أولمرت يحاول الالتفاف على الاتفاق مع "العمل" ويتمسك بمنصبه..

أولمرت يحاول الالتفاف على الاتفاق مع "العمل" ويتمسك بمنصبه..

بعد توصل حزبي "كاديما" والعمل إلى مذكرة تفاهم تنقذ الائتلاف الحكومي وتتجنب خيار حل الكنيست والانتخابات العامة التي تفيد استطلاعات الرأي بأنها ستفضي إلى فوز "الليكود" وتشكيل حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، ألمح رئيس الوزراء، إيهود أولمرت أنه يعتزم ترشيح نفسه لرئاسة الحزب. في حين أوضح مقربون منه أنه يدرس إمكانية إجراء تعديلات على دستور الحزب تتيح له الاحتفاظ بمنصبه حتى الرمق الأخير، مما يشير إلى أنه لن يتنازل بسهولة عن منصبه وسيحاول تجيير الانتخابات الداخلية في "كاديما" وتحويلها إلى تصويت ثقة، مع الأخذ في الحسبان إمكانية اضطراره للاستقالة، الإمكانية التي يستبعدها في الوقت الراهن.

ويعتمد أولمرت في هذا التوجه على إمكانية تفنيد شهادة تالانسكي، الشاهد الرئيسي في قضية الفساد التي تلاحقه، في جلسة الاستجواب المضاد التي ستعقد في السابع عشر من الشهر المقبل، ودحض ما جاء فيها والتشكيك بالشهادة وبمصداقية الشاهد.

وقالت مصادر إسرائيلية إن أولمرت يدرس مؤخرا إجراء تعديلات على دستور الحزب يتيح له التنافس على منصب الرئيس، وفي نفس الوقت مراعاة إمكانية اضطراره للاستقالة. ويقترح أولمرت إجراء انتخابات تمهيدية، يتوقع أن يمنحه الحزب الثقة فيها، وأن يكون المرشح الذي يحصل على المكان الثاني قائما بأعمال رئيس الحزب، وفي حال اضطراره للاستقالة يتولى القائم بالأعمال رئاسة الحكومة بشكل أوتوماتيكي، دون أن يحتاج الحزب إلى إجراء انتخابات تمهيدية.

ويمكن أن نستخلص من خطوة أولمرت أنه سيحاول الالتفاف على اتفاق حزبه مع حزب العمل، وأنه يعتزم الحفاظ على منصبه إلى حين صدور قرار النيابة العامة بشأن تقديم لائحة اتهام ضده، وفي هذه الحالة يكون المرشح جاهزا، وهو القائم بالأعمال حسب التعديل الذي يقترحه أولمرت. ويعقد اولمرت الآمال على دحض شهادة تالانسكي في جلسة الاستجواب المضاد التي ستعقد في السابع عشر من الشهر المقبل. إلا أن تقديرات مصدر مقرب منه تفيد، وبخلاف الرأي السائد في محيطه، وفق ما يبدو على الأقل، أن جلسة الاستجواب المضاد لتالانسكي لن تحدث تحولا أو تغييرا دراماتيكيا في وضعية أولمرت.

وفي غضون ذلك تواصل تراشق الاتهامات بين العمل وكاديما. وقال مقربون من أولمرت عقب الاتفاق الذي وقع بين الحزبين والذي أتاح سحب حزب العمل تأييده لحل الكنيست، إن باراك هو من بادر للاتفاق، خشية أن يقيله أولمرت إذا صوت مع اقتراح حل الكنيست. وقالوا " هرب باراك مثل الكلب الذي يتعرض للضرب". وأضافوا: "خشي أن تتم إقالته يوم الأربعاء وتشرق شمس صباح الخميس ليجد نفسه مواطنا".

ونقلت صحيفة هآرتس عن مقربين من أولمرت قولهم إن باراك "تراجع مثل الكلب المضروب".
وكان أولمرت قد ألمح بعد يوم واحد من التوصل إلى اتفاق بين "كاديما" والعمل، في كلمة ألقاها في الكنيست يوم الأربعاء الماضي، إلى أنه يعتزم ترشيح نفسه للانتخابات لرئاسة الحزب، وبذلك سيحاول الالتفاف على مذكرة التفاهم وتحويل الانتخابات التمهيدية إلى تصويت ثقة.

وكان اللجنة للشؤون الحزبية قد أقرت مذكرة التفاهم، في أول خطوة لإثبات جديتها، وبموجب الاتفاق ستجتمع الكتلة قريبا لتحديد موعد للانتخابات التمهيدية لرئاسة الحزب بحيث تجرى في 25 أيلول سبتمبر المقبل بأقصى حد، وبالمقابل تعهد حزب العمل بالتصويت على سحب اقتراح قانون حل الكنيست.

وقد لاقت هذه الخطوة، رضى عدد من أحزاب الائتلاف، إلا أنها جوبهت بانتقادات شديدة من قبل المعارضة وشنت هجومها على أولمرت وباراك. في حين هدد رئيس حزب شاس، إيلي يشاي، بعدم دعم الائتلاف بتركيبته الجديدة إذا لم تتم الاستجابة لمطلبه المتمثل بزيادة مخصصات الأطفال.

وقد جاء الاتفاق بين العمل و"كاديما" في لقاء مطول عقد يوم الثلاثاء الماضي بين رئيس كتلة العمل، إيتان كابل، وعضو الكنيست من "كاديما" تساحي هنغبي، في منزل وزير الأمن إيهود باراك، في تل أبيب، شارك فيه أيضا الوزير شالوم سمحون(العمل)، وتخلله إطلاع أولمرت على فحوى الاتفاق.

وأكد هنغبي عقب توقيع الاتفاق أنه لن يكون أي مماطلة في التطبيق، واعتبر أن الاتفاق يتيح للطرفين الحفاظ على كرامتهما. وأوضح أنه كان يصر خلال اللقاء على تحديد موعد بموافقة أولمرت.

وبهذا الاتفاق يسقط حاليا خيار الانتخابات العامة، وتتجه الأنظار إلى قدرة حزب "كاديما" على تطبيق الاتفاق خاصة وأن أولمرت يماطل منذ مدة لإرجاء كافة الإجراءات المتعلقة باستبداله بمرشح آخر من داخل الحزب إلى ما بعد جلسة الاستجواب المضاد للشاهد تالانسكي، في قضية "مظاريف الأموال" بحيث يحاول بعد ذلك إرجاء أي قرار حول تنحيته إلى ما بعد قرار النيابة تقديم لائحة اتهام ضده.

وقد أنقذ هذا الاتفاق حزب العمل من الخلافات الداخلية التي تعصف به على خلفية التصويت لحل الكنيست. ووضع حدا للتجاذبات في حزب كاديما. والأهم أن الاتفاق يتيح للحزبين البقاء في السلطة إلى حين، لأنهما يدركان أن الانتخابات العامة ستفضي في النهاية، حسب استطلاعات الرأي، إلى فوز حزب الليكود، وتضع علامات استفهام حول وجود حزب كاديما على الخارطة السياسية، ولكن كل ذلك متعلق بمدى استعداد أولمرت للاستجابة لمطالب تنحيه عن سدة الحكم.