يدلين: المحيط الاستراتيجي لإسرائيل أقل استقرارا..

يدلين: المحيط الاستراتيجي لإسرائيل أقل استقرارا..

كرست الحكومة الإسرائيلية جلستها الأسبوعية، التي عقدت يوم أمس، الاثنين، لعرض التقارير السنوية لأجهزة الاستخبارات، جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الموساد وجهاز الأمن العام "الشاباك". وقد تركزت التقارير حول الثلاثة قضايا الرئيسية التي تشغل اهتمامات تلك الأجهزة، الساحة الفلسطينية والحدود الشمالية- سوريا ولبنان، والبرنامج النووي الإيراني الذي يسمى إسرائيليا "التهديد الإيراني".

رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، استنتج بعد استماعه للتقارير، أنه يتوجب تكثيف جلسات المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر، بحيث يتم دراسة التحقيقات التي أجريت في الجيش والتأكد من تطبيق الاستنتاجات والتوصيات والتركيز على كل سيناريو تم التطرق إليه في التقارير.

ويرى أولمرت أن إيران تبالغ في الإعلان عن المراحل التي توصلت إليها في مشروعها النووي بهدف حمل المجتمع الدولي على التسليم بالواقع والتخفيف من الضغط عليها، وقال: " إيران بعيدة أكثر مما تدعي عن تجاوز العتبة التكنولوجية، وأقل بعدا مما نريد نحن. لديهم مصلحة في عرض الموضوع على هذا النحو كي يتركهم المجتمع الدولي وشأنهم".

وعن الشأن الفلسطيني قال أولمرت " يجب عدم السماح للموضوع الفلسطيني بأن يغوص في زاوية منسية". معتبرا أن "المهمة ليست سهلة اليوم كما لم تكن كذلك في الماضي". مضيفا: "رغم الاتفاق بين فتح وحماس، اتخذنا قرارا استراتيجيا بعدم قطع العلاقة مع أبو مازن. وسنبذل جهودنا من أجل أن لا نخسر زخم المضي قدما".

وتطرق أولمرت إلى حزب الله قائلا : " لا شك في أن حزب الله يبذل جهودا كي يتسلح وهو يستخلص العبر. ولكن الظروف الحالية هي ليست كما كانت في الماضي. ففي جنوب لبنان هناك عشرات آلاف الجنود، من قوات الأمم المتحدة والجيش اللبناني. هذا يعتبر تغييرا استراتيجيا جاء في أعقاب الحرب". وتساءل: "هل اختفى سلاحهم واختفت قوتهم؟ لا الوضع ليس كذلك. ولكن من ناحية أخرى، بالتأكيد، خف الحافز لديهم للدخول في مواجهة عسكرية نسبيا إلى الماضي". وأضاف قائلا: "نحن ننطلق من الفرضية أنهم يتزودون بالسلاح وأن هناك تهريب للسلاح، وهذه هي قاعدة العمل الأساسية لدينا. والفرضية القائمة لدينا تقول أيضا أن الحافز لدى حزب الله للدخول في مواجهة مع إسرائيل انخفض".

وقد بدأ رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، الجنرال عاموس يدلين استعراضه للتقديرات الاستخبارية السنوية لعام 2007 بالقول أن " المحيط الاستراتيجي لإسرائيل أقل استقرارا مما كان عليه في السابق".

واشار يدلين إلى وجود ما اعتبره "مجريات سلبية ومخاطر بقدر أكبر مما كانت عليه في السنوات السابقة في محيط إسرائيل". وبرأيه حتى ديسمبر/كانون أول 2006 العوامل والجهات التي ساهمت في بلورة الواقع في المنطقة هي العراق وإيران والولايات المتحدة.

وبرأي يدلين فإن إيران "ستواصل في عام 2007 التقدم بعزيمة في مشروعها النووي برغم المصاعب التكنولوجية. وهذا الموقف الإيراني- السياسي والعسكري- سيواصل تحديه أمام الأجهزة الدولية، مع أنه بالمقابل بدأ يتشكل معسكر عربي برغماتي في وجه التهديد الإيراني".

وعن سوريا قال يدلين أن "الرئيس السوري، بشار الأسد، يومئ حقا للسلام، ولكن دون أي بادرة من طرفه". مضيفا:" السوريون يبنون قوتهم العسكرية ولكن احتمالات نشوب حرب شاملة بمبادرة سورية كحرب يوم الغفران ضئيلة. مع ذلك الاحتمالات قائمة بشكل كبير بأن يرد السوريون على عمليات عسكرية إسرائيلية".

وحسب يدلين، "إيران وسوريا تعتبران العناصر الأكثر تطرفا في المنطقة وكلاهما تعتقدان أنهما وجدتا الحل لمواجهة إسرائيل بواسطة الإرهاب. إيران هي أيضا تغذي أطراف الإرهاب المحلية كحزب الله، الذين يواصلون بمساعدتها بناء قوتهم".

وقال يدلين إن "قوة الجهات البرغماتية في المنطقة تضعف" معتبرا أن " هناك صراعا بين المعسكر المعتدل والراديكالي. وأن الجهاد العالمي يرى في إسرائيل هدفا لتوجيه الضربات". وبرأي يدلين: "التهديدات العسكرية على إسرائيل تستمر في المرور بتغييرات، وأن في الوضع الحالي- تهديد الإرهاب قائم من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك تهديد بصواريخ أرض- أرض وبسلاح غير تقليدي".

رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، يوفال ديسكين ورئيس قسم الاستخبارات في "الشاباك " تطرقا إلى الصراع الداخلي الفلسطيني. واعتبرا أن "قادة حماس وفتح لديهما مصلحة مشتركة في العمل سوية، وأن التنظيمات الفلسطينية ستواصل هذه السنة أيضا محاولة التوصل إلى اتفاق مع استمرار التوتر بينهما". وبرأيهما "إذا قامت بالتالي حكومة وحدة وطنية فلسطينية فإنها ستحمل مواقف اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي الذي يطالب الفلسطينيين بتلبية الشروط التي قدمت لهم، إلى مزيد من التراجع ". معتبرا أن حماس "لا تنوي تغيير أيدلوجيتها أو تغيير مواقفها الداخلية".

واعتبر رئيس الاستخبارات الخارجية الموساد، مئير دغان، أن "حزب الله تلقى ضربة في الحرب الأخيرة وهو منضبط في نشاطاته في جنوب لبنان رغم بعض الأحداث. ومع ذلك يعمل باتجاهين- بناء القوة العسكرية ويتضمن ذلك تجديد وتحسين التجهيزات، وفي نفس الوقت تعزيز قوته السياسية في الحكومة اللبنانية".

رئيس مجلس الأمن القومي، إيلان مزراحي تطرق إلى وضع إسرائيل الدولي، ومن جملة ما تحدث عنه، تحدث عن الوضع اللبناني قائلا: " صمود فؤاد السنيورة في لبنان مثير للإعجاب، وهناك تعادل سياسي في الوضع الراهن في لبنان، وأنه يتوجب متابعة تطورات الوضع".