استقالة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية وديختر يطلب تعيين مأمور مصلحة السجون مفتشاً جديداً..

استقالة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية وديختر يطلب تعيين مأمور مصلحة السجون مفتشاً جديداً..

أعلن المفتش العام للشرطة، موشي كرادي، مساء الأحد أنه ينهي مهام منصبة كمفتش عام للشرطة، وذلك في أعقاب المضامين الخطيرة ضده، والتي تضمنها تقرير " نتائج لجنة زيلر" التي تحقق في أداء الشرطة في قضية فرينان. وقال كرادي إنه سيواصل القيام بمهام منصبه ريثما تقرر الحكومة الموعد الدقيق الذي ينهي فيه مهام منصبه بعد إيجاد بديل له.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده في المركز القطري للشرطة، قال كرادي إنه يجب عدم تجاهل أمور ترد في تقارير لجان فحص حكومية.

وكانت اللجنة قد قررت أنه يجب عدم تمديد ولاية كرادي كمفتش للشرطة بعد نهايتها في آب/ أغسطس القادم. وطالب رئيس اللجنة بإلغاء تعيينه وإقالته من منصبه في وقت مبكر على اعتبار أن "من يعمل بالطريقة التي عمل بها كرادي لا يستطيع البقاء في منصبه كمفتش عام للشرطة".

وجاء أن أوساطاً سياسية رحبت باستقالة كرادي، واعتبر عضو الكنيست داني ياتوم (العمل) استقالته "نقطة ضوء في الظلمة الكبيرة التي تدعى تقرير لجنة زيلر".

وأفادت تقارير إسرائيلية أن وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، ينوي تعيين مأمور مصلحة السجون، يعكوف غانوتت، مفتشاً عاماً للشرطة.

وكان ديختر قد أعلن عن ذلك قبل المؤتمر الصحفي الذي عقده الأحد، بوقت قليل. وعلم أنه قام بإقالة نائب كرادي، بيني كنياك، بالرغم من كون اسمه لا يظهر في تقرير "زيلر"، حيث طلب منه أن يستبدل يعكوف غانوت في منصبه الحالي. كما أعلن أنه سيتم تعيين ميكي ليفي، ممثل الشرطة في الولايات المتحدة، نائباً للمفتش العام الجديد للشرطة.
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة وجهت انتقادات حادة لكبار الضباط في الشرطة، وطالبت باتخاذ إجراءات شخصية ضدهم بالإضافة إلى إجراء تغيير في جهاز الشرطة. وامتنعت اللجنة عن توجيه انتقادات لكبار المسؤولين في النيابة العامة والوحدة القطرية للتحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش). أما بالنسبة للشبهات ضد يورام ليفي، فقد قال رئيس اللجنة زيلر:" إذا كانت هذه الشبهات صحيحة فإن ذلك يعني بداية شرطة فاسدة تهز أنظمة".

وكانت اللجنة قد أشارت إلى أن كرادي كان على علم بإحدى فضائح الشرطة إلا أنه لم يكترث لإجراء فحص ورقابة للكشف عن المخالفات القانونية، والإشارة هنا إلى حصول أحد ضباط الشرطة، روبي غلبوع، على مئات آلاف الشواقل من أحد محققي التأمين من أجل نقلها إلى عوديد فرينيان، الذي كان يفترض أن يعمل على إعادة مئات آلاف من "مصافي الكمامات الواقية المسروقة من الجيش"..

أما في قضية تعيين يورام ليفي مفتشاً للوحدة المركزية في لواء الجنوب، بالرغم من الشبهات بشأن صلاته مع العالم السفلي، من عائلة فرينيان، قالت اللجنة أن كرادي تجاهل القواعد الأساسية التي يجب أن يعمل بموجبها لدى إجراء تعيينات في الشرطة، كما تجاهل الخطر الكامن في إدخال عنصر مشبوه بعلاقاته مع العالم السفلي إلى قمة قيادة الشرطة، كما تجاهل المشكلية في تصرف يورام ليفي في فحوصات البوليغراف (جهاز كشف الكذب). وكان زيلر قد أشار في المؤتمر الصحفي الذي عقده، الأحد، إلى أن المفتش العام للشرطة قد أدلى بمعلومات جزئية وغير صحيحة بشأن هذه الفحوصات.

كما أشار زيلر إلى أن يورام ليفي كان يلتقي مع عناصر في العالم السفلي طوال سنوات في بيته في المناسبات العائلية والإجتماعية، بذريعة الحصول على معلومات استخبارية، بالرغم من المنع القائم على ذلك. وبحسبه فإن الشرطة تجاهلت القواعد التي وضعت من أجل منع انتقال عناصر من أحد طرفي المتراس إلى الطرف الثاني. وأن حقيقة عدم التحقيق مع الأخوة فرينيان في قضية مقتل بوحبوط هي حقيقة صارخة. وبالرغم من ذلك فإن وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة لم تحقق في المعلومات التي نقلها الشرطي تسفي بن تسور ضد ليفي، والتي أدت إلى إبعاد الأخير عن التحقيق في القضية.

( بوحبوط هو أحد عناصر العالم السفلي، وقد جرت في العام 1999 محاولة لاغتياله في السجن، إلا أنه أصيب بجروح وتم نقله إلى مستشفى برزيلاي في عسقلان، وبعد أسبوع من مكوثه هناك دخل إثنان بزي الشرطة وقاما بقتله في المستشفى. وتبين لاحقاً أن الشرطي تسفي بن تسور كان له دور في عملية القتل، وقد تم اعتقاله لاحقا بعد أن تورط في قضية سرقة بعد استقالته من الشرطة. ولدى التحقيق معه كشف عن علاقة كبار المسؤولين في الشرطة بالعالم السفلي، عائلة فرينيان، ودوره في مقتل بوحبوط وكان على استعداد لتقديم شهادته في المحكمة. وفي العام 2002 جرت محاولة لاغتيال الشرطي بن تسور. وبعد الحادثة بيومين ثارت شبهات بشأن علاقة الشرطي باغتيال أحد أفراد عائلة فرنيان. في العام 2004 هرب من البلاد إلى المكسيك حيث قتل هناك).

كما تطرقت اللجنة إلى الإدعاءات بشأن التأثيرات السياسية على دوافع تعيين كرادي مفتشاً عاماً للشرطة، بالإضافة إلى تعيين يورام ليفي قائداً للوحدة المركزية في لواء الجنوب. وقال زيلر كان هناك من أشار إلى هذه التعيينات بادعاء أن الأخوة فرينيان، مقاولي أصوات لدى الليكود، عملوا بطريقة تؤدي إلى تعيينات مريحة لهم. إلا أن اللجنة قررت عدم التحقيق في هذه القضية لعدم ارتباطها المباشر بالتعيين، على حد قوله.

كما أشارت اللجنة إلى أنها اصطدمت لدى التحقيق في القضية بشبهات كثيرة، بما في ذلك في دوائر الشرطة نفسها، تشير إلى إخفاء معلومات. وجاء أن الكثير من الوثائق ذات الصلة قد اختفت، وأن الكثير من الأدلة التي يفترض أنها موجودة لم يعثر عليها أبداً.

وخصصت اللجنة فصلاً خاصاً في التقرير للنتائج والتوصيات المؤسسية لإجراء تغييرات في عمل الشرطة ووحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة والنيابة العامة. وتوصلت اللجنة إلى أن القصورات التي تم الكشف عنها تشير بشكل واضح إلى عيوب في التقاليد المتبعة لدى الشرطة، أو عدم وجود تقاليد.

وتتناول التوصيات المؤسسية إدارة التحقيقات والرقابة ومدة إشغال المناصب القيادية، وتفعيل مصادر معلومات والتعامل بالأموال والقرارات بإغلاق ملفات تحقيق والصفقات مع شهود النيابة وتعيين كبار المسؤولين في الشرطة بمصادقة القيادة المركزية، ونقل المواد من الشرطة إلى وحدة التحقيقات، والتعليمات القائمة في وحدة التحقيقات بشأن فتح تحقيق جنائي ضد الشرطة.

أخيراً تجدر الإشارة إلى أن التقرير الذي تناول الفساد في الشرطة وعلاقات كبار الضباط فيها مع العالم السفلي، لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى جرائم الشرطة التي ارتكبت ولا تزال بحق المواطنين العرب في الداخل، وخاصة في هبة القدس والأقصى في تشرين الأول/ أوكتوبر 2000 حيث سقط 13 شهيداً بنيران الشرطة، كما أقدمت الشرطة على أكثر من 30 عربياً بعد ذلك. كما لم يشر إلى أسلوب عمل وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة التي عملت على تلفيق الأدلة والتغطية على جرائم الشرطة بحق المواطنين العرب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018