السلطات الإسرائيلية تتحدث عن تجميد الاستيطان وترخي العنان للبناء غير المرخص؛ العليا ترفض التماسا لوقف بناء 12 منزلا في مستوطنة "كريات نطافيم"

السلطات الإسرائيلية تتحدث عن تجميد الاستيطان وترخي العنان للبناء غير المرخص؛ العليا ترفض التماسا لوقف بناء 12 منزلا في مستوطنة "كريات نطافيم"

لم يكن التغيير في سياسة النيابة الإسرائيلية العامة إزاء المباني غير المرخصة في المستوطنات، الأسبوع الماضي عبثيا، وها هي المحكمة العليا تتماشى مع هذا التغيير الذي يعني أنه بموازاة التجميد الرسمي للاستيطان الذي يحل على المبادرات والمخططات الحكومية، ترخي السلطات الإسرائيلية العنان للمبادرات الفردية وللحركات الاستيطانية للبناء في المستوطنات دون تراخيص.

وفي خطوة نادرة، رفض قاضي المحكمة العليا إلياكيم روبنشتاين التماسا تقدمت به حركة "السلام الآن" يطالب بإصدار أمر منع مؤقت لدخول المستوطنين للسكن في حي استيطاني بني مؤخرا دون ترخيص من الإدارة المدنية للاحتلال في مستوطنة "كريات نطفيم" المقامة على أراضي قراوة بني حسان وحارس في الضفة الغربية. ويعني هذ1 القرار إرخاء العنان بشكل مطلق للحركات الاستيطانية وللمبادرات الفردية في المستوطنات.

وقد قدمت الحركة التماسا قبل أسبوعين يطالب بوقف بناء 15 منزلا جديدا في الحي الاستيطاني ومنع المستوطنين من الدخول والسكن فيها. إلا أن النيابة العامة دافعت عن الحي وقالت إن عمليات البناء تأتي في إطار مشروع واسع لم يحظ بعد على الموافقة. وأشارت إلى أن مثل هذه القرارات «ليست شأنا قضائيا بل سياسي».

وقال القاضي روبنشتاين إنه " نظرا لأن النيابة تعلن أنه تم البدء بإجراءات فرض الرقابة على المنازل الأربعة عشر التي بنيت بدون تراخيص، وتم استدعاء القائمين على عمليات البناء في 17 سبتمبر الجاري للمثول أمام اللجنة الفرعية للرقابة والتخطيط التابعة لمجلس التخطيط والبناء الأعلى، لم أر أن ثمة داع لإصدار أمر مؤقت.

وكانت المحكمة العليا في السابق تستجيب لالتماسات من هذا النوع، ونادرا ما ردتها، إلا أن وزارة الأمن كانت تنتهج سياسة المماطلة مما أدى إلى إفراغ القرارات من مضمونها، وبعد التغيير الذي طرأ في تعامل النيابة مع هذه الملفات، ها هي المحكمة العليا تصدر أحكاما تتماشى مع مطالب النيابة العامة.

وتؤكد حركة "السلام" الآن أن غض النظر عن المباني غير المرخصة هي الوسيلة التي باتت متبعة للتحايل على قرار تجميد الاستيطان. إلى جانب استخدام المستوطنات خطط قديمة غير مصادق عليها لإطلاق عمليات البناء. وتؤكد أن حوالي 600 مبنى غير مرخص بدا العمل بها في النصف الأول من العام الجاري. ويتوقع أن تشهد عمليات البناء غير المرخص انطلاقة كبيرة بعد الإعلان عن التجميد.

وقد لوحظ تحول لافت في الأسبوع الأخير في مواقف وسياسة النيابة الإسرائيلية العامة خلال مداولات المحكمة العليا بشأن المباني غير المرخصة في المستوطنات وفي البؤر الاستيطانية العشوائية. فبعد أن كانت تنتهج سياسة المماطلة وكسب الوقت ومحاولة التوصل على اتفاقات مع المستوطنين حسب السياسة العامة لوزارة الأمن باتت موقفها لصالح المستوطنين واضحا وتحولت إلى مدافع عنهم.

وجاء هذا التحول بضغط من وزراء في الحكومة أعربوا عن معارضتهم لسياسة النيابة العامة في التعامل مع البؤر الاستيطانية والمباني غير المرخصة، وبعد أن أطلق عدد من الوزراء على رأسهم نائب رئيس الحكومة موشي يعلون حملة مساندة للمستوطنين تطالب بأن تكون المواقف التي تعبر عنها النيابة العامة في مداولات المحكمة العليا متماشية مع سياسة الحكومة.

وكانت النيابة العامة لا تعترض في السابق على إصدار أوامر هدم بحق المباني غير المرخصة في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، او تطلب من المحكمة مهلة للتفاوض مع المستوطنين للتوصل إلى إخلاء طوعي، ولكن هذا التوجه تغير الأسبوع الماضي، حيث قدمت النيابة ردين على ملفين تبحثهما المحكمة العليا، في واحد المحت إلى أنها تفحص منح المباني مكانة قانونية، وفي الآخر اعترضت على استصدار أوامر هدم.

وكانت النيابة قد ردت على المحكمة في التماس "كريات نطافيم" بالقول: "رغم أن المباني غير قانونية، إلا أنه تم في الماضي تقديم مخطط لترتيب المكانة القاونوية للمستوطنة. وذلك يتطلب دراسة معمقة للموضوع على يد المستوى السياسي". واعترضت النيابة على إصدار أمر بمنع دخول المستوطنين للسكن في المباني.

الالتماس الثاني قدمته منظمة "ييش دين" يطالب بهدم 12 مبنى متنقلا "كرفان" في مستوطنة "كوخاف يعكوف" اقيمت على أراضي فلسطينية خاصة. ولم تتطرق النيابة إلى مسألة ملكية الأرض، وقدمت ردا متحايلا: " تم إصدار أوامر بوقف العمل في المباني. وتم استدعاء القائمين على المشروع لجلسة في اللجنة الفرعية للرقابة للنظر في إصدار أوامر هدم للمباني". وأضافت النيابة: "يجدر الذكر أنه بعد إجراء المداولات وبناء على نتيجتها سنعمل سلم الأولويات".