اسرائيل تحيي، اليوم، مرور 37 عاما على احتلال وضم القدس الشرقية

اسرائيل تحيي، اليوم، مرور 37 عاما على احتلال  وضم القدس الشرقية

تحيي اسرائيل، حسب تقويمها العبري، اليوم الاربعاء، مرور 37 عاما على احتلال القدس الشرقية وضمها عنوة الى القدس الغربية، في ما يسمى يوم "توحيد القدس"!

وكانت الاحتفالات قد انطلقت في القدس، يوم امس، بمسيرات احتفالية في شوارع المدينة نظمتها حركة القرى التعاونية في اسرائيل تحت شعار "المستوطنات الزراعية تحيي القدس".. وتستأنف الاحتفالات اليوم بمسيرة الاعلام، بعد الظهر، وبفعاليات رسمية ينظمها ديوان رئيس الدولة وديوان رئيس البلدية.

ويعتبر سكان القدس الشرقية هذا اليوم، بمثابة يوم نكبة لهم، حسب ما يقول زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مضيفا "ان الفلسطينيين لا يعترفون بما يسمى "توحيد القدس" فالقدس الشرقية تشكل جانبا من الضفة الغربية المحتلة ، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة".

وأضاف: " المواطنون والجنود الاسرائيليون يخرجون الى الشوارع في هذا اليوم للرقص على احزاننا وتشويش مجريات حياتنا احتفالا بـ"التوحيد" المعشش في خيالهم، فقط".

ويؤكد مقدسيون، على جانبي المتراس، ان اسرائيل لم تنجح ابدا بفرض ما يسمى التوحيد على شقي المدينة.. ويقول فلسطينيون من القدس الشرقية ان الشعور بـ"التوحيد" والمساواة المزعومة بين السكان اليهود والفلسطينيين في القدس، يتم عبر دفع الضرائب فقط. اما من حيث الخدمات والشروط الاجتماعية والاقتصادية فالهوة اوسع مما يمكن تصورها.

وكانت اسرائيل قد سعت مباشرة بعد حرب حزيران عام 1967 الى تهويد القدس الشرقية، واعلنت بتاريخ ( 28 - 6 - 1967 ) ضمها الى القدس الغربية موسعه مساحتها من سته كيلو مترات مربعه الى ( 72 ) كيلو متر مربع على حساب الحاق اراضي من القرى الفلسطينية المجاورة بها. ولم يثني اسرائيل عن هذة التوجهات قرارات الامم المتحدة العديدة التي رفضت ضم القدس واعتبرتها اراضي محتله وعلى اسرائيل الانسحاب منها.

ومنذ عام ( 1967 ) بدء الاحتلال بمصادرة الاراضي العربيه الواقعه في حدود البلديه الموسعه ووضع اليد عليها بالاضافه الى اغلاق مساحات اخرى من الاراضي بحجه الاماكن الخضراء والمناطق العسكريه لتحويلها فيما بعد لمصلحه الاستيطان اليهودي في المدينه حيث تم في الفترة الواقعه ما بين ( 1968 - 1991 ) مصادرة ما يعادل ( 33% ) من مجمل مساحتها وبناء ( 15 ) مستوطنه. وفي عام ( 1997 ) بدات الحكومه الاسرائيليه باقامه المستوطنه السادسه عشر على جبل ابو غنيم وقد اسهمت هذة المستوطنات في احداث تغيير ديمغرافي جذري بين نسبه السكان اليهود والفلسطينيين في القدس الشرقيه .

ويستدل من معطيات دائرة الاحصاء الاسرائيلية ان اليهود يشكلون نسبة 66% من سكان القدسين، اليوم، فيما تصل نسبة الفلسطينيين العرب الى 33%.

الانتهاكات الاسرائيليه في القدس

صادرت اسرائيل اكثر من ( 700 ) مبنى في البلدة القديمه يعود جزء كبير منها للوقف الاسلامي وطرد الاف المواطنين الفلسطينيين وبناء اكثر من ( 550 ) وحدة سكنيه استيطانيهة. وقامت بهدم منازل عربيه بلغت حوالي ( 235 ) منزلا هي مجموع حارة المغاربة بهدف فتح مساحة كبيرة امام حائط البراق كمقدمة لاعطاء الحائط بعدا قوميا ودينيا وجعله معلما دينيا مركزيا للحياة اليهوديه. وقد اتخذت بلديه القدس المحتلة عام ( 1994 ) قرار يقضي بهدم الفي بيت فلسطيني في القدس الشرقية.

جعلت اسرائيل من اعادة كتابه التاريخ هدفا مركزيا من خلال الحفريات الاثريه التي قامت بها في مختلف انحاء المدينة وخاصة حول الحرم الشريف حيث ارادت خلق انطباع بملكيتها الثقافية لهذة المواقع في محاوله لاعطاء شرعيه للسرد التاريخي اليهودي وبالتالي لحقها في السيادة على المدينة. وربما كان فتح النفق عام ( 1996 ) ومروره بموازاة الحرم الشريف وتحت الحي الاسلامي محاولة جديدة لاعطاء ملكية المدينه وتاريخها ومن هذا المنطلق فان متحف مدينه القدس الاسرائيلي يسرد تاريخ المدينة منذ دخول الملك داوود اليها متجاهلا الفي سنه من التاريخ قبل ذلك وحوالي الفي سنة بعد تدمير الهيكل الثاني مظهرا ذلك كتاريخ غزاة للمدينه حتى قيام الدوله العبرية.

تهويد القدس وتهجير ابنائها

بعد ان كان المواطنون الفلسطينيون يشكلون اغلبية عام ( 1967 ) في القدس اصبحوا اقليه عام ( 1995 ) وبعد ان كانوا يسيطرون على ( 100% ) من اراضي القدس اصبحوا يسيطرون على ( 21% ) من الاراضي بعد عمليات المصادرة واقامه المشاريع الاستيطانيه عليها وفتح الطرق والبناء ضمن الاحياء العربيه لتاتي مرحله اخرى من مراحل التهويد ورسم الحدود (( حدود القدس الكبرى )) تشمل اراضي تبلغ مساحتها حوالي ( 15% ) من مساحه الضفه الغربيه حيث تشكل زيادة عدد اليهود داخل وحول القدس جزء اساسيا من الاستراتيجيه الاسرائيليه لضمان سيادتها .

وقد وزع اليهود في كل مكان من القدس الشرقيه التي ضمت عن طريق بناء احياء جديدة ذات كثافه سكانيه عاليه وقد تركزت معظم هذة الزيادة في عدد اليهود في هذة المستعمرات وكانت النتيجه ان حققت اسرائيل اغلبيه يهودية على الفلسطينيين في القدس الشرقيه وحينما يتم اشغال الاف الوحدات الاستيطانية التي يجري التخطيط لها وبناؤها فان عدد اليهود في (( القدس الكبرى )) سوف يتفوق على عدد الفلسطينيين ليصل ( 3:1، ) ولتصل نسبه السكان الفلسطينيين الى ( 22% ) من المجموع العام وقد اتبعت حكومه الاحتلال سياسه عنصريه هدفت الى تفريغ المدينه من سكانها الفلسطينيين عن طريق سحب الهويات والابعاد والتضييق عليهم في التوسعه العمرانيه والهجرة القسريه.