وزير القضاء الإسرائيلي يبادر إلى تعديل قانون أساس "كرامة الإنسان وحريته"..

وزير القضاء الإسرائيلي يبادر إلى تعديل قانون أساس "كرامة الإنسان وحريته"..

يعمل وزير القضاء الإسرائيلي، دانييل فرديمان على تعديل قانون أساس "كرامة الإنسان وحريته"، بحيث يمنع المحكمة العليا من التدخل في كل قانون يختص بالمواطنة. الأمر الذي يعني منع المحكمة العليا من إلغاء القانون المؤقت للكنيست، والذي يمنع إعطاء الفلسطينيين مكانة قانونية في حال الزواج ممن يحملون المواطنة الإسرائيلية.

وكان فريدمان قد اقترح في السابق تقييد صلاحية المحكمة ومنعها من مناقشة قضايا تتصل بالأمن وميزانية الدولة، إلا أنه تراجع عن ذلك في أعقاب المعارضة السياسية والشعبية. وعلى ما يبدو فإنه الآن يحاول تقييد صلاحية المحكمة في مجال المواطنة.

وبحسب مسودة الاقتراح لتعديل قانون الأساس، الذي نشره فريدمان في الأيام الأخيرة، فسوف تعطى مكانة عليا للقوانين التي تتصل بالمواطنة، مثل "قانون العودة" و"قانون الدخول إلى البلاد" و"قانون المواطنة"، وكذلك أي قانون بهذا الشأن تسنه الكنيست في المستقبل. وبحسب الاقتراح، فإن المحكمة العليا لن يكون بمقدورها تحديد أية قوانين أو بنود قوانين ليست دستورية، ولذلك لا تستطيع مناقشة مكانة مدنية أو مناقشة مسألة الدخول إلى البلاد.

كما جاء في المسودة أن "الاقتراح يعبر عن الفهم الذي يسود الجمهور الإسرائيلي، والذي بموجبه يوجد لإسرائيل الحق والواجب في ضبط دخول وإقامة ومواطنة من ليسوا من مواطني الدولة بموجب وثيقة الاستقلال والأخلاق الصهيونية واحتياجات الدولة الأمنية والاقتصادية والثقافية"، على حد ما جاء في المسودة المذكورة.

كما ادعى في المسودة أن "القانون الدولي يعترف بأن الدول تستطيع تنظيم الهجرة إليها من أجل المحافظة على غالبية قومية، ومن أجل منع أخطار أمنية".

وفي إشارة إلى طلبات فلسطينيين في الحصول على المواطنة، كتب في المسودة أن "القاعدة هي ان المواطن الأجنبي ليس مخلصا للدولة التي ينوي الدخول إليها، فكم بالحري عندما يكون من أمّة هي في حالة صراح قومي مع الدولة التي ينوي الدخول إليها".

ويعمل فريدمان على الدفع باقتراحه في وسط وزراء الحكومة، إلا أنه لا يزال من غير الواضح إذا ما كان سيحظى بدعمهم أو بدعم اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، وذلك لكي يتمكن من تقديم الاقتراح للكنيست للمصادقة عليه.

تجدر الإشارة إلى أن فريدمان عمل على نشر مسودة اقتراحه في الوقت الذي كانت تناقش فيه المحكمة العليا عدة التماسات بشأن قانون المواطنة والدخول إلى البلاد، تقدم بها "مركز عدالة" و"جمعية حقوق المواطن" و"المركز لحماية الفرد" وعضوة الكنيست زهافا غلؤون.

وقد أصدرت المحكمة العليا أمراً مشروطاً، يلزم الحكومة والكنيست بتفسير لماذا لا يلغى قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل، الذي يمنع الفلسطينيين الذين تزوجوا من مواطنين يحملون المواطنة الإسرائيلية من الإقامة في البلاد مع أزواجهم وأولادهم. الأمر المشروط يلزم الكنيست والحكومة التوضيح خلال 60 يوماً لماذا لا يلغى القانون.

ومن جهتها فقد أكدت جمعية حقوق المواطن، على ضرورة احترام الحق الشرعي لكل إنسان في إقامة عائلة، وأن هذا القانون إنما ينتهك بشكل سافر الحق في الحياة العائلية، كما ويعزز سياسة التمييز ضد المواطنين العرب في إسرائيل لكونهم بطبيعة الحال، أغلبية المواطنين المتضررين من هذا القانون.

ومن جهته فقد قدم مركز "عدالة" التماسا في 31.7.2007 للمحكمة العليا ضد القانون آنف الذكر والذي يمنع المواطنين من ممارسة حياتهم العائليّة في حال تزوجوا من فلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة او أو مواطني إيران والعراق وسورية ولبنان. كذلك يسري هذا المنع على "كل من يسكن في مكان تتم فيه عمليّات تشكّل خطرًا على أمن دولة إسرائيل"، وفقًا للتقارير الأمنيّة التي تُقدّم للحكومة.

وادعى المحاميان حسن جبارين وسوسن زهر من مركز "عدالة" أنّ قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (تعديل رقم 2) يخلق ثلاثة مسارات للتجنس: الأول، وهو في أعلى السلم، لليهود؛ والثاني هو للأجانب (لا يضمن العرب أو الفلسطينيين)، وعليهم تسري الإجراءات المرحليّة التي تمكنهم من الحصول على الجنسيّة خلال أربع سنوات من يوم تقديم الطلب؛ والمسار الثالث، وهو في أسفل السلم، هو للعرب. وأضاف المحاميان أنّ خلق هذه المسارات التي تعتمد بالأساس على قوميّة مقدّم الطلب، يتناقض ومبدأ المساواة ويتناقض مع قرارات العليا السابقة.

وكان قد سن القانون في أيار/مايو 2002، كقانون مؤقت استمر لست سنوات، ومن المتوقع تجديده في الصيف القادم. وفي 14 أيار/مايو 2006، أصدرت المحكمة العليا قرارا في التماس طالب بإلغاء قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل (أمر مؤقت)، بأغلبية ستة قضاة من بين أحد عشر قاضيا، قرر أن القانون، الذي يمنع فلسطينيين مواطني المناطق المحتلة، الذين تزوجوا من مواطنين إسرائيليين، من الحصول على مكانة قانونية في إسرائيل، هو غير قانوني لأنه ينتهك الحق في الحياة الأسرية والحق في المساواة. بينما قرر خمسة قضاة أن على القانون أن يلغى خلال نصف سنة من صدور قرار المحكمة. أحد القضاة لم يقرر انه يجب إلغاء القانون ولكن ذكر أن على الدولة إيجاد تشريع بديل خلال الأشهر التسعة القادمة. على الرغم من ذلك، مازال القانون ساري المفعول، حتى انه تم تمديد سريانه عدة مرات منذ صدور القرار. في إطار التصحيح الأخير للقانون تم توسيع المنع ليشمل مواطني لبنان وسوريا وايران والعراق.

القانون سيستمر حتى 31.7.2008، عندها متوقع من الحكومة أن تطلب مصادقة الكنيست على تمديد فترة سريان القانون. مع هذه التمديدات المتكررة لن يكون بالإمكان الادعاء أن القانون هو أمر مؤقت.