفت النقاب، في أواخر شهر كانون الثاني، أن الحكومة الإسرائيلية بدأت بتطبيق قانون أملاك الغائبين بشكل واسع في القدس الشرقية المحتلة، وذلك لمصادرة أراض تعود ملكيتها لفلسطينيين يسكنون الضفة الغربية 1967 واصبحت اراضيهم ضمن جدار الفصل العنصري المحيط بالقدس المحتلة. وكانت حكومة شارون، وعلى خلاف الحكومات الإسرائيلية التي سبقتها قد قررت في جلسة سرية في تموز من العام الماضي، تفعيل القانون وإعتبار أراضي وأملاك الفلسطينيين من الضفة الغربية الواقعة في القدس بمثابة "أملاك غائبين"، خصوصا بعد بناء الجدار ومنع أصحاب الأراضي، والمحلات والبنايات من الوصول إليها، لتوفير الحجة لمصادرتها.

واشار النائب زحالقة الى ان الحكومة الاسرائيلية برئاسة دافيد بن غوريون قد صادرت بموجب هذا القانون، الذي سن عام 1950، أملاك الفلسطينيين في القدس الغربية، بعد إحتلالها وتهجير سكانها عام 1948. واستمرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالمصادرة من خلال هذا القانون وقوانين أخرى سنت بهدف الإستيلاء على أراضي وأملاك الفلسطينيين المتواجدين خارج حدود دولة إسرائيل، وحتى على املاك المتواجدين داخلها من "مهجري الداخل"، والذين يعتبرون "حاضرون غائبون". وأرادت الحكومة الحالية بموجب قرارها تفعيل القانون لسرقة ما تبقى من أملاك الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة وفرض سيادتها عليها، خطوة منافية للمواثيق الدولية الصادرة بهذا الشأن.

من الجدير ذكره انه وبالرغم من موقف مزوز المعارض لتفعيل القانون، إلا انه لم يهتم بأن يقوم القائمين على تفعيله بالإلتزام بقراره. واكتفى بنشر موقفه الذي جاء فيه بأن "لقرار الحكومة إسقاطات دولية خطيرة بشأن جدار الفصل، ويعرضها للنقد الشديد من قبل المحكمة الدولية في لاهاي".

وعقب نتنياهو في حينه على قرار الحكومة قائلاً: "قرار تفعيل القانون بشأن أراضٍ في القدس الشرقية هو القرار الصيهوني الصحيح. لإسرائيل القوانين والسيادة، وبما أن القدس موحدة فهذه هي السياسة الصحيحة، وهذا ما تعنيه السيادة. فليس لسكان يهودا والسامرة وغزة من العرب حيازة على أملاك غائبين".

وقال زحالقة بأنه "من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية، تضرب بعرض الحائط جميع المواثيق الدولية بشأن الأراضي المحتلة، وتريد فرض ضم القدس الشرقية من خلال خلق حقائق على أرض الواقع وفرض السيادة الإسرائيلية عليها". وأضاف: "لم توفر الحكومة الإسرائيلية طريقة لسرقة أراضي الفلسطينيين ووضع اليد عليها، فهي السارق، والمشرّع والقاضي والمنفذ للقرارات في آن واحد". ودعا زحالقة إلى تظافر الجهود العربية والدولية والفلسطينية للتصدي لتفعيل القانون الجائر، الذي يهدد حوالي ثلث الأملاك العربية في القدس بالمصادرة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018