شهادات جديدة لجنود شاركوا في الحرب على غزة تكشف انتهاكات جديدة

شهادات جديدة لجنود شاركوا في الحرب على غزة تكشف انتهاكات  جديدة

مرة أخرى تتكشف شهادات جنود إسرائيليين تثبت ما هو معروف لأهالي قطاع غزة، وتفسر حجم الدمار الذي حل هناك، وحجم المعاناة خلال الحرب العدوانية الأخيرة. وتنشر منظمة "شوفريم شتيكا(نكسر الصمت)" لحقوق الإنسان شهادات لجنود إسرائيليين شاركوا في العملية العسكرية تؤكد أن الجنود استخدموا السكان الفلسطينيين كدروع بشرية، ودمروا مئات المنازل والمساجد دون أي داع، وأتلفوا الممتلكات الخاصة للفلسطينيين وعاثوا فسادا في منازلهم بشكل مقصود وغير مبرر.

ويسخر التقرير من المقولة التي اعتبرت أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على القيم»، فكم بالحري إذا سمي «الأكثر قيمية في العالم» (كما جاء على لسان وزير الأمن إيهود باراك ورئيس الأركان غابي أشكنازي). وكانت تقارير مماثلة قد صدرت خلال الشهور الأخيرة إلا أن الجيش الإسرائيلي زعم أنه «فحص الأدعاءات وتبين عدم صحتها». ويأتي هذا التقرير ليزيد من إحراج المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية التي تزعم نظافة اليد وهي عنها بعيدة كل البعد.

وتؤكد شهادات الجنود أن الجيش استخدم الفلسطينيين كدروع بشرية، وهدم مئات المنازل والمساجد دون حاجة عملانية، وقام بإطلاق قذائف فوسفورية على مناطق مأهولة بالسكان خلافا للقوانين الدولية، وقام بعمليات تدمير مقصودة لممتلكات خاصة بشكل سافر.

ويقول أحد جنود كتيبة "جولاني" شارك في الحرب العدوانية إن الوحدات التي كلفت بمداهمة المنازل لإجراء عمليات تفتيش (كان هو أحد أفراد إحدى الوحدات) كانت تجبر مواطنين فلسطينيين على تقدم القوة إلى المنزل المستهدف لفحص من فيه. ويضيف: استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية بات معروفا باسم «إجراءات جوني» (جوني هو الاسم الذي يستخدمه الجنود للدلالة على مواطن فلسطيني بتهكم).

ويضيف: نقوم بتطويق المنزل وندخل إليه الجار جوني – وإذا ما تبين وجود مسلحين بداخله نبدأ العمل وفق خطة "طنجرة الضغط (تطويق مكان يتواجد فيه مطلوبون)". وأكد الجندي أنه شارك في عدة مداهمات من هذا النوع.

ويتابع: في إحدى المرات كان في أحد البيوت ثلاثة مسلحين. واستدعيت المروحيات المقاتلة وقامت بقصف المنزل، ثم أرسل الجار الفلسطيني للمنزل وأخبر الجنود بعد عودته أنهم ما زالوا أحياء. فاستدعيت المروحيات مرة أخرى وقصفت البيت، ثم أرسل الجار مجددا، وعاد وأخبر الجيش بأن اثنين لقيا حتفهما وواحدا ما زال على قيد الحياة، فاستدعى الضابط جرافة عملاقة وبدأت بهدم المنزل وبعد ذلك تم إرسال الجار مجددا واضطر المسلح لتسليم نفسه.

وقال الجندي أن ضباطه أخبروه بأنهم أجبروا صاحب منزل تواجدوا فيه على حمل مطرقة كبيرة وهدم حائط في بيته ليتسنى للجنود الانتقال عبر الفتحة إلى البيت المجاور خشية أن تكون ألأبواب مفخخة ( شهادات مماثلة كانت قد جاءت في في تقارير سابقة عن الحرب).

وينقل التقرير عن جندي آخر قوله: "كان مثيرا للضحك معرفة ما حصل والاستماع فيما بعد لرد فعل الجيش بأن الأمور فحصت، وانه لا يوجد شهادات في ميدانية تثبت ذلك. وأن الجيش هو جيش بحافظ على القيم". ويضيف: هذا يثير الشكوك حول تقارير الناطق بلسان الجيش بشكل عام، لأننا نعرف أن تلك الأحداث وقعت بشكل مؤكد لا يقبل الشك.
ويؤكد الجندي أنه سمع من الضباط أن في حالات كثيرة كانت تضع القوات فلسطينيا في مقدمة القوة وفوهة البندقية ملاصقة لكتفه من الخلف.

ويقول أحد الجنود في شهادته أن الضباط منحوا صلاحيات غير محدودة ودون ضوابط، وأتاح ذلك للجنود العمل أيضا دون ضوابط قيمية. ويضيف آخر: الضباط قالوا لنا "أطلقوا النار أولا ومن ثم اهتموا بالفصل بين المدنيين والمسلحين". وفي شهادة أخرى يقول أحد الجنود أن الضابط قال للوحدة إن «المس بالمدنيين أفضل من التردد في إصابة العدو». فيما قال آخر أن «التعليمات التي صدرت لهم -إذا كنت غير متأكد أطلق النار».

ويقول أحد الجنود: "القوة التي استخدمناها كانت هائلة. ومنذ لحظة وصولنا للجبهة، بدأنا ببساطة بإطلاق النار، ففي منطقة مدنية «كل شخص هو عدو – لا يوجد أبرياء».

ويؤكد التقرير حقيقة هامة بدت جلية في مجريات العدوان وهي أن «الجيش كان همة تقليل الإصابات في صفوفه بكل ثمن لضمان تأييد جماهيري واسع للحملة العسكرية».

ويشمل التقرير شهادات 30 جنديا من قوات الاحتياط والقوات النظامية من وحدات مختلفة شاركوا في العدوان على غزة.

ويشير التقرير إلى أنه لم تكن أهداف محددة للحرب، ويؤكد أنه «لم تعط للجنود تعليمات حول هدف الحملة العسكرية». وعن طريقة التعامل مع المدنيين يقول التقرير إنه «لم تشمل التعليمات التعامل مع المدنيين، ولم تأت على ذكر الأبرياء أو المدنيين».

وتقول إحدى الشهادات: كانت هناك حالات لا يمكن استيعابها؛ ذات يوم جلسنا ظهرا لشرب القهوة، وفجأة انطلقت قذيفة من دبابة قائد الكتيبة المتواجدة على بعد 5 أمتار عنا صوب مبنى سكني. ولم يكن أي داع لإطلاق القذيفة، وبدا أنها أنها تهدف إلى الحفاظ على يقظة الكتيبة.

ويقول شاهد آخر: قائد اللواء قال شيئا يفهم على نحو: "لا تجعلوا الأسئلة القيمية والأخلاقية تقلقكم".

وتؤكد شهادات كثيرة استخدام قذائف الفوسفور، وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى ذلك في بداية الأمر، وبعد ذلك غير روايته واعترف باستخدام الفوسفور، ولكن ليس في مناطق مأهولة بالسكان. إلا أن شهادات الجنود تفند ذلك وتؤكد أنها أطلقت في مناطق سكنية دون رادع. ويقول أحد الشهود: كان هناك منزل وصلت معلومات استخبارية تفيد بأنه مفخخ، فأطلقوا عليه قذائف عادية ولكن لم تتسبب في انفجارات تشير على أنه مفخخ. فأتت التعليمات من الضابط إضرام النار فيه عن طريق قصفه بالفوسفور.

ويتبين من الشهادات أن جنودا كثيرين دمروا ممتلكات خاصة للفلسطينيين وعاثوا فسادا في المنازل التي دخلوها. ويقول أحد الجنود أنه رأى " الجنود دخلوا لمنزل وقضوا حاجاتهم وتغوطوا في الأدراج".

وأضاف أن في أماكن كثيرة قام الجنود بتلطيخ الجدران برسومات وكتابات. ويضيف: أذكر أنهم قاموا برسم أشكال مقززة في أحد غرف الأطفال في أحد المنازل. وقام أحد الجنود برسم عضو ذكري كبير على صورة "ميكي ماوس" معلقة على جدار غرفة الأطفال.

وتقول منظمة "نكسر الصمت" إن الجنود الذي أعطوا الشهادات ما زالوا يخدمون في الجيش في وحدات مختلفة وإنهم توجهوا إليها بسبب «قلقهم من تدهور القيم في الجيش». مضيفة أن «الشهادات كافية لتثير الشكوك حول مدى صدقية تقارير مكتب الناطق باسم الجيش».


طالبت حركة "حماس" اليوم الأربعاء بتقديم المسؤولين الإسرائيليين إلى المحاكمة الدولية بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" خلال الحرب الأخيرة قبل ستة أشهر على قطاع غزة.

وقال سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة في بيان صحافي "إن الاعترافات التي أدلى بها الجنود الإسرائيليون ونشرتها مؤسسة "كسر الصمت" الإسرائيلية هي دليل حاسم على ارتكاب الاحتلال جرائم حرب أثناء الحرب على غزة".

واتهم أبو زهري الجيش الإسرائيلي بـ"تعمد قتل المدنيين الأبرياء واستخدامهم دروعا بشرية واستخدام النيران الكثيفة وتدمير البيوت بطريقة غير مبررة حسبما اعترف هؤلاء الجنود".

وبين أن هذه الاعترافات قطعت الطريق أمام الاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في التنصل من مسؤولياته عن جرائم الحرب في غزة".

وأوضح أن مصداقية المنظمات الدولية وخاصة المحكمة الدولية باتت أمام اختبار حقيقي إذ أنه لم يعد من المقبول الاستمرار في تجاهل هذه الجرائم واعتراف مرتكبيها بها مما يجعل من اللازم تقديم هؤلاء القتلة والمسؤولين عنهم إلى المحاكمة الدولية".