الحكومة الإسرائيلية تقر توصيات "لجنة عبري" للخدمة المدنية والوطنية

الحكومة الإسرائيلية تقر توصيات "لجنة عبري" للخدمة المدنية والوطنية

قررت الحكومة الإسرائيلية، في جلستها من يوم أمس الأحد، وبالإجماع، المصادقة على توصيات "لجنة عبري" حول إنشاء "إدارة للخدمة المدنية والوطنية"، حيث تتيح هذه الإدارة للشباب من غير الذين يخدمون إلزاميا في الجيش التطوع في أطر مدنية، ما يعني فتح المجال لتجنيد الشباب العرب، والحرديم المتدينين الإنضواء تحت راية ما يسمونه "الخدمة المدنية الوطنية".

وستتبع هذه الإدارة إلى مكتب رئيس الحكومة في محاولة للإلتفاف على خشية العرب من إلحاق هذه الإدارة بوزارة "الأمن".

وقال د. ريؤفين غال رئيس الإدارة للخدمة المدنية والوطنية، إنه يتفهم خشية وتردد لجنة المتابعة العليا العربية، إلا أنه زعم أن هذه سترضى عندما ترى إلى الفائدة الجمة، بحسب قوله، التي سيجنيها العرب.

وكانت صحيفة "هآرتس" كشفت، في العام 2004، عن التوصيات التي خرجت بها "لجنة تأسيس خدمة وطنية- مدينية"، برئاسة العميد (احتياط) دافيد عبري، وعلى رأسها التوصية بتجاهل رفض قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، إلى جانب الحريديم اليهود، القبولَ بمسار حكومي رسمي لدمج الشبيبة والشباب العرب فيه!

وأوصت اللجنة بتطبيق هذا التجاهل للقيادة العربية بالتوجه مباشرة إلى الشباب العرب والحريديم عن طريق الدعاية والنشر. والاعتقاد السائد في "لجنة عبري" هو أنّ مجموعات الهدف المذكورة، من العرب والحريديم، ستجرّ وراءها القيادة، وليس العكس!

وسعيًا لتحقيق هذا فإنّ اللجنة تقترح محفزات مختلفة. فعلى سبيل المثال: كل من ينضم إلى هذه الخدمة، جبرًا أو تطوعًا، سيتمتع بحقوق وامتيازات مطابقة لتلك التي يتمتع بها جنود الجيش الاسرائيلي.

وعرضت اللجنة توصياتهاعلى وزير "الأمن" آنذاك، شاؤول موفاز، وعلى رئيس الوزراء الاسرائيلي أريئيل شارون. وكان موفاز عيّن اللجنة قبل حوالي سنة ونصف السنة، أي في العام 2002.

ومن بين توصياتها الأخرى، تقترح اللجنة إقامة إطار رسمي حكومي للخدمة الوطنية والمدينية، يستند إلى التطوع في غالبيته، يكون مفتوحًا أمام العرب واليهود، والعلمانيين والحريديم، والنساء والرجال، وفي حال عدم معارضة وزارة المالية للخطة، التي ستصل تكلفتها إلى عشرات ملايين الشيكلات في المدى القصير.

ويستند لُبّ التوصيات في تقرير اللجنة إلى إقامة جهاز تنظيمي، كمجلس جماهيري وسلطة حكومية، للخدمة المدينية، التي تكون تابعة لمكتب رئيس الحكومة. ومن بين مهمات هذا الجسم المخططة له إدارة اتفاقات مع جهات مُشغلة، مثل المؤسسات الصحية والتربية والتنظيمات المختلفة، لتشجيع الشباب على الانضمام إلى الخدمة، وتصنيفهم ومنحهم التأهيل المهني وغيره من الأمور.

وفي ضمن هذه السلطة يُقام جناحان: جناح الخدمة الوطنية وجناح الخدمة المدنية. وتعتقد اللجنة أن مصطلح "الخدمة المدنية" سيخفف من النفور الموجود عند المجموعات غير الصهيونية في الدولة. وعليه، فإنّ الخدمة "المدنية" مُعدّة لاستيعاب مجموعتي الهدف الأساسيتين (عرب وحريديم)، كمتطوعين فقط. وتقدر اللجنة حجم إمكانيات التجنيد لهذه الخطة من الحريديم بحوالي 9,000 رجل وامرأة في السنة، بينما امتنعت عن تقدير عدد العرب الذين سيستجيبون لهذه الخطة.

وينصّ التقرير على أنّ مدة الخدمة المقترحة هي 12 شهرًا، مع إمكانية تمديده بسنة إضافية. ولم تقم اللجنة، التي ستشكل، وبشكل مؤقت، المجلس الجماهيري المقترح إقامته، بتفصيل الأطر والمسارات الخاصة التي خصصتها للحريديم وللعرب، إلا أنّ أفكارًا مختلفة طُرحت أثناء مداولاتها بهذا الصدد، من حيث تسيير خدمة "وسطية" (بحسب الأوساط) أو "فوق وسطية". والقصد الذي تسعى نحوه اللجنة هو تمكين تسيير خدمات "مدينية" في السلطات المحلية والتربية والرفاء وجودة البيئة وغيرها، بالاضافة إلى الاعتراف بهذه الخدمة ضمن التطوع في إطار أجسام أخرى مثل تنظيم "زاكاه" (تنظيم التعرف على ضحايا الكوارث)، والشرطة الجماهيرية وجمعيات مختلفة تنشط ضمن مجموعات الهدف في مجالات التربية والصحة والرفاء.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه، أريئيل شارون، تحدث ضمن خطابه في "مؤتمر هرتسليا" في العام 2003 عن وعده بستيير "توزيع متساوٍ للعبء، والحصول على الحقوق وتحمل الواجبات على يد كل القطاعات، بواسطة خدمة وطنية، بهذا الشكل أو ذاك". وعند زيارته إلى الناصرة قال شارون إنه "لا حقوق من دون واجبات".وجاء في تقرير اللجنة: "نتوقع من هذه العملية إسقاطات إجتماعية أيجابية على مكانة عرب إسرائيل وعلى العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل. وتأمل اللجنة أن تشق بهذا طريق الوسط العربي نحو الاندماج أكثر في النسيج السياسي-الاجتماعي الاسرائيلي".

ولاقت "لجنة عبري" معارضة واسعة من جانب القيادة العربية في البلاد لمجرد إقامتها، ولم تنجح اللجنة في إقناع ولو شخصية جماهيرية عربية واحدة بالانضمام إليها. وشارك في عضوية اللجنة، إضافةً إلى عبري نفسه: قاضي المحكمة العليا المتقاعد بروفسور يتسحاق انغلرد؛ المحامي يعقوب فاينروط؛ رئيس قسم القوى البشرية السابق في الجيش الاسرائيلي العميد (احتياط) غدعون شيفر؛ ود. غيلاه مناحِم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018