نتنياهو سيعلن عن «تقليص النشاطات الاستيطانية» في الضفة الغربية باستثناء القدس

نتنياهو سيعلن عن «تقليص النشاطات الاستيطانية» في الضفة الغربية  باستثناء القدس

يعتزم رئيس الحكومة الإسرائيلية ، بنيامين نتنياهو، الإعلان في خطابه في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستبدأ في 23 سبتمبر/ ايلول الجاري، عن «تقليص الاستيطان»(ليس تجميده بشكل تام) ابتداء من مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ولا يشمل هذا التجميد القدس.

وتسعى الإدارة الأمريكية لأن يكون إعلان نتنياهو عن «تقليص النشاطات الاستيطانية» مدخلا لعقد لقاء ثلاثي بينه وبين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ويعلن في ختامها عن تجديد العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

ويتجنب نتنياهو ذكر القدس في أي حديث عن التجميد أو التقليص إلا أن وزير الداخلية إيلي يشاي، ورئيس حزب شاس، أكد أن إسرائيل لن تتخلى عن البناء في القدس وأن البناء سيتواصل وأن إسرائيل ستبني مئات الوحدات السكنية. وقال يشاي إن حقيقة أن التجميد لن يشمل القدس هو أمر هام. وقرار نتنياهو في هذا الشأن صحيحة على المستوى الاستراتيجي. وأضاف: "لا أرى أن الفلسطينيين معنبون بسلام حقيقي، في العقدين الأخيرين قاموا بخرق كل الاتفاقات التي وقعت معهم".

وقد تعهد نتنياهو لوزراء حكومته بالموافقة على بناء 500 وحدة سكنية في التكتلات الاستيطانية، واستكمال البناء في المباني التي قيد الإنشاء. جاء ذلك في اتصالات هاتفية مع وزراء حكومته وأعضاء كنيست من حزبه لحشد التأييد للاتفاق الذي تجري بلورته مع الإدارة الأمريكية لتجميد مؤقت للبناء في المستوطنات، ولكن نتنياهو استخدم في محادثاته كلمة «تقليص» وليس تجميد.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه يتضح من التفاهمات التي تتلبور بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشيل، أن بدء سريان تجميد البناء في المستوطنات سيبدأ في مطلع أكتوبر/ نوفمبر المقبل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مقربين من وزير الأمن إيهود باراك أن وزارة الأمن ستصادق على خطة نتنياهو ببناء 500-700 وحدة سكنية في التكتلات الاستيطانية قبل بدء التجميد.

ويؤكد التقرير أن بناء حوالي 2500 وحدة سكنية هي قيد الإنشاء سيتواصل دون علاقة بالتجميد.

وحسب الاتفاق مع الأمريكيين سيتم تقييم الأوضاع كل عدة شهور بشأن التزام الدول العربية بخطوات التطبيع مع إسرائيل: إعادة فتح مكاتب المصالح لعدد من دول الخليج ودول شمال أفريقيا وإقامة علاقات تجارية وتبادل الرحلات الجوية بين تلك الدول وإسرائيل.

وسعى نتنياهو إلى حشد التأييد للصيغة التي توصل إليها مع الأمريكيين ولإحباط بوادر التمرد داخل الليكود التي بدأت تظهر مؤخرا (أهم بوادرها هي نية الجناح الأكثر تشددا داخل الليكود عقد مؤتمر مؤيد للاستيطان ومعارض للمحادثات حول التجميد).

اتصالات نتنياهو الهاتفية مع الوزراء وأعضاء الكنيست

وحسب صحيفة "هآرتس" قال نتنياهو خلال اتصالاته إن إعلان إسرائيل عن « تقليص نطاق البناء» يعني أنها قدمت إسهاماتها، وشدد على انه «ينتظر رؤية أية بوادر تطبيع ستوافق عليها الدول العربية».

وقال وزراء وأعضاء كنيست من «الليكود» إن نتنياهو عرض عليهم صيغة الاتفاق الذي تتم بلورته مع الولايات المتحدة، ويشمل استكمال بناء حولي 2500 وحدة سكنية في طور البناء، وبناء محدود لمباني عامة في التكتلات الاستيطانية. كما أكد لهم أنه سيصادق خلال الأيام القريبة على بناء حوالي 500 وحدة سكنية جديدة في التكتلات الاستيطانية. وأشار إلى انه «لا ينوي التوقيع على اتفاق مكتوب مع الأمريكيين بل سيدلي ببيان باسم الحكومة».

هذا ومن المتوقع أن يصل المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشيل إلى تل أبيب يوم الخميس المقبل. وأشارت التوقعات الإسرائيلية إلى أن لقائه مع نتنياهو سيتمخض عن صيغة ما لتجميد الاستيطان تأخذ بعين الاعتبار بعض المطالب الإسرائيلية. وأبلغ نتنياهو الوزراء أنه سيحسم في اجتماعه مع ميتنشيل المدة الزمنية لتجميد الاستيطان، مشيرا إلى أن المدة تتراوح ما بين 6-9 شهور.

وأكد نتنياهو للوزراء أنه سيوقع خلال الأيام القريبة على بناء ما بين 400-500 وحدة سكنية في مستوطنات: أرئيل ومعليه أدوميم وغوش عتسيون، ومستوطنات أخرى في التكتلات الاستيطانية. ونقلت "هآرتس" عن أحد الوزراء قوله أنه بعد تجديد المفاوضات وخلاله ستشهد المستوطنات عمليات بناء من بينها حوالي 2500 وحدة سكنية قيد الإنشاء.

ومن بين الوزراء الذي هاتفهم نتنياهو، نائبه موشي يعلون الذي يعتبر قائد الجناح الأكثر تشددا في الليكود، والوزر بيني بيغين، الذي يمثل الليكود الأيدلوجي. وقال يعلون لنتنياهو: "أنا أؤيد الخطوات التي تقودها ولكنني أعترض على التجميد". فيما يبدو أن حظي على موافقة صامتة من بيغين. ولم يبد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي يتواجد في زيارة لأفريقيا معارضة للاتفاق وقال إنه «لن يعرقل جهود نتنياهو».

وأعتبر مكتب رئيس الحكومة أن الاتصالات التي قام بها نتنياهو نجحت في إحباط تمرد داخل الليكود بدأت تظهر معالمه مؤخرا. وقالوا إن صيغة الاتفاق «متوازنة ومقبولة على بيني بيغين وعلى إيهود باراك على حد سواء». وقالوا: من ناحية لن تقوم الحكومة بتجميد البناء بشكل كلي من ناحية، ومن ناحية أخرى هي بذلك تقدم إسهاماتها لتجديد العملية السياسية».