الحكومة الإسرائيلية تقرر مواصلة العمل في باب المغاربة ولم تتخذ موقفا من اتفاق مكة..

الحكومة الإسرائيلية تقرر مواصلة العمل في باب المغاربة ولم تتخذ موقفا من اتفاق مكة..

كان حوار مكة الذي وضع حدا للصراع الفلسطيني واتفق فيه على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والحفريات والهدم في الحرم القدسي الشريف وردود الفعل العربية، محور المداولات في جلسة الحكومة الأسبوعية التي عقدت صباح الأحد . ولكن رسالة وزير الأمن عمير بيرتس، التي وجهها في نهاية الأسبوع لرئيس الوزراء، إيهود أولمرت وانتقد فيها بدء العمليات في باب المغاربة واعتبره يعود بالضرر على إسرائيل، ألقت بظلالها على الجلسة وحصل تراشق اتهامات بين الوزراء تركز في معظمه على توجيه النقد وأحيانا الهجوم على بيرتس الذي طالب بوقف الأعمال في باب المغاربة.

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية في نهاية الجلسة مواصلة أعمال الحفريات والبناء في باب المغاربة. كما تبين أن الإنتقادات التي وجهها بيرتس بشأن الحفريات لم تنبع من معارضته، وإنما كان يعترض على التوقيت، بالإضافة إلى عدم إشراكه في اتخاذ القرار.

وقال أولمرت في بداية الجلسة أن إسرائيل لم تتخذ موقفا بعد من اتفاق مكة، وأنها تعمل على دراسته وستعبر عن موقفها بعد ذلك، وقال " إسرائيل لا تقبل ولا ترفض اتفاق مكة، هي تدرس تفاصيل الاتفاق وبعد ذلك ستعبر عن موقفها".

وعن الاحتجاجات على المس بالحرم القدسي والأعمال التي تستهدف الوضع القائم في المسجد الأقصى باعتباره منطقة محتلة، والتي يشارك فيها فلسطينيو الداخل إلى جانب أبناء شعبهم في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وكافة أماكن التواجد الفلسطيني والعربي، عبر أولمرت عن رفضه لموقف فلسطينيي الداخل، واستنكر ما اعتبره " تحريضاً في الوسط العربي في إسرائيل وفي المجتمع الدولي ضد أعمال ترميم جسر المغاربة".

وعاد أولمرت ليذكر بموقفه وموقف حكومته التي لا تعتبر القدس مناطق محتلة قائلا " يجب أن نذكر أن عمليات الترميم تجرى خارج "جبل الهيكل" ويدور الحديث عن منطقة تخضع بشكل مطلق لسيادة إسرائيلية كاملة. لا يوجد أي مسألة دينية. ورسالة بهذا المعني أرسلت إلى الأطراف ذات الصلة في البلاد والعالم".

وقال أولمرت ينبرة تشكيك في صمود الاتفاق الفلسطيني وإمكانية خروجه إلى حيز التنفيذ أن " المجتمع الدولي أيضا يدرس ما اتفق عليه وماذا قيل وما هو الأساس الذي يعتمد عليه الاتفاق، إذا كان قائما في الأصل. وقد أجرينا سلسلة من الاتصالات العاجلة، أنا ووزيرة الخارجية".

وبالعودة إلى الخلاف الذي تجدد بين بيرتس وأولمرت في نهاية الأسبوع حول الرسالة التي تسربت إلى وسائل الإعلام، ولاقت ردود فعل غاضبة وتبادل اتهامات في صحف صباح اليوم، فقد اتهم مسؤولون في محيط أولمرت عمير بيرتس بأنه "عديم المسؤولية الأمنية من الدرجة الأولى" وقالوا أن "تصرفاته العبثية هي التي شجعت اندلاع المواجهات في القدس في نهاية الأسبوع".

وأضافت المصادر ذاتها أن بيرتس كان بإمكانه التعبير عن رأيه في جلسات مغلقة وفي المكان المناسب، ولكنه اختار كتابة رسالة طنانة إلى رئيس الوزراء وتسريبها فورا إلى وسائل الإعلام، في مرحلة حساسة يجس فيها كل طرف رد فعل الطرف الآخر. وأن كل ذلك من أجل كسب عدة أصوات من الوسط العربي. كما وجهت الإتهامات لبيرتس بأنه يعبث بأمن الدولة..

وفي المقابل، فقد رفض مقربون من بيرتس هذه الإتهامات وقالوا أن الأعمال في الحرم جاءت في توقيت حساس جدا. وكون هذا القرار اتخذ دون إشراك وزير الأمن أو ممثلين عنه، يعتبر خطيراً للغاية. وأن "محاولاتهم اتهام الوزير بإشعال الأجواء تبلغ حد الوقاحة. واتخذ هذا القرار دون التفكير مليا في عواقبه".

وأضافوا: كانت هناك تحذيرات من انفجار الوضع، الأمريكيون أيضا انتقدوا توقيت تلك الأعمال. هناك مشكلة في اتخاذ القرار فبعد القرار في مكة وأيام قبل القمة مع ابو مازن وكونداليزا رايس يقومون بعمل من هذا النوع؟ ودون إشراك وزارة الأمن..

وقد انتقد وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، في جلسة الحكومة أقوال وزير الأمن عمير بيرتس، بأنه لم يشرك في اتخاذ القرار حول بدء الأعمال في باب المغاربة. وقال لبيرتس أن في 21 يناير/ كانون ثاني عقدت جلسة في مكتبه بمشاركة كل الأطراف ذات الصلة وبضمنهم الجيش. وأنه عقد اجتماعا آخر في مطلع الشهر الحالي وتحدث فيه ممثل الشرطة عن الموعد المقرر لبدء الأعمال. وأردف ديختر ناقدا "ولا أذكر أن حديث الشرطة لاقى اهتماما خاصا في تلخيصك للجلسة".

كما وانتقد الوزير زئيف بويم بيرتس متسائلاً لماذا فضل التوجه إلى وسائل الإعلام بدل التوجه إلى رئيس الحكومة. وقال:" على اعتبار أننا أخذنا ادعاءك بأنك لم تعلم، بجدية، لماذا لم تتحدث منذ ذلك الوقت مع رئيس الوزراء ولم تطالب بوقف الأعمال فورا؟

وانضم وزير التهديدات الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان إلى حملة الإنتقادات فهاجم بيرتس بالقول إن " النشر في الصحافة قبل جلسة الحكومة هو عدم مسؤولية. أنت لا تتصرف كوزير أمن، بل كمن ينافس في الانتخابات الداخلية. يجب فصل الموضوع عن السياق السياسي، والتوقف عن التمتمة والكلام الفارغ والبدء بتنفيذ العمل".

وكان أولمرت قد أجرى قبل الجلسة اتصالا هاتفيا مع الرئيس الروسي بوتين، الذي تشارك بلاده في اللجنة الرباعية الدولية، والتي باركت اتفاق مكة ودعت على إثر ذلك إلى رفع الحصار عن الفلسطينيين. وقال أولمرت عقب الاتصال " سررت حينما سمعت منه أن روسيا تواصل التمسك بمبادئ اللجنة الرباعية، وهذا هو أيضا موقف إسرائيل".

وأوضح مكتب رئيس الحكومة أن القمة الثلاثية التي ستجمع وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ما زالت قائمة وستعقد في موعدها في 19الشهر الجاري.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018