أولمرت لرايس: البناء في القدس سيتواصل

أولمرت لرايس: البناء في القدس سيتواصل

أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، لوزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، أن البناء في القدس سيتواصل. وتأتي تصريحات أولمرت في الوقت الذي أعلن فيه عن المصادقة على مخطط البناء الواسع في القدس والذي قدمه رئيس البلدية لوبيلنسكي، ويشمل 40 ألف وحدة سكنية.

وزعم أولمرت في لقائه مع رايس يوم أمس أن "إسرائيل لا تصادر أراض فلسطينية جديدة، وأن البناء يتم في الأحياء اليهودية والتي من المتوقع أن تبقى بأيدينا". وتؤكد تصريحات أولمرت بشكل لا يقبل اللبس أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من القدس الشرقية وستحتفظ بالأحياء الاستيطانية اليهودية فيها، والتي تقطع أوصال القدس الشرقية وضواحيها وتلتهم الجزء الأكبر منها.

ومن جانب آخر، انتقد نائب رئيس الوزراء، ووزير الصناعة والتجارة إيلي يشاي، تصريحات رايس حول الاستيطان. وتساءل : "لا أفهم- لماذا تختلف القدس عن واشنطن". وأضاف: "هل لا تملك الإدارة الأمريكية صلاحيات لتطوير واشنطن". معتبرا أن «كل محاولة لتضييق الخناق على تطور إسرائيل هي غير شرعية – وكل بناء في إسرائيل هو شرعي». وأكد أنه سيعترض على أي محاولة للحد من البناء في القدس. في حين اعتبر عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أن الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية لا تؤثر على أي تسوية سياسية".

هذا اعترفت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس، التي وصلت إلى المنطقة مساء السبت لدفع عجلة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية العالقة، بتعثر تلك المفاوضات إلا أن اعترافها جاء بصيغة مخففة، إذ قالت إنه منذ لقاء أنابوليس «لم يتم إحراز التقدم المرجو». وأضافت في مؤتمر صحفي عقدته مع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله في ختام لقائهمايوم أمس، الأحد: " لن نرى في عمليات البناء الحالية جزءا من الحدود الدائمة لإسرائيل، وأوضحت ذلك للقادة الإسرائيليين". واعتبرت أن البناء الاستيطاني يعود بتأثير سلبي ويضر بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وأعربت رايس عن عدم رضاها من فكرة توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن في ملف الاستيطان الإسرائيلي، وقالت: "التوجه لمجلس الأمن ليس الحل لمشكلة المستوطنات، هذه المشكلة يتم حلها بالحوار بين الجانبين".

وقالت رايس إن نشاطات الحكومة الإسرائيلية على الأرض وأهمها الاستيطان، لها تأثير سلبي على الثقة بين الجانبين، قائلةً: "ما نريده هو تشجيع الثقة وليس تقويضها". إلا أن رغم تلك التصريحات تمتنع الولايات المتحدة من الضغط على إسرائيل في هذا الشأن، وصرح كبار المسؤولين الأمريكيين مرارا أنهم سيلعبون دور الراعي للمفاوضات ولن يضغطوا على طرفي المفاوضات، أي بمعنى آخر أنهم لن يضغطوا على إسرائيل.

وتأتي زيارة رايس، التي يتوقع أن تكون كسابقاتها، في الشهور الأخيرة لانتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش، وفي ظل أزمة داخلية يرجح المراقبون أن تطيح برئيس الوزراء إيهود أولمرت، ووسط تعثر مسار المفاوضات. وعلى مستوى العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، شهدت الفترة الأخيرة، توترا نتيجة لتوجه رئيس الوزراء الفلسطيني برسالة إلى دول الاتحاد الأوروبي طالبا ربط أي تقدم في العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل بتقدم عملية السلام مع الفلسطينيين. وعلى إثر ذلك جمدت الحكومة الإسرائيلية تحويل عائدات الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية.

وأكدت رايس على أهمية تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين الفلسطينيين، لافتةً إلى أهمية نجاح مؤتمر بيت لحم، مشيرةً إلى أنها تتطلع ايجابيا إلى مؤتمر برلين الذي سيعقد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، لدعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وبدوره قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه طلب من الوزيرة رايس المساعدة كي توفي إسرائيل بالتزاماتها تجاه الاستيطان. لأن الاستيطان يعتبر ابرز عقبة في طريق العملية السياسية، وكلما زادت العطاءات والبناء في المستوطنات كلما شكلت عرقلة في الطريق للوصول إلى سلام. وأضاف عباس: "أن المصالحة الوطنية ستكون على أساس المبادرة اليمنية التي أصبحت محل إجماع عربي. وقال إن «نجاح هذه المصالحة متوقف على رغبة حماس في إنجاحها». واعتبر أن «الكرة الآن في ملعب حماس وعليها أن توافق على المبادرة الجريئة التي أطلقناها واستقبلها شعبنا بحفاوة، مؤكدا أنه حين توافق حماس على هذه المبادرة سنكون قريبين لاستعادة الوحدة الوطنية بين شقي الوطن».

وأكد أن السلطة ستستمر في مفاوضاتها مع الجانب الإسرائيلي بمساعدة أمريكية للوصول إلى حل في عام 2008، معربا عن أمله بالوصول إلى الحل إذا توافرت الشروط التي تحدثنا عنها. مشيرا إلى أن الاستيطان أهم هذه الشروط، وهناك أمور أخرى تحدث في الضفة الغربية، كالمعابر المختلفة والحواجز المختلفة التي تعيق الحياة الطبيعية في الضفة الغربية وتطور الأمن والاقتصاد،خاصة إننا نحرز تقدم في هذين المجالين.

وقد التقت رايس في وقت سابق مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، وأعربت عن قلقها من استمرار البناء الاستيطاني، الذي برأيها يضر في العملية التفاوضية. وإلى جانب حديثها عن الاستيطان قالت إنه «ينبغي بنفس النسبة وقف المس بالسكان الإسرائيليين». وقالت رايس للصحفيين قبل اجتماعها مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني "انا قلقة جدا من انه في حين نحتاج لبناء الثقة بين الأطراف فان استمرار البناء والنشاط الاستيطاني يمكن ان يضر بمضي المفاوضات قدما."

وتعتزم رايس الاجتماع مع اولمرت ووزير الأمن الاسرائيلي ايهود باراك في وقت لاحق يوم الأحد. وستجري محادثات ثلاثية مع ليفني ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق احمد قريع اللذين يقودان وفدي التفاوض من الجانبين يوم الاثنين. ومحادثات أخرى مع باراك ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد قللوا من التوقعات في ما يمكن أن تحققه هذه الزيارة ومن إمكانية نجاح رايس في دفع عجلة المفاوضات المتعثرة في ظل التطورات الأخيرة والأزمة الداخلية التي تعصف بالساحة السياسية الإسرائيلية. وقالوا إن «أهداف هذه الزيارة ستكون متواضعة»، وإن رايس ستقف على حقيقة الأمر «وتدرك ما يمكن تحقيقه وما لا يمكن حتى نهاية العام». فيما قال مسؤولون آخرون إن الوضع السياسي لا يتيح إحراز تقدم و«لا يوجد شرعية جماهيرية لأي خطوة مع الفلسطينيين».

ومن جانب آخر اعترف مسؤولون أمريكيون خلال الإعداد للزيارة الأسبوع الماضي بأن احتمالات تحقيق شيء ضئيلة، وأقروا بأن هدف الزيارة سيكون متواضعا، وأنهم لا يتوقعون تطورات دراماتكية. وقالوا لنظرائهم الإسرائيليين «تعالوا نتوصل إلى صياغة تظهر وكأنه يوجد تقدم».

تعتبر زيارة رايس هي السادسة للمنطقة منذ لقاء انابوليس الذي أطلق مفاوضات التسوية على المسار الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أن جميع الزيارات السابقة لم تسهم في إحداث أي اختراق في المفاوضات وذلك نظرا للمواقف الإسرائيلية المتصلبة في قضايا الحل الدائم وغياب موقف أمريكي ضاغط على إسرائيل. ولا يتوقع المراقبون أن تحرز رايس أي تقدم في مساعيها إذ أن الساحة الإسرائيلية منشغلة في هذه الفترة بأزمتها الداخلية.
إلى ذلك واصلت السلطات الإسرائيلية البناء الاستيطاني في القدس الشرقية ضاربة بعرض الحائط كافة القرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية مناطق محتلة، وصادقت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء هذا الأسبوع على مخطط استيطاني جديد في القدس الشرقية يشمل بناء 1300 وحدة سكنية في الحي الاستيطاني "رمات شلومو" المحاذي لبيت حانينا. يبلغ عدد الوحدات السكنية في الحي المذكور حولي 2000 وحدة ومع المصادقة على المشروع الجديد سيتسع الحي الاستيطاني بنسبة أكثر من 55%. .

وبلغ عدد الوحدات السكنية التي تمت المصادقة على بنائها منذ لقاء أنابوليس في نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي، وفقا لمعطيات جمعية نير عاميم، 7974 وحدة سكنية. ويقول المستشار القانوني للجمعية، داني زايدمان، أن الحديث يدور عن وتيرة عالية غير مسبوقة. فبين أعوام 2002-2006 تمت المصادقة على بناء 1600 وحدة سكنية.



"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص