التحقيق في مقتل راشيل كوري: ألموغ أصدر أمرا بوقف التحقيق..

التحقيق في مقتل راشيل كوري: ألموغ أصدر أمرا بوقف التحقيق..

بينت وثائق الشرطة العسكرية الإسرائيلية أن القائد العسكري لمنطقة الجنوب السابق، دورون ألموغ، أصدر في حينه أمرا بوقف التحقيق مع سائق الجرافة "D9" الذي كان يعمل في منطقة رفح جنوب قطاع غزة في آذار/ مارس 2003، ودهس راشيل كوري، ما أدى إلى وفاتها.

وجاء أنه تم تقديم هذه الوثائق، الإثنين الماضي، إلى المحكمة المركزية في حيفا من قبل محامي عائلة كوري، المحامي حسين أبو حسين، خلال التحقيق مع ضابط في الشرطة العسكرية، والذي كان ضمن طاقم التحقيق في الجريمة.

وعلم أن المحامي أبو حسين قد واجه الضابط بوثيقة حصل عليها من الشرطة العسكرية، وتتضمن شهادة سائق الجرافة أمام محقق الشرطة العسكرية حول طبيعة المنطقة خلل عمل الجرافة في 16 آذار/ مارس 2003، ولحظة دهس كوري.

وتبين أن السائق ادعى عدة مرات أنه لم ير كوري، بيد أن شهادته في حينه أمام الشرطة العسكرية لم تنته، حيث دخل غرفة التحقيق ضابط آخر وأبلغ السائق بعدم الإدلاء بشهادته بناء على أمر من القائد العسكري لمنطقة الجنوب. وبذلك انتهى التحقيق، ووقع المحقق على الوثيقة.

وفي حديثه مع موقع عــ48ـرب، قال المحامي أبو حسين إضافة إلى أن الحديث عن خرق تعهد من قبل رئيس الحكومة السابق، أرئيل شارون، للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، والذي التزمت إسرائيل بموجبه بإجراء تحقيق معمق ومستقل في ظروف مقتل كوري، فإن هذه الوثائق تشكل إثباتا قاطعا على محاولة تشويش مجرى التحقيق، ومنع سائق الجرافة من الإدلاء بشهادته الكاملة والحقيقية حول ظروف الحادث.

تجدر الإشارة إلى أن محاولة القائد العسكري لمنطقة الجنوب التأثير على التحقيق كان قد أثير في المداولات التي جرت في محكمة الصلح في "ريشون لتسيون" بعد يومين من مقتل راشيل، 18/03/2003. ففي حينه طلبت الشرطة العسكرية إصدار أمر تشريح للجثة للتأكد من أن الوفاة ناجمة عن دهسها بالجرافة أم أنها أصيبت بشظايا القنابل التي ألقيت في المنطقة.

وفي محضر الجلسة المشار إليها اقتبس جندي في الشرطة العسكرية يقول إن الشرطة العسكرية وصلت إلى المحكمة في اليوم نفسه في أعقاب جدال بين القائد العسكري لمنطقة الجنوب وبين المدعي العسكري العام حول إذا ما كان يجب فتح تحقيق وأية تهم سيتم توجيهها.

وعقب المحامي أبو حسين بالقول إن هناك الآلاف من الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي ولم يتم فتح تحقيق في الموضوع، وفي حالة راشيل كوري فقد تم فتح تحقيق لكونها مواطنة أمريكية، ورغم ذلك فإن هناك تدخلات لعرقلة التحقيق وتشويش مجراه، إضافة إلى انتهاك قرار المحكمة بتشريح الجثة.

ووصف التحقيق بأنه "منحاز وغير مهني وتوخى مسبقا الوصول إلى نتيجة عدم مسؤولية الجنود عن وفاتها".

يذكر أن راشيل كوري (23 عاما) قد وقفت مع عدد من المتضامنين الدوليين في 16/03/2003 أمام جرافة تابعة لجيش الاحتلال لمنعها من هدم منازل الفلسطينيين قرب محور فيلاديلفي. وبحسب شهود عيان فإن جرافة الاحتلال قد دهستها بشكل متعمد.

وفي أعقاب الجريمة قامت عائلة كوري بتقديم دعوى أضرار ضد "دولة إسرائيل" إلى المحكمة المركزية في حيفا. وقبل أسبوعين بدأت مرحلة الإثباتات وسماع الشهادات في الملف، بحضور والديّ كوري، الذين وصلوا إلى البلاد للمشاركة في مداولات المحكمة، إضافة إلى الفعاليات بمناسبة مرور 7 سنوات على مقتلها.

ومن جهته نفى ألموغ أن يكون على علم بهذه الوثائق، وأدعى أنه تم في حينه إجراء تحقيق شامل جرى تقديمه إلى رئيس هيئة أركان الجيش.

تجدر الإشارة إلى أن ألموغ هو واحدا من المطلوبين للاعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بموجب معاهدتي جنيف وروما، وذلك لدوره في هدم عدد كبير من منازل الفلسطينيين المأهولة في رفح في العام 2002، إضافة إلى دوره في إلقاء قنبلة تزن أكثر من طن على منزل القيادي في حماس صلاح شحادة، ما أدى إلى استشهاد 15 فلسطينيا، بينهم 9 أطفال، وإصابة أكثر من 100 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال.



.