تراجع ثابت ومتواصل في تعاطف الشبان اليهود الأمريكيين مع إسرائيل..

تراجع ثابت ومتواصل في تعاطف الشبان اليهود الأمريكيين مع إسرائيل..

بين استطلاع شامل للرأي أجري في وسط اليهود في الولايات المتحدة، وشمل 1700 يهودي أمريكي، أن الشبان اليهود في الولايات المتحدة يبتعدون عن إسرائيل والتقاليد اليهودية، وأن من يرون في القضاء على إسرائيل تراجيديا شخصية، تقل نسبتهم عن 50%، كما تبين من الاستطلاع أنه كلما تدنى جيل المستطلعين فإن ارتباطهم يقل بإسرائيل، كما يقل تعاطفهم معها.

وتبين من الاستطلاع، الذي نشرت نتائجه في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن أقل من نصف الشبان اليهود الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، ما يقارب 48%، يعتقدون أن إبادة إسرائيل ستكون مأساة شخصية بالنسبة لهم، بالمقارنة مع 78% في الأجيال التي تزيد عن 65 عاماً.

كما تبين أنه فقط 54% من الشبان اليهود يشعرون بالارتياح لمجرد فكرة بقاء دولة إسرائيل، بالمقارنة مع 81% في وسط الأجيال التي تزيد عن 65 عاماً. ويعتقد 60% من الشبان اليهود أن القلق على مصير إسرائيل هو مركب مهم من كون المرء يهودياً، مقابل 80% من الأجيال الأكبر.

وبحسب معدي الاستطلاع؛ البروفيسور ستيفان كوهين والروفيسور آري كلمان، فإن التراجع الثابت والمتواصل في التعاطف مع إسرائيل، جيلاً بعد جيل، يشير إلى أن اليهود في الولايات المتحدة هم في عملية تراجع متواصلة. وبحسبهما فإن ذلك يعني اندماجاً ناجحاً في المجتمع الأمريكي، من جهة، ومن جهة أخرى فإن عدد اليهود في الولايات المتحدة في حالة تراجع، بسبب الزواج المختلط، في حين يقل تدخلهم بما يجري في إسرائيل، وينعكس في تراجع الدعم والتبرعات لإسرائيل والاهتمام بمصيرها.

ونقلت الصحيفة قلق اليهود في الولايات المتحدة من نتائج الاستطلاع، وفي الوقت نفسه نقلت عنهم أنهم يحملون إسرائيل جزءاً من المسؤولية عن ذلك. وبحسب بعض الناشطين اليهود فإن صورة إسرائيل تتراجع بسبب عدم القدرة على اتخاذ القرار من قبل القيادة، علاوة على الفساد، و"الأداء غير المستحب تجاه الفلسطينيين"، على حد قول الصحيفة.

كما جاء أن آخرين يدعون أن الوضع في الواقع ليس سيئاً، وأن الشبان الصغار يبحثون عن طرق جديدة للارتباط بيهوديتهم خارج الأطر الرسمية، وأن الأمر ليس سلبيا بالضرورة.

وفي سياق ذي صلة، أشارت الصحيفة إلى أن تقارير ما يسمى بـ"الوكالة اليهودية" تشير إلى أن العام الأخير قد شهد وصول أكثر من 60 ألف شاب يهودي لزيارة البلاد، وهو ما يشكل زيادة بنسبة 10% عن الفترة المماثلة من العام الماضي.

ونقلت الصحيفة تحت عنوان "ممارسات إسرائيل تؤدي بنا إلى الابتعاد" ما كتبته سارة روي من بوسطن، وهي باحثة كبيرة في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة "هارفارد"، حيث أشارت إلى أن اليهود في الولايات المتحدة ليسوا "كياناً واحدا موحدا"، وأنه في وسط اليهود الذين تراجع تأييدهم لإسرائيل هناك من هم ليسوا صهاينة.

وقالت إن أكثر منتقدي إسرائيل من اليهود هم القلقون من عمليات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي السنوات الأخيرة بسبب عملياتها في أجزاء أخرى من العالم.

وقال الكاتبة إنهم معنيون بأن "تعمل الدولة اليهودية بموجب القيم الأخلاقية، وهذا أحد المواضيع التي تشغلهم كثيراً".

كما كتبت أنهم "قلقون من تدخل إسرائيل في العراق وأفريقيا، ودعم إسرائيل والولايات المتحدة لأنظمة ظلامية ودكتاتورية في العالم. ويرون في إسرائيل الأداة المنفذة للسياسة الأمريكية، وسياسة بوش بشكل خاص".

كما كتبت أن سياسة إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة أدت إلى تراجع تأييد اليهود في الولايات المتحدة لإسرائيل. ولإثبات ذلك تسوق مثالا على أنه قبل 20 سنة كانت هناك مجموعة صغيرة تعارض ممارسات إسرائيل، أما اليوم فقد ارتفع هذه الأرقام بشكل حاد، وفقما يتضح من الدراسات. كما يتضح من خلال الزيارات والتجارب الشخصية أن سياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية لا تجلب الضرر للفلسطينيين وحدهم، وإنما للإسرائيليين واليهود في العالم.

وتابعت أن تراجع دعم اليهود لإسرائيل ينبع في الأساس من عمليات يصعب الدفاع عنها، وهي لا تتناسب مع الأخلاق والتقاليد والقوانين والعدل.

وتنهي حديثها بالقول إنها كابنة "ناجين من المحرقة النازية" فإنها تشعر بسوء عندما تتهم إسرائيل كل من ينتقدها باللاسامية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018