الجيش الإسرائيلي أعد خطة خماسية استعدادا لمواجهة حتمية مع الفلسطينيين

الجيش الإسرائيلي أعد خطة خماسية استعدادا لمواجهة حتمية مع الفلسطينيين

انتهى الجيش الإسرائيلي مؤخرا من إعداد خطة خماسية أطلق عليها اسم "كيشيت 2011" (قوس) استعدادا لمواجهة حتمية مع الفلسطينيين خلال السنوات القادمة.

وعمل الجيش الإسرائيلي على إعداد خطة "كيشيت 2011" في الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت عن "خطة التجميع" لترسيم حدود جديدة لإسرائيل من جانب واحد آملا أن تضع حدا للمواجهات اليومية بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين.

وأفادت صحيفة معاريف امس الاثنين بأن الفرضية الأساسية للخطة الخماسية العسكرية الإسرائيلية تقضي بأن إسرائيل على شفا مواجهة عنيفة مع الفلسطينيين.

ومن المتوقع أن تصادق هيئة أركان الجيش الإسرائيلي على الخطة الخماسية خلال ورشة عمل خاصة ستعقد في مطلع شهر تموز/يوليو المقبل بعد مصادقة الأذرع العسكرية الإسرائيلية المختلفة التي تتطلع على الخطة في هذه الأثناء.

ويرجح أن تكون "كيشيت 2011" المشروع المركزي خلال فترة ولاية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس ومع اقتراب موعد المصادقة عليها بلور الجيش فرضيات أساسية استخباراتية من شأنها التأثير على بنية وشكل جديدين للجيش الإسرائيلي.

وتشير التقديرات في الجيش الإسرائيلي إلى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يوشك على الانتهاء وإنما هو عشية صراع جديد.

واعتبر مسؤولون رفيعو المستوى في الجيش الإسرائيلي أن "المجتمع الفلسطيني اختار طريقا لا توجد فيها تسوية".

وتتوقع قيادة الجيش مواجهة عنيفة مع الفلسطينيين بغض النظر فيما إذا كانت إسرائيل ستنفذ "خطة التجميع" أم لا.

وقال المسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن على الجيش إعداد نفسه للمواجهة القادمة مثلما فعل ذلك عشية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في نهاية أيلول/سبتمبر 2000.

وتقضي خطة "كيشيت 2011" للسنوات 2006 – 2011 بأن يرصد الجيش الإسرائيلي الكثير من الموارد من أجل ملاءمة بنية وحداته للقتال ضد الفلسطينيين بحيث تكون المهمة الأساسية إحباط هجمات مفترضة للفصائل الفلسطينية المسلحة.

ومن أجل تحقيق ذلك سيتم تحويل وحدات عسكرية إلى "وحدات مهنية" أكثر وتعتمد على أن يكون عدد أفرادها في الخدمة العسكرية الدائمة أكبر.

وفي مقابل ذلك سيتم تقليص جهود الجيش الإسرائيلي للاستعداد لمواجهة جيوش كبيرة "بسبب عدم وجود توقعات لنشوب حروب مع دول عربية مجاورة" ولذلك سيتم تقليص الموارد المرصودة لسلاحي المدفعية والمدرعات.

ووفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي فإنه ليس متوقعا أن تكون هناك انطلاقة سياسية في العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين على الأقل طالما حركة حماس في السلطة.

ورغم هذه التكهنات الخطيرة قالت معاريف إن الجيش الإسرائيلي يستعد أيضا لوضع يطرا فيه تحسن على العلاقات مع الفلسطينيين أو لحالة انخفاض حجم الهجمات المسلحة الفلسطينية وبقائها بحجمها الحالي.

ولم تتطرق خطة "كيشيت 2011" لـ"خطة التجميع" لأن الحكومة الإسرائيلية لم تعرض حتى الآن مبادئ هذه الخطة.

وقال ضابط إسرائيلي كبير "ما زلنا لا نعرف ما هي النية من خطة التجميع".

واعتبار آخر تضمنته "كيشيت 2011" يتعلق بإيران وبرنامجها النووي يقضي بأنه ما زال في هذه المرحلة يهدد وجود إسرائيل.

وبدأت أمس الأثنين في معهد "فان لير" في القدس، ندوة تحت عنوان، "جيش يملك دولة"، تستمر ليومين يتناول فيه المشاركون مدى التأثير الكبير للجيش الاسرائيلي على القضايا الهامة في اسرائيل والذي يتعدى بشكل كبير ما هو متبع في الدول الغربية. ويعتبر هؤلاء الاختصاصيين أنَّ مكانة التأثير للجيش الاسرائيلي لا تقتصر فقط على الأمور الأمنية.

يشارك في الندوة التي تستمر على يومين عدد من الاختصاصيين الاسرائيليين والعالميين، منهم باحثون من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وسيعرض هؤلاء مدى التأثير الحاسم للجيش الاسرائيلي والاجهزة الأمنية ليس فقط في الامور الأمنية انما في القضايا الاقتصادية والتربوية والثقافية ايضًا. كذلك مدى تأثير الجيش الاسرائيلي على الاعلام والسياسيين.

وقال بروفيسور غبرئيلي شيفر، من منظمي الندوة: "هناك سلطة كبيرة للجيش الاسرائيلي، وقد أخذت هذه القوة تزداد في السنوات الأخيرة. ومع قائد الأركان حلوتس من جهة واولمرت وبيرتس من الجهة الأخرى سيستمر الجيش في المحافظة على هذه السلطة".

وأضاف شيفر: "لا توجد اجهزة تراقب الجيش. والسياسيون يحددون سياسة الجيش. ولا توجد للمواطنين أي تأثير على غالبية القرارات الكبيرة. وهذه ليست ديمقراطية".

وتابع شيفر: "الأجهزة الأمنية تبرز قوتها امام ميزانية الدولة وستكون قوتها أكبر مستقبلا. لقد منح شارون الملايين للأجهزة الأمنية بعدما قررت المالية التقليص. وهذا ما سيحدث مع أولمرت أيضًا".

وسيظهر الاختصاصيون من خلال الندوة اليوم كيفية تأثير الجيش الاسرائيلي على ميزانية الدولة بشكل واضح. ويستند الاختصاصيون في ادعاءاتهم على التدخل الواضح والكبير للجيش الاسرائيلي في بناء الجدار وتصفية الناشطين الفلسطينيين.

ويوضح معهد فان لير أن "الجيش الاسرائيلي حصر قوة كبيرة وتأثيرًا تعدى حدوده في كل ما يتعلق في ادارة المفاوضات مع الفلسطينيين والدول العربية. ويواصل الجيش في أن يكون المحلل السياسي ومزود البدائل لحكومة اسرائيل في كل ما يتعلق بالخطوات السياسية والعسكرية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018