اسرائيل تبدأ بمراكمة العراقيل: ما الذي يعنيه "التواصل الاقليمي"، وكم عدد البؤر الاستيطانية التي سيتم تفكيكها؟

اسرائيل تبدأ بمراكمة العراقيل: ما الذي يعنيه "التواصل الاقليمي"، وكم عدد البؤر الاستيطانية التي سيتم تفكيكها؟

يبدو ان المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، المتوقع انطلاقها، قريبا، لتطبيق خارطة الطريق، ستمر بكثير من العثرات التي بدأت اسرائيل بمراكمتها، قبل هبوط مروحية رئيس الحكومة، أريئيل شارون، عائدا من قمة العقبة، امس الاربعاء.

فيوم أمس، بدأ الاسرائيليون بوضع أول العراقيل، في تفسيراتهم لخطاب رئيس حكومتهم شارون، خاصة فيما يتعلق بحديثه عن منح الفلسطينيين منطقة متواصلة اقليميا، لاقامة دولتهم المستقلة، تجاوبا مع النداء الذي وجهه بوش الى شارون، من قمة شرم الشيخ.

وكان وزير القضاء الاسرائيلي، تومي لبيد، اكثر الوزراء المرافقين لشارون وضوحاً في تفسيره لهذه المقولة، بل يمكن القول انه كان الوحيد الذي قال حرفيا ما الذي تعنيه تلك المقولة، حيث اكد ان ما يعنيه التواصل الاقليمي هو اخلاء وتفكيك مستوطنات اسرائيلية قائمة، وتسليم اراضيها للفلسطينيين. وقال: "الكل يعرف أنه سيتم، في النهاية، تفكيك بعض المستوطنات؛ وإلا، فلن يتم التوصل إلى اتفاق.

ولكن لبيد واصل تمسكه بسياسة الاستيطان بقوله "إنهم يعلمون بأننا لن نفكك مستوطنات "أريئيل" و"غوش عتسيون" و"معاليه أدوميم"، وإنما سنضطر إلى تفكيك مستوطنات معزولة مع مرور الزمن. لذلك، أطلق على العملية اسم "خارطة الطريق".

اما وزير الخارجية، سيلفان شالوم، فيتحفظ من هذا التفسير، ويقول: "هذا لا يعني أبدًا أن المقصود إخلاء مستوطنات. لقد تمت مناقشة الأمور خلال الجلسة التي عقدناها مع شارون قبل السفر الى القمة، وقال إنه يقصد تمكين الفلسطينيين من الانتقال من مكان إلى آخر في المناطق الخاضعة للسلطة. أما مسألة المستوطنات، فستناقش في اتفاقيات الحل الدائم".

من جهته، كان وزير الامن، شاؤول موفاز، واضحا في بحثه عن منفذ للتهرب من التزامات اسرائيل في القمة. وقال "إن التصريحات تعبر عن الخطوات التي ستشملها العملية، والتي سننفذها عندما يحين الوقت المناسب". مضيفا: "لا يمكن لإسرائيل أن توافق على الهدنة كحل لأكثر من عدة أسابيع، ويتحتم على الفلسطينيين أن يظهروا، بعد ذلك، نتائج على الأرض".

ويبدو ان مكتب شارون نفسه لم يصدق ما قاله شارون في القمة، اذ سارع إلى نشر تحفظه من خطاب شارون قائلا إن "الدولة الفلسطينية ستكون منزوعة السلاح بشكل كامل، وستكون وطن الفلسطينيين. ولذلك، لن يسمح للاجئين الفلسطينيين بدخول أراضي دولة إسرائيل".

ومن الواضح ان مسألة "التواصل الاقليمي" ستشكل نقطة اساسية في المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، وكما يبدو فان الازمة التي يمكن ان تحدثها على صعيد المفاوضات قد بدأت تظهر جلية، اليوم، حيث بدأت بوادر الخلافات بين الجانبين حول عدد البؤر الاستيطانية التي سيقوم شارون بتفكيكها، حسب مزاعمه في العقبة، امس.

فقد اوضح رئيس الحكومة الفلسطينية، محمود عباس، ان المطلوب اخلاء وتفكيك كل البؤر الاستيطانية، التي يبلغ عددها حوالي 102 بؤرة، حسب خارطة الاستيطان والمعطيات التي نشرتها حركة (سلام الآن) الاسرائيلية، فيما تتحدث اسرائيل عن إزالة 10-15 بؤرة أو أقل من ذلك.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، في مقابلة نشرتها صحيفة "القدس" اليوم، ان الفلسطينيين شددوا على وقف وتجميد جميع النشاطات الاستيطانية بما فيها ما يسمى "النمو الطبيعي" وإزالة المستوطنات التي إقيمت مؤخراً وهي أكثر من 100 مستوطنة مؤكداً أن الاستيطان في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية غير شرعي ومخالف للقانون الدولي ويمثل عقبه كبيرة في طريق التوصل الى سلام عادل وشامل.

اما اسرائيل فتمايز بين البؤر الاستيطانية ذاتها، وليس بينها وبين المستوطنات الكبيرة فحسب. فبالنسبة لاسرائيل هناك مستوطنات "قانونية" واخرى "غير قانونية"، وهذه الممايزة، غير القانونية بحد ذاتها، كفيلة بتفجير المفاوضات قبل أن تبدأ.