جهود إسرائيلية يائسة لإحباط "غولدستون" في الجمعية العامة

 جهود إسرائيلية يائسة لإحباط "غولدستون" في الجمعية العامة

كثف المسؤولون الإسرائيليون في الأيام الأخيرة حملتهم الدعائية ضد تقرير غولدستون الذي يتوقع أن يقر اليوم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين أوضحت السفيرة الإسرائيلية في الأمم المتحدة أنه ليس هناك تعهد أمريكي بفرض حق النقص الفيتو على تقرير غولدستون في مجلس الأمن.

وذكرت مصادر إسرائلية أن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، حث نظرائه الغربيين، خلال اتصالات هاتفية، على معارضة تقرير غولدستون في الأمم المتحدة. ونقلت غذاعة الجيش الإسرائيلي عن ليبرما قوله إن «الصراع ضد الإرهاب ليس مشكلة إسرائيل وحدها». وأضاف قائلا: " يتعين علينا بناء جدار حصين سوية، وينبغي مساندة الديمقراطيات التي تسعى للدفاع عن نفسها". وجند ليبرمان سفير إسرائيل السابق داني غليرمان لمهمة دعائية في نيويورك في الايام القريبة.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حث المجتمع الدولي لمساندة إسرائيل في وجه تقرير غولدستون. وقال: من كان بحاجة إلى إثبات إلى أن إيران تواصل تسليح التنظيمات الإرهابية- حصل عليه اليوم بشكل لا يقبل التأويل. وكان نتنياهو يشير إلى اختطاف سفينة أسلحة من المياه الإقليمية.

السفيرة الإسرائيلية في الأمم المتحدة غبرئيلا شيلو، أوضحت أن إسرائيل لم تحصل على تعهد أمريكي باستخدام الفيتو في مجلس الأمن، إلا أن الولايات المتحدة ستعمل لمنع بحث التقرير في المحكمة الدولية في لاهاي".

وأضافت شيلو في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي انها واثقة أن الولايات المتحدة «لن تسمح لقرار أحادي الجانب يساق ضدنا من هذا النوع بأن يتدحرج للاهاي، ولوضع يتم فيه تقديم دعاوى جنائية ضد اناسنا في المحكمة الدولية».

وقد بدأ الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، بحث مشروع قرار عربي يدعو لتبني توصيات تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون، ويتوقع أن يمر التقرير اليوم في التصويت رغم تحفظ عدد من الدول العربية على بعض بنوده، ومعارضة شديدة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

وقاطعت الولايات المتحدة الليلة الماضي جلسات اللجنة العامة لبحث تقرير غولدستون، ولم تحضر السفيرة الأمريكية، سوزان رايس إلى الجلسة، فيما خرج القائم باعمالها، ألكس وولف، من الجلسة بعد إنهاء السفيرة الإسرائيلية، غبرئيلا شاليف، خطابها.

مشروع القرار
ويطالب مشروع القرار بإحالة التقرير إلى مجلس الأمن، بعد منح «الطرفين» مهلة ثلاثة شهور لإجراء تحقيقات مستقلة وذات صدقية ومتوافقة مع المعايير الدولية في «الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي أوردتها بعثة تقصّي الحقائق في تقريرها، بهدف ضمان المساءلة والعدالة».

وأثار هذا البند حفيظة سوريا والجزائر والسودان وأحجمت سوريا عن رعاية مشروع القرار العربي إلا أنها أعلنت أنها لا تعترض عليه وستصوت معه. ولم يُلق مندوب سوريا الدائم، بشار الجعفري، بصفته رئيساً للمجموعة العربية هذا الشهر، كلمة افتتاح الجلسة، وقدّمها مندوب مصر الدائم ماجد عبد الفتاح، بصفته رئيساً لكتلة عدم الانحياز.

كما يدعو مشروع القرار، الذي ما زال التفاوض جاريا حوله مع بعض الدول الأوروبية للتخفيف من لهجته، حكومة سويسرا عقد مؤتمر في أسرع ما يمكن بشأن تدابير إنفاذ الاتفاقية الرابعة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما يطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بالعودة لمناقشة الملف خلال ثلاثة شهور والنظر في إحالة التقرير إلى مجلس الأمن في حالة عدم قيام إسرائيل والفلسطينيين بالتحقيقات.

وطالب المندوب المصرب الدائم في الأمم المتحدة ماجد عبد الفتاح، أعضاء الجمعية العامة، البالغ عددهم 192 دولة، «بإبداء دعمهم القاطع لحقوق الإنسان وحماية المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين»، كذلك طالب بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. وشددت كلمته على وجوب احترام الأطراف كافة للقوانين الدولية ومعاهدة جنيف الرابعة التي تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورأت أنه باحترام القانون سيجد الصراع في المنطقة حلّه العادل والدائم. ودعت إسرائيل إلى وقف العقاب الجماعي في غزة، وإلى حماية المدنيين فيها بصورة خاصة، ووقف تهويد القدس ووقف حالة الإفلات من المحاسبة والانتهاك الصارخ للقانون الدولي.

بدوره، ألقى الجعفري كلمة منظمة المؤتمر الإسلامي، وتحدث عن «تسريع عملية استعمار الأراضي الفلسطينية» غير الشرعية من قبل إسرائيل والاعتداءات المنظمة على أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية، وتهديد الحرم القدسي الشريف. وأدان تلك التصرفات بشدة، معرباً عن قلق المنظمة الشديد حيال الوضع الخطر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك «الحصار المستمر غير الإنساني، والأزمة الإنسانية المستفحلة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن الجعفري أن بلاده تدعم المشروع. ورأى أن «صيغة اللغة المستخدمة غير مقبولة، لكونها تعدّ حق الدفاع عن النفس مساوياً للعدوان». وقال «نحن لا ندعم أي مساواة بين جرائم مثبتة في تحقيقات دولية وإطلاق صواريخ تأتي في إطار الدفاع عن النفس».

بدوره، عبّر مندوب الاتحاد الأوروبي، مندوب السويد الدائم لدى الأمم المتحدة، أنديرز لايدن، عن دعمه لملاحقة منتهكي القوانين الدولية الإنسانية عموماً، ودعا إلى تطبيق المحاسبة ووقف كل أشكال العنف في المنطقة.
وستستكمل مناقشات تقرير غولدستون في الجمعية العامة اليوم، ومن المرتقب أن تنتهي بالتصويت عليه وتبنّيه.

و غضون ذلك تواصل إسرائيل توجيه الانتقادات لتقرير غولدستون، محاولة عرقلة تبنّيه، خشية أن ترى قادتها عرضة لمساءلة القضاء الدولي. وأعرب نائب وزير الأمن الإسرائيلي متان فلنائي، في تصريح للإذاعة الإسرائيلية، عن استنكاره للتقرير. وقال «ما من وقاحة تفوق هذا التقرير الذي صدر عن دول مشهود لها بانتهاك حقوق الإنسان».
وقال فلنائي «إن جيشنا هو الأكثر أخلاقية في العالم»، مشيراً إلى «مدونة الأخلاق» لدى الجيش الإسرائيلي «ومواصلته تطبيق معاييره الخاصة بغضّ النظر عن أي تقرير».
وكان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، موشيه يعالون، قد رأى، أول من أمس، أن تقرير غولدستون «لا يسيء إلى إسرائيل وحسب، بل أيضاً إلى كل دولة ديموقراطية وسلمية عليها أن تواجه الإرهاب».


وتستمع الجمعية العامة لـ 43 خطابا، قبل أن تحيل مشروع القرار إلى التصويت،

ونقلت صحيفة "السفير" عن مصدر عربي مطلع إن الدول الأوروبية، والتي تشعر أنها في موقف حرج لأنها لا تستطيع أن تعارض قرارا يدعو للمحاسبة عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، تحاول التفاوض مع الدول العربية بشأن نقطتين أساسيتين تتعلقان بإعلان مشروع القرار العربي «تأييد» تقرير غولدستون بينما ترغب الدول الأوروبية بالاكتفاء «بالترحيب» بالتقرير. كما أنها لا ترغب في تضمين أي لغة تطالب بنقل الملف إلى مجلس الأمن، ولو عبر الأمين العام، لأن ذلك سيضعها في موقف متعارض مع موقف الولايات المتحدة التي ترفض بشدة تداول الملف في المجلس. وأبدى الروس والصينيين تحفظات كذلك على تداول ملفات لها علاقة بحقوق الإنسان في مجلس الأمن خشـــية تسجــيل سابقة تسمح للدول الغربية لاحقا بطرح ملفات حقوق الإنسان في بلدانهم.

وحذر المندوب الفلسطيني رياض منصور ، في كلمته، من عواقب السماح لإسرائيل بالإفلات من العقوبة. وقال إن « عدم التغاضي عن هذه الجرائم والالتزام المبدئي بالقانون سيساهم في إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب ويضع حدا للجرائم التي تسببت في الكثير من المعاناة وإطالة أمد هذا الصراع المأساوي».
كما حذر من محاولات تهميش تقرير غولدستون والتغاضي عن الاتهامات الخطيرة الواردة فيه. وقال «إذا كانت هذه محاولة جديدة للتغاضي عن الانتهاكات الخطيرة والخروقات الجسيمة التي ارتكبتها، السلطة القائمة بالاحتلال، خلال عدوانها على غزة فإننا نؤكد لهم أن جهودهم ستبوء بالفشل، لأننا عازمون على متابعة هذا التقرير وتوصياته في كافة المحافل الدولية المعنية، بما فيها مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، حتى يتم إحقاق العدل من خلال محاسبة مرتكبي هذه الجرائم والانتهاكات».

وبينما امتنعت الولايات المتحدة عن الحديث في الجلسة رغم حضور القائم بأعمال المندوبة الأميركية اليخاندور وولف للاجتماع، فإن الدول الأوروبية ألقت بيانا موحدا أكدت فيه تأييدها لمبدأ المحاسبة من دون تحديد موقف نهائي من مشروع القرار العربي. ويواصل الطرفان مفاوضاتهم لإدخال تعديلات تجعل القرار أكثر توازنا من وجهة نظر الأوروبيين لكي يصوتوا لصالحه.

وقال مندوب السويد اندريه ليدن إن التقرير يحتوي على معلومات عن انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي بما في ذلك هجمات متعمدة على المدنيين. ووصفه بأنه «تقرير جاد والاتحاد الأوروبي ملتزم بتقييمه بجدية. وإن الاتحاد الأوروبي يضع في الاعتبار توصيات البعثة ويؤكد التزام كل أطراف النزاع باحترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان»، ولكن الأوروبيين طالبوا كذلك بوقف الهجمات الصاروخية الفلسطينية وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت وكذلك السجناء الفلسطينيين في معتقلات إسرائيل.

أما مندوبة إسرائيل غابرييلا شاليف فرفعت مجددا شعار مكافحة «الإرهاب» لتبرير عدوان غزة، وهاجمت مجلس حقوق الإنسان الذي أمر بتشكيل لجنة تقصي الحقائق. وزعمت أن غولدستون تجاهل قيام حماس بشن حربها ضد إسرائيل من مناطق مأهولة بالمدنيين ومن داخل المساجد والمستشفيات. وأضافت إن التقرير يحرم إسرائيل من حقها في الدفاع عن النفس ولا يضع في الاعتبار مؤسساتها القضائية المستقلة التي قامت بالفعل في السابق بالتحقيق في المخالفات التي ترتكبها القوات الإسرائيلية.