نتانياهو يفاجأ بالموقف الأمريكي وكلينتون تؤكد أن العلاقات مع إسرائيل "قوية ومتينة"..

نتانياهو يفاجأ بالموقف الأمريكي وكلينتون تؤكد أن العلاقات مع إسرائيل "قوية ومتينة"..

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء السبت تشكيل لجنة فحص لقرار الإستيطان الجديد في القدس المحتلة خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، و"لمنع تكرار حالات مشابهة" تسبب الحرج للحكومة الإسرائيلية.

ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" عن مصادر اسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن "هذه الأزمة هي ازمة لها دلالات استراتيجية ويغذيها مسؤولون كبار في الولايات المتحدة وغضب الرئيس أوباما نفسه".

وقال نتنياهو في مستهل جلسة حكومته الأسبوعية صباح اليوم إن قرار مصادقة بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة "كان حادثا مؤسفاً ومؤذيا للمشاعر وحصل بحسن نية وما كان له ان يحدث البتة". وأكد نتنياهو على المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة واسرائيل.

وحاول نتنياهو التخفيف من حدة عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، وقال: " طالعتنا الصحف هذا الصباح بتحليلات وتقييمات ومختلفة... واقترح قبل كل شيء عدم الانجرار والانسياق وراء هذه التحليلات والتقييمات. هونوا عليكم... وكما قال صديقي بيني بغين - كنتُ فتى وقد شِخْتُ، ونحن نعرف كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات برباطة جأش وبمسؤولية ورصانة".

والقى نتنياهو على اللجنة الجديدة مسؤولية فحص إجراءات اتخاذ قرار المصادقة على بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس المحلتة وبلورة تعاليم تمنع مستقبلاً تكرار الحالة. وسيرأس اللجنة مدير عام مكتب نتنياهو، ايال غباي، إلى جانب مديري وزارتي الداخلية والإسكان ومدير عام بلدية الإحتلال في القدس.

وأصدر نتنياهو تعليماته للوزراء بعدم الإدلاء بتصريحات صحافية في ما يتعلق بالأزمة مع واشنطن.

وأجرى أمس مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية اتصالات مع واشنطن في محاولة لتخفيف حدة الأزمة، فيما تطالب الإدارة الأميركية من نتنياهو القيام بخطوات "تعزز الثقة" وتتيح قدوم المبعوث الأميركي جورج ميتشل إلى البلاد غداً الأثنين او الثلاثاء.

وقدّر مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى أن الأزمة مع الولايات المتحدة قد تتفاقم، إذ يرى مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية أن إدارة اوباما قررت اتخاذ قرارا بيروقراطيا في وزارة الداخلية لتصعد "على شجرة النقد ضد اسرائيل" بهدف تصعيد الأزمة بسبب اصرار اسرائيل فصل القدس عن الضفة العربية في قرار تجميد الإستيطان المؤقت.

وقالت مصادر في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية إنها فوجئت بموقف الإدارة الأمريكية. واعتبرت المصادر أن الحديث عن أزمة بادرت إليها الإدارة الأمريكية بعد أن تم التوصل إلى اتفاق مع نائب الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، على إنهاء الأزمة التي نشأت في أعقاب الإعلان عن مخطط البناء الاستيطاني الجديد في القدس المحتلة الثلاثاء الماضي.

وجاء أن نتانياهو عقد جلسة مشاورات مع اللجنة الوزارية السباعية بشأن ما أسمي بـ"الأزمة الحادة" مع الإدارة الأمريكية، ومن المتوقع أن يصدر بيان بهذا الشأن صباح الأحد مع بدء جلسة الحكومة.

كما جاء أن نتانياهو، وبعد محادثته مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، قد أجرى اتصالات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني، اعتذر فيها عما حصل. وبحسبه فإنه لم يكن يعلم بشأن الإعلان عن مخطط البناء.

وقال نتانياهو إنه اعتقد بأن الاعتذار لبايدن سوف يؤدي إلى انتهاء "الأزمة"، إلا أنه فوجئ بالموقف الأمريكي.

يذكر أن بايدن، في حديثه مع نتانياهو، قد اعتبر الإعلان عن مخطط البناء الاستيطاني "مجرد خلل"، مبديا أسفه لـ"التوقيت غير الموفق للإعلان عن المخطط".

وفي تطرقه لعملية البناء في القدس المحتلة، قال نتانياهو إن سياسة البناء الخاصة بحكومته في القدس لا تختلف عن الحكومات الأخرى. بحسبه فإنه في كل المفاوضات التي أجريت حتى اليوم أوضحت إسرائيل للسلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية بأن هذه الأحياء الاستيطانية في القدس ستكون جزءا من القدس، وتبقى تحت السيادة الإسرائيلي في أي اتفاق دائم.

وعلم أن مكتب نتانياهو حاولت التكتم على "مكالمة التوبيخ" التي تلقاها نتانياهو، مساء الجمعة، من كلينتون وبايدن، وعلى استدعاء سفير إسرائيل في الولايات المتحدة مايكل أورن من قبل نائب وزيرة الخارجية جيمس ستاينبيرغ، إلا أن الخارجية الأمريكية قد أدلت بتصريح للصحافيين تتضمن كافة تفاصيل المحادثات وحقيقة أن محادثة كلينتون مع نتانياهو استمرت 45 دقيقة، وجهت فيها وزير الخارجية انتقادات حادة، في حين التزم نتانياهو الصمت.

وكانت قد اعتبرت الولايات المتحدة أن قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن الاستيطان في القدس المحتلة إهانة لها ويتعارض مع روح زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، في حين قالت السلطة الفلسطينية إنها تنتظر رد واشنطن على طلب وقف الاستيطان ورحبت بموقف الرباعية المندد بالقرارات الإسرائيلية.

وأفادت وكالات الأنباء أن كلينتون قد اعترضت في الاتصال الهاتفي مع نتانياهو على قرار إسرائيل بناء مستوطنات جديدة في القدس المحتلة، وأبلغته بأن الموافقة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة على ذلك "إشارة سلبية للغاية بشأن نهج إسرائيل تجاه العلاقات الثنائية وقوضت الثقة في عملية السلام".

وقال مسؤول أميركي إن ما أقدمت عليه حكومة نتانياهو يضعها في وضع خطر. ومن جهتها تمسكت السلطة الفلسطينية بمطالبة واشنطن بضمان وقف الاستيطان شرطا لبدء مفاوضات غير مباشرة.

وخلال مقابلة في نيويورك مع شبكة سي أن أن، اعتبرت كلينتون أن هذه التطورات لا تضع العلاقات الأميركية الإسرائيلية في خطر، واصفة إياها بأنها "دائمة وقوية".

وفيما يؤكد موقف بايدن بشأن "التوقيت" وليس عملية البناء ذاتها، قالت كلينتون إن "إعلان بناء المستوطنات في نفس يوم وجود نائب الرئيس هناك أمر مهين".

من جهة أخرى قال مسؤول في البيت الأبيض إن ما أقدم عليه نتانياهو من إعلان بناء 1600 وحدة سكنية وقت وصول بايدن إلى إسرائيل يضع ائتلاف حكومته في وضع خطر، وإن العلاقة بينه وبين واشنطن ستمر بفترة غير مأمونة في المرحلة المقبلة.

وقال إن مستقبل حكومة نتانياهو "محفوف بالمخاطر" بسبب الانقسامات داخل ائتلافه بشأن جهود متابعة إحلال السلام مع الفلسطينيين.

وقال المسؤول الرفيع بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إعلان إسرائيل الموافقة على التوسع الاستيطاني "الإسرائيليون يدركون أن الطريقة الوحيدة للبقاء على الجانب الإيجابي دوليا ومعنا تتمثل في عدم تكرار" مثل هذه القرارات. وتكهن طالبا عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر بأن إسرائيل ستمر "بفترة غير مأمونة خلال اليومين أو الأسبوعين المقبلين" وفق وكالة رويترز.