البيت الأبيض يجدد تمسكه بمطلب تجميد الاستيطان؛ والفلسطينيون لا علم لهم بخطة سلام؛ الولايات المتحدة تعلن قريبا عن "خطوات لبناء الثقة" وتجديد المفاوضات في إطار قمة ثلاثية

البيت الأبيض يجدد تمسكه بمطلب تجميد الاستيطان؛ والفلسطينيون لا علم لهم بخطة سلام؛ الولايات المتحدة تعلن قريبا عن "خطوات لبناء الثقة" وتجديد المفاوضات في إطار قمة ثلاثية


وكتبت صحيفة "هآرتس" أن الولايات المتحدة معنية بالإعلان عن تجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في إطار قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على هامش اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة المرتقب في الثالث والعشرين من أيلول/ سبتمبر الحالي، وتحديد موعد أقصاه سنتين للتوصل إلى اتفاق سلام.

وكتبت أن الولايات المتحدة قامت في الأسبوع الماضي بإطلاع عدد من دول الاتحاد الأوروبي على الخطة التي سيعرضها أوباما في اجتماع الأمم المتحدة. ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس قد أكد في مقابلة مع شبكة "فوكس" نبأ عقد القمة الثلاثية المرتقبة.

وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشيل، وبعد لقائه مع نتانياهو الأسبوع الماضي في لندن، قد أجرى محادثات مع عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين، وأطلعهم على فحوى المحادثات مع إسرائيل. وفي المقابل، قام مسؤولون كبار في البيت الأبيض بعرض خطة أوباما على عدد من سفراء دول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين إسرائيليين قولهم إن ميتشيل قد أكد على أنه لا يوجد لدى أوباما خطة سلام جديدة، وإنما يوجد "مسار سياسي" مختلف عن "أنابوليس"، ويرتكز على عدد من الأسس من بينها:

• التقدم في المحادثات يكون بحسب خارطة الطريق
• تحديد جدول زمني لاستكمال المحادثات لا يتجاوز سنتين
• خلافا لأنابولس، حيث كانت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين فقط وتم إطلاع الولايات المتحدة على المستجدات، فإن الولايات المتحدة ستأخذ دورا فعالا في المحادثات وتجلس على طاولة المفاوضات.

كما جاء أن الولايات المتحدة معنية، بعد تجديد المفاوضات، بعقد مؤتمر سلام دولي قبل نهاية العام الحالي، 2009، إلا أنه لم يتم تحديد المكان. وبحسب دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين إسرائيليين فإن المكان الأكثر احتمالا هو موسكو، وذلك نظرا لالتزام الرباعية الدولية بعقد مؤتمر في موسكو.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه من المحتمل أن يتم عقد هذا المؤتمر في باريس، وذلك لكون الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس المصري حسني مبارك قد اقترحا على أوباما أن يتم عقده في باريس في إطار اجتماع "الاتحاد من أجل البحر المتوسط" الذي تترأسه كل من فرنسا ومصر. كما علم أن ساركوزي قد اقترح ذلك على نتانياهو وعباس.

ونقل عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم لدبلوماسيين أوروبيين إنه من الممكن في الأسابيع القريبة، قبل اجتماع هيئة الأمم، أن تعلن الولايات المتحدة عن اتفاق "خطوات لبناء الثقة" بين كافة الأطراف في الشرق الأوسط من أجل إتاحة المجال لتجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيية. وبحسب المسؤولين في البيت الأبيض فإن الولايات المتحدة لم تحصل على 100% مما كانت تسعى إليه من إسرائيل والدول العربية، إلا أنها حصلت على ما يكفي لتجديد المفاوضات.

وأضافت "هآرتس" أنه بموجب هذا الاتفاق فإن إسرائيل توافق على تجميد مؤقت وجزئي لأعمال البناء في المستوطنات. ولم تتم الإشارة إلى المدة الزمنية لعملية التجميد، إلا أنه بحسب المسؤولين الأمريكيين سيتم الاتفاق على ذلك نهائيا في اللقاء القادم مع طاقم المفاوضات الإسرائيلي.

ونقلا عن مصادر سياسية إسرائيلية فإن تجميد البناء سيكون لمدة تتراوح ما بين 6-9 شهور، في حين أشار مصدر إسرائيلي آخر إلى أن المدة ستكون 12 شهرا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة تمكنت من إنجاز سلسلة من بوادر حسنة تطبيعية من دول عربية تجاه إسرائيل. ولم تشر المصادر ذاتها إلى الدول العربية المقصودة، إلا أنها أشارت إلى أن السعودية رفضت ذلك.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي مطلع على تفاصيل محادثات ميتشيل مع أحد وزراء الخارجية الأوروبيين قوله إن قطر ستقوم بإعادة فتح الممثلية الإسرائيلية في الدوحة، في حين ستوافق عدة دول عربية على فتح أجوائها أمام الرحلات الجوية الإسرائيلية، في حين ستقوم دول في الخليج بمنح تأشيرات دخول لسائحين ورجال أعمال إسرائيليين.

كما جاء أن المسؤولين الأمريكيين قد أكدوا في حديثهم مع سفراء أوروبيين أن الولايات المتحدة معنية بتحديد المفاوضات على القناة الإسرائيلية – السورية، والإسرائيلية – اللبنانية، إلا أن ذلك سوف يستغرق بضعة شهور، بادعاء رغبة الولايات المتحدة الاتفاق أولا على عدة مسائل مرتبطة بعلاقات الولايات المتحدة مع سورية، وعلاقات سورية مع لبنان، وعلاقات إسرائيل مع لبنان.

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، كان قد صرح يوم أمس، الإثنين، بأنه لن يوافق على تجديد المفاوضات قبل الإعلان عن تجميد البناء في المستوطنات. وفي المقابل، فإن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قد صرح في لقائه مع المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، أنه يجب عدم الالتزام بجدول زمني للتسوية الشاملة لأن ذلك خلق في الماضي حالة من الإحباط وخيبة الأمل، الأمر الذي أدى إلى وقوع مواجهات بين الطرفين.

أوضح البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما ما زال يتمسك بمطلبه من إسرائيل الداعي إلى تجميد البناء في المستوطنات بشكل كلي. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة "ريشيت ب" عن المتحدث الأمريكي قوله إن موقف الإدارة الأمريكية في هذا الشأن لم يتغير.

وأعرب المتحدث بلسان البيت الأبيض عن أمله في أن يتم إحراز تقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك بعد أسبوعين.

ويجتمع هذا الأسبوع مساعدو نتنياهو في واشنطن مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشيل للتوصل إلى صيغة متفق عليها لتجميد الاستيطان. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توصل إلى اتفاق مع ميتشيل خلال لقائهما في لندن الأسبوع الماضي يستثني القدس والمباني التي قيد الإنشاء في الضفة الغربية من التجميد.

من جانبه أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ان السلطة الوطنية الفلسطينية لم تتبلغ من ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما بأية خطة سلام أميركية. وقال عريقات متحدثا للصحفيين في الدوحة بعد لقاء جمع الرئيس عباس بأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ليل الاحد الاثنين "حتى الآن لا يوجد لدينا معلومات (عن خطة سلام اميركية جديدة)" مؤكدا "ونحن على اتصال يومي مع الادارة الاميركية ولم نبلغ بخطة".

فيما قال الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أمس انه لن يتم عقد لقاء بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل تجميد الاستيطان. وقال شعث لوسائل اعلام اجنبية في رام الله انه اذا طلب اوباما من حركة فتح بدء التفاوض بعد تجميد جزئي ومؤقت للاستيطان فانه سيقول لاوباما انهم يحبونه لكنهم آسفون لان هذا لا يكفي لاشراكهم في عملية السلام. وقال ان الفلسطينيين اوفوا بالتزماتهم بموجب خارطة الطريق للسلام لكن اسرائيل اخفقت في الوفاء بالتزاماتها من خلال توسيع نطاق الاستيلاء على الاراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي احتلت في حرب عام 1967.