هآرتس: تجاوزات خطيرة في أعمال النبش بمقبرة مأمن الله؛ زحالقة: "نبش المقبرة جريمة أثرية ودينية وحضارية"

هآرتس: تجاوزات خطيرة في أعمال النبش بمقبرة مأمن الله؛ زحالقة: "نبش المقبرة جريمة أثرية ودينية وحضارية"


كشف تحقيق أجرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن أن عمليات الحفر والنبش المستمرة في مقبرة مأمن الله في القدس المحتلة بهدف بناء ما يُدعى بـ"مركز الكرامة الانساني - متحف التسامح"، لا تتوافق مع المعايير المهنية لعمليات الحفر، فيما بعث رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية، النائب د. جمال زحالقة، برسالة عاجلة إلى منظمة الأمم المتحدة (اليونسكو) طالب فيها المنظمة بالتدخل الفوري وإصدار القرارات اللازمة لوقف عمليات النبش والاعتداءات المستمرة، كما طالب بعقد جلسة طارئة في لجنة الداخلية في الكنيست.

وأستند تقرير "هآرتس" على شهادات القائمين على عمليات الحفر والعاملين هناك، وأكدت اعترافات العاملين على سوء نية المخطط المزعوم. وجاء في التقرير أيضاً أن السلطات الإسرائيلية، وخصوصاً المسؤولين في بلدية الاحتلال في القدس، إلى جانب سلطة الآثار الإسرائيلية، قد عملت على تغيير الوقائع على الأرض وتشويه معالم المقبرة بغية تسيير مشروع بناء المتحف الذي بادر إليه مركز فيزينتال اليهودي-الأمريكي.

وأكدت الصحيفة أن التقارير التي وردت في السياق ذاته، والتي صدرت عن سلطة الآثار، لم تكن موضوعية بل وأنها مغلوطة ومنقوصة على أقل تقدير، حيث ادعت أن لا أهمية تاريخية للمقبرة في إشارةٍ منها إلى العدد "القليل" من المقابر هناك.

وبحسب ما جاء في الصحيفة، فقد دامت عملية استخراج الرفات ما يقارب الخمسة شهور، حاولت السلطات فيها تكثيف عمليات الحفر، وعملت جاهدةً لتسريع عمليات النبش دون الاكتراث بكرامة الموتى. وقد أكد العديد من الخبراء في شؤون الآثار، إلى أن المخطط المزعوم سيتم بناءه على أنقاض ما تبقى من المقبرة الإسلامية، والتي تحوي، بحسب التقديرات، أكثر من ألف قبر، مؤكدين أن عمليات الحفر في المقبرة ما هي إلا عملية مسح وطمس للوجود الإسلامي.

ويُشير التقرير المطول الذي نُشر في الصحيفة إلى أن محاولات السلطات الإسرائيلية بناء المتحف فوق أنقاض المقبرة، جاءت بعد موافقة العديد من القيادات السياسية الإسرائيلية، مثل رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، الذي ما زال قيد التحقيق والملاحقة في أعقاب تورطه في العديد من قضايا الفساد والرشوة.

وذكر النائب زحالقة في رسالته إلى منظمة الأمم المتحدة (اليونسكو) أن المقبرة قديمة وأثرية وتندرج ضمن المواقع التي يجب الحفاظ عليها وعدم المس بها تبعاً لمكانتها الدينية والتاريخية، وذلك بناءً على المعايير الدولية بهذا الخصوص، والتي تمنع قيام سلطات الاحتلال بعمليات الحفر المستمرة ومحو الآثار التاريخية والحضارية والدينية.
وقال النائب جمال زحالقة: "لقد قاموا بنبش المقبرة وإخراج الجثامين منها، بهدف بناء ما أسموه متحف كرامة الانسان والتسامح. هذا يعكس حقاً معنى التسامح الإسرائيلي، المبني على الدوس على كرامة الانسان الفلسطيني حياً أو ميتاً. لو كانت مقبرة يهودية لقامت الدنيا ولم تقعد ولتدخل حتى أوباما".

واضاف زحالقة: "للمقارنة؛ قامت مصر ببناء جسر عملاق في القاهرة حتى لا يمر الشارع عبر مقبرة يهودية، وكلف ذلك مصر عشرات الملايين من الدولارات للمحافظة على قبور اليهود. أما اسرائيل التي تدعي الديمقراطية فتقوم بنبش القبور وتخرج الهياكل العظمية وتجمعها أكواماً، بلا احترام لكرامة الميت وباستهتار مقصود بالبعد الديني والحضاري للمقبرة ليتسنى لها تزييف التاريخ والجغرافيا".

هذا وطالب النائب د. جمال زحالقة بعقد جلسة عاجلة في لجنة الداخلية في الكنيست لبحث الموضوع بشكل جذري والاطلاع على الحقائق بحضور السلطات المسؤولة، مؤكداً أن الاعتداءات المتكررة هي خرقاً فاضحاً للقوانين والأعراف الدولية، واعتبرها جزءاً من المخطط الاسرائيلي السياسي الذي يهدف الى طمس الوجود العربي الفلسطيني في المنطقة.

يُذكر أن مقبرة "مأمن الله" هي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقع غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد كيلومترين من باب الخليل، وتقدر مساحتها بمائتي دونم وتشير الشهادات إلى وجود رفات أكثر من سبعين ألف شخص في المقبرة منهم العلماء والفقهاء والأدباء والأعيان والحكام. وبعد احتلال القوات الاسرائيلية لمدينة القدس في العام 1948 دخلت مقبرة مأمن الله ضمن أملاك ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، واستمرت محاولات المؤسسة الاسرائيلية بنبش القبور وتغيير معالم المقبرة سعياً منها لمحو المعالم العربية وطمس الوجود الفلسطيني في المدينة.