الاحتجاجات ضد إسرائيل في العالم تزعجها وتعتبرها تهديدا استراتيجيا

الاحتجاجات ضد إسرائيل في العالم تزعجها وتعتبرها تهديدا استراتيجيا

يثير اتساع دائرة الاحتجاجات ضد إسرائيل في العالم، وخاصة في الجامعات، القلق في أوساط المسؤولين الإسرائيليين، وحذر بعضهم من اتساع هذه الظاهرة التي تساهم في «نزع الشرعية» عن إسرائيل. واعتبر تقرير أصدره معهد "رئوت" الإسرائيلي ووزع على وزراء الحكومة الإسرائيلية يوم أمس أن هذه الظاهرة هي بمثابة «تهديد استراتيجي».

هذا الانزعاج من المظاهرات المناهضة لإسرائيل التي تصاعدت بشكل كبير في أعقاب العدوان على غزة الشتاء الماضي، والتي كان آخرها مظاهرة نظمت في جامعة كاليفورنيا ضد زيارة السفير الإسرائيلي،مايكل أورين، والتي أجبرته على قطع محاضرته، ومظاهرة أخرى نظمت في جامعة لندن ضد زيارة نائب وزير الخارجية داني أيالون، دفعت توجهات إسرائيلية لتشكيل فريق مكون من مساعدي أعضاء الكنيست لمرافقة المسؤولين الإسرائيليين في زياراتهم الخارجية وتنظيم تظاهرات مضادة.

ويقول تقرير معهد "رئوت" إن «إسرائيل تقف أمام شبكة دولية تسعى لنزع الشرعية عنها»، ويدعو التقرير الحكومة «للاستعداد لمواجهة المشكلة وعلاجها باعتبارها تهديد استراتيجي».

ويضيف التقرير أن «إسرائيل تتعرض لهجمة عالمية تسعى لنزع الشرعية عنها تتمثل بمظاهرات مناهضة لإسرائيل في الجامعات، واحتجاجات في مباريات ألعاب التنس في العالم، وحملات لمقاطعة إسرائيل في أوروبا، ومذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين في لندن وأماكن أخرى». ويقول التقرير أن «خلف هذه الهجمة تقف شبكة دولية مكونة من أفراد وجمعيات ومنظمات منتشرة في جميع أنحاء العالم، تتعاون فيما بينها على أساس أيدلوجي يتنكر لوجود إسرائيل ويعرضها كدولة مصابة بالجذام».

ويشير التقرير إلى أن «لندن وبروكسيل ومدريد وتورنتو وسان فرانسيسكو وجامعة بريكلي تعتبر مراكز بارزة لهذه الشبكة». ويضيف أن « نشاطات "نزع الشرعية" هي هامشية نسبيا – وتعتمد على شبان وحركات فوضوية ومهاجرين أو ناشطين متطرفين. عددهم ليس كبيرا ولكنهم يزيدون تأثيرهم عن طريق حملات دعائية جماهيرية منسقة يرافقه ضجيج إعلامي».

ويضيف التقرير أن «شبكة "نزع الشرعية" تتعاون مع مؤسسات ومنظمات توجه انتقادات شرعية لسياسات إسرائيل في الضفة الغربية كمنظمة أمنستي، أو رابطة حقوق الإنسان، وبذلك تتضاءل الحدود بين نزع الشرعية والانتقادات الشرعية».

ويرى التقرير أن نموذج النجاح للحملة المناهضة لإسرائيل هو جنوب أفريقيا لذلك يتم استخدام اصطلاح «الأبرتهايد» في الحملة. ويضيف أنه «إلى جانب الأيدلوجية المشتركة للتنظيمات المشاركة في الشبكة فإنها جميعا لديها رموز مشتركة وأبطال كالطفل الفلسطيني محمد الدرة».

ويقول التقرير إن مواجهة هذه الحرب ملقاة أساسا على عاتق الدبلوماسيين الإسرائيليين في الخارج.
ويقول السفير الإسرائيلي في لندن، رون فروشاور، إن « هذا المزيج المكون من جالية مسلمة كبيرة، ويسار متطرف، ووسائل إعلام ذات تأثير، ومركز جامعي عالمي، يحول لندن إلى أرض خصبة لنشاطات نزع الشرعية".
ويؤكد السفير أن الجزء المركزي لجدول أعماله يحتله الظهور في وسائل الإعلام وإلقاء المحاضرات في الجامعات. ويشير إلى أنه يواجه في كل جامعة تقريبا بمظاهرات مناهضة لإسرائيل. ومع ذلك يؤكد أنه أصدر تعليمات لمساعديه بتكثيف الظهور في الجامعات، لأنها تعتبر مركز هذه الظاهرة. ويحذر السفير من أن "ما يحصل الآن في الجامعات في لندن سيحصل بعد خمس سنوات على أبعد تقدير في كل الجامعات الكبيرة في الولايات المتحدة".

ويشير تقرير معهد "رئوت" إلى أن إسرائيل غير مهيأة لمواجهة تهديد نزع الشرعية. ويقول إن «وزارة الخارجية مهيأة لتحديات سنوات الستين وليس سنوات الألفين». ويضيف أن هناك نقصا في الميزانيات، وفي الدبلوماسيين ولا يوجد عقيدة نشاط ديبلوماسي واضحة.

وينصح معدو التقرير الحكومة بإقامة شبكة مضادة مكونة من السفارات في الدول التي تنشط فيها الاحتجاجات . كما ينصح التقرير بمهاجمة «نزع الشرعية» واحتضان هؤلاء الذين «يوجهون انتقادات شرعية لإسرائيل».