ليفني: اتفاق مكة يحبط الجهود لتحريك عملية السلام في المنطقة؛ إلى العرب: التطبيع أولا ثم السلام

ليفني: اتفاق مكة يحبط الجهود لتحريك عملية السلام في المنطقة؛ إلى العرب: التطبيع أولا ثم السلام

تسعى وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني إلى دحض ما يقال بأن مفتاح التقدم في مسار تفاوضي مع سوريا هو بيد الولايات المتحدة. وتتفق مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت في التمييز بين بنود تعتبرها "إيجابية" وأخرى "إشكالية" في مبادرة السلام السعودية. ويأتي الاهتمام الإسرائيلي بالمبادرة السعودية بموازاة محاولات واشنطن الضغط على السعودية لتعديل بعض بنود المبادرة السعودية بما يتفق مع الرؤية الإسرائيلية عشية عقد قمة الرياض.

قالت ليفني التي تزور واشنطن في حديث مع الإذاعة العامة الإسرائيلية، صباح الاثنين، إنه "ليس لإسرائيل أي خلاف مع الولايات المتحدة حول احتمال إجراء مفاوضات مع سوريا. وأن الإدارة الأمريكية لا تمنع إسرائيل من تحقيق تقدم سياسي على اي مسار".

وتحدثت ليفني عن مبادرة السلام السعودية، قائلة: "هناك عناصر ايجابية في المبادرة السعودية لكن بعض البنود تناقض مبدأ قيام دولتين، في إشارة إلى بندين يتعلقان بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم معتبرة أنهما "يطرحان إشكالا كبيرا لإسرائيل" .

وقالت "البند الأول يشير إلى القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة والذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم والثاني يؤكد على عدم وجود حل للاجئين الفلسطينيين في الدول التي يوجدون فيها حاليا. وهذا مخالف تماما لمبدأ الدولتين". وتابعت ان "دولة للشعب اليهودي ودولة سترى النور للفلسطينيين هذا هو الحل للشعب الفلسطيني بما في ذلك اللاجئين".

وكانت ليفني أوضحت في مقابلة نشرتها صحيفة "الأيام" الفلسطينية في الأول من اذار/مارس انه فضلا عن مشكلة اللاجئين فان مسألة حدود الدولة الفلسطينية المقبلة كما وردت في خطة السلام هذه تطرح أيضا إشكالا بنظر إسرائيل.

وكان أولمرت قد أعلن الأحد قبل ساعات من لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القدس انه يجب يتعامل "بجدية" مع المبادرة السعودية وخاصة مع البنود الإيجابية. وعبر اولمرت عن رغبته في ان يشدد المشاركون في القمة العربية المقبلة في الرياض المرتقبة في 28 و 29 اذار/مارس "على الجوانب الايجابية للمبادرة السعودية ما سيتيح تعزيز فرص إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين على هذا الأساس".

ويأتي الاهتمام الإسرائيلي بخطة السلام السعودية بموازاة ضغط من قبل الولايات المتحدة على السعودية لتعديل المبادرة لتتلاءم مع الرؤية الإسرائيلية وضرب عصفورين أو أكثر بحجر واحد. مبادرة على هو إسرائيل وعلاقات مع السعودية.

وقالت صحيفة هآرتس في تقرير نشر اليوم إن اولمرت بحث الخطة السعودية قبل ستة أشهر خلال لقاء عقد سرا في عمان مع الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز. ولفتت هآرتس إلى أن الأمير بندر موجود حاليا في واشنطن فيما تقوم ليفني بزيارة هناك.

وصدرت التصريحات الإسرائيلية بشأن المبادرة السعودية فيما أشير إلى محادثات سرية جارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول سبل تحريك عملية السلام.

وقال مساعد لوزيرة الخارجية الإسرائيلية رافضا الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس الاثنين "هناك اتصالات سرية لكن ليس من قناة سرية للمفاوضات". واشارت مصادر فلسطينية الأحد، إلى وجود "قناة سرية" بين مسئولين إسرائيليين وفلسطينيين.

وكانت مصادر فلسطينية تحدثت الأحد عن "قناة سرية" للتفاوض يشارك فيها ياسر عبد ربه العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير المالية السابق سلام فياض عن الجانب الفلسطيني وتسيبي ليفني عن الجانب الإسرائيلي. وذكرت المصادر ان المسئولين الثلاثة التقوا سرا مرتين في الأسابيع الأخيرة.

وامتنعت ليفني عن تأكيد أو نفي هذه اللقاءات ردا على أسئلة الإذاعة.

دعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، الدول العربية، إلى العمل على إجراء تغييرات على المعادلة العربية- "السلام أولا ثم التطبيع"، ليصبح التطبيع أولا.

وقالت ليفني في خطاب لها في مؤتمر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة "آيباك" متوجهة إلى الدول لعربية "المعتدلة": لديكم قوة لتغيير الواقع، اهتموا في تطبيع العلاقات وهذا من شأنه أن يدفع فرصة السلام".

ووتنصب جهود ليفني، والسياسة الإسرائيلية بوجه عام على محاولة إلغاء بند حق عودة اللاجئين في مبادرة السلام العربية التي تم تبنيها في مؤتمر بيروت عام 2002.

وتطرقت ليفني في كلمتها في المؤتمر، الأثنين، إلى مبادرة السلام العربية معتبرة أنه يمكن تبني جزء من المبادرة السعودية. ولم تخف عداءها لاتفاق مكة الذي أحرج السياسة الإسرائيلية القائمة على المحاور "محور معتدل" يفاوض على شروط التفاوض، ومحور متطرف ينبغي محاربته.

وقالت ليفني إن "اتفاق مكة من شانه أن يحبط الخطوات لتحريك عملية السلام في المنطقة"، لأن برأيها الفلسطينيين "لا يقبلون شروط الحد الأدنى". وتابعت: " إسرائيل على استعداد للتنازل ولكنها لن تعرض أمنها للخطر". وأضافت، "إن واجب الإثبات ملقى على عاتق الرئيس الفلسطيني، أبو مازن، وعلى الفلسطينيين المعتدلين، تتوقع إسرائيل منهم التعبير علنيا عن تأييد حل الدولتين ووقف العنف والإرهاب".

وتوجهت بحديثها إلى الدول العربية "المعتدلة" ودعتهم إلى "التوقف عن الاختباء وإسماع صوتهم بوضوح". وتابعت: " صفة معتدل هو شيء يجب اكتسابه، هو شيء يمكنه أن يقف مقابل الإرهاب". وتابعت: "إسرائيل على استعداد للعمل مع المعتدلين إذا كانوا على استعداد لنأي أنفسهم عن أعداء السلام. ويشمل ذلك صب الجهود للإفراج عن غلعاد شاليت. ويشمل إنهاء الهجمات اليومية على بلداتنا، ونهاية تهريب السلاح وإعداد الشعب الفلسطيني لتسوية تاريخية". وكررت التعبير عن خيبة أملها من اتفاق مكة قائلة إن إسرائيل لم تغلق باب التفاوض.

نائب الرئيس الأمريكي، ديك تشيني، شارك في المؤتمر وأكد على الموقف الأمريكي بأنه "لن يكون هناك تقدم في العملية السياسية ما لم يتعهد الفلسطينيون بالاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها ووقف الإرهاب والعنف. وحذر تشيني من أن الانسحاب من العراق قبل أن يحسم الأمر هناك قد يمس بشكل كبير بإسرائيل. الانسحاب سيؤثر بشكل سيئ . طعم النصر في العرق سيقوي المتطرفين وسيسارعون للخروج إلى الحرب في أفغانستان والمس بحكومات معتدلة في الشرق الأوسط". وتابع " الرئيس بوش ملتزم لرؤية دولتين، ولكنه لن يتم، إلا وفق سلام مبني على حق إسرائيل في الوجود، تنفيذ الاتفاقات الموقعة واستنكار الإرهاب والعنف".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018