الحكومة الاسرائيلية تصادق على خطة استكمال جدار الفصل العنصري

الحكومة الاسرائيلية تصادق على خطة استكمال جدار الفصل العنصري

صادقت الحكومة الاسرائيلية، بغالبية كبرى، ظهر اليوم، على مسار المرحلة الثالثة من جدار الفصل العنصري، بحيث تقرر تبنى الاقتراح الداعي الى اقامة الجدار بشكل متواصل مع الابقاء على ثغرة في منطقة اريئيل، واقامة جدران مستقلة حول المستوطنات التي ستبقى وراء الجدار..

وبموجب قرار الحكومة سيتم بناء الجدار على مراحل. واضافة الى بناء الجدار الرئيسي بمحاذاة الخط الاخضر، مع الابقاء على ثغرة مقابل اريئيل، تقرر بناء جدران مستقلة من الجهة الشرقية حول تكتل مستوطنات اريئيل - كارني شومرون، وتكتل مستوطنات بيت ارييه - الكناة، وتكتل مستوطنات نيلي ونعليه، في منطقة بنيامين. كما سيتم بناء جدار حول مستوطنات غوش عتسيون وافرات. وفي الجنوب ستقام جدران حول مستوطنات يتير وسوسيا، الواقعة في جنوب جبل الخليل.

وتنص الخطة، ايضا، على الربط بين الجدران الشرقية والجدار الرئيسي خلال عدة اشهر.

وقد صوت ضد هذا القرار اربعة وزراء هم ناتان شيرانسي وبيني ايلون وافيغدور ليبرمان ومئير شطريت. وامتنع عن التصويت النائب عوزي لانداو.

وكانت الحكومة قد بدأت بمناقشة المقترحات التي طرحتها وزارة الامن الاسرائيلية، اليوم، للمقطع الممتد من مستوطنة "الكناة" وحتى معسكر "عوفر" شمالي القدس.

ودعا وزير المالية، بنيامين نتنياهو، خلال النقاش الى توسيع مسار جدار الفصل العنصري، كي يصل الى مدينة الخليل! وقال نتنياهو خلال الجلسة التي تعقدها الحكومة لاقرار المرحلة الثالثة من مسار الجدار انه "يجب العمل من اجل تقريب الجدار من الخليل، مدينة الاباء"، معتبرا ان ذلك ينطوي على اهمية بالغة!!

واندلعت خلال الجلسة مواجهة كلامية بين رئيس الحكومة، اريئيل شارون، والوزير الثاني في وزارة المالية، مئير شطريت الذي طلب تقصير مسار الجدار قدر الامكان لتقليص مصاريفه، فرد عليه شارون قائلا: "الا نعرف كيفية الدفاع عن "أرضنا"؟ هل اليهود هم شعب يفتقد الى الحدود؟ لو كان الامر بيدك لكنت قد اقمت الجدار حول "غوش دان" فقط"!!

ويتراوح طول المقطع الذي صادقت عليه الحكومة، اليوم، بين 40 -50 كلم. وحسب القرار لن يحيط بمستوطنة اريئيل، رغم ان
رئيس الحكومة، اريئيل شارون، اعلن، هذا الاسبوع، ان الجدار سيقام الى الشرق من مستوطنة اريئيل، اي انه سيضمها، وانه سيتم حل أي مشكلة ستطرأ لاحقا، بهذا الشأن. وكما يبدو، اليوم، فقد كان شارون متأكدا من ان الادارة الاميركية لن تقدم على تنفيذ "تهديدها" بخصم تكلفة بناء الجدار من الضمانات المالية التي أقرتها لاسرائيل، والتي تبلغ 9 مليارات دولار. فقد اعلنت الادارة الاميركية، الليلة الماضية انها لن تخصم تكلفة اقامة الجدار من هذه الضمانات، وانما ستحول الموضوع الى ميزانية السنة المالية الجديدة التي تبدأ اليوم، ما يعني ان اسرائيل قد تكون قد انتهت من اقامة الجدار قبل ان تعود الجهات المسؤولة في واشنطن الى مناقشة الموضوع.

الى ذلك اوضحت منظمة "بتسيليم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان ان قرار بناء الجدار الفاصل شرقي مستوطنة اريئيل سيعني ضم 11 ألف فلسطيني اخر، من أربع قرى فلسطينية الى اسرائيل، علما انه تم ضم 11700 فلسطيني خلال المرحلتين الأولى والثانية من بناء جدار الفصل العنصري.

وحسب "بتسيليم" سيحيط الجدار الفاصل بـ 19 بلدة وقرية فلسطينية يعيش فيها 128 ألف فلسطيني، كما تسبب الجدار بعزل 72،200 مواطن فلسطيني، من 36 قرية فلسطينية، عن أراضيهم الزراعية.
في هذا الصدد، وجه تقرير دولي، اعده موفد الامم المتحدة لحقوق الانسان، انتقادات شديدة الى جدار الفصل العنصري وما يسلبه ويضمه من اراض فلسطينية.

وحذر البروفيسور جون دوجارد وهو استاذ للقانون من جنوب افريقيا، في تقرير خاص اعده بطلب من الامم المتحدة حول المس بحقوق الانسان الفلسطيني، جراء بناء جدار الفصل العنصري، من ان بناء هذا الجدار سيضم الى اسرائيل مناطق شاسعة من الاراضي الفلسطينية ويعزل 210 الاف فلسطيني عن عائلاتهم، واماكن عملهم ومدارسهم ومؤسسات الخدمات العامة التي كانوا يراجعونها قبل اقامة الجدار الذي ابقاهم في المنطقة الغربية منه، اي تلك التي ضمتها اسرائيل اليها عنوة.

وقال دوجارد ان مسار الحاجز يقع على مسافة كبيرة الى الشرق من حدود اسرائيل مع الضفة الغربية في عدة مواقع، مضيفا، "ان اوان ادانة هذا الجدار باعتباره عملا غير قانوني من اعمال الضم بنفس الطريقة التي ادين بها ضم اسرائيل للقدس الشرقية ومرتفعات الجولان."

وقال دوجارد في تقريره الذي قدمه الى اللجنة في مقرها بجنيف "من المرجح ان يؤدي هذا الى خلق جيل جديد من اللاجئين او النازحين داخليا."

ورفضت اسرائيل النتائج التي خلص اليها التقرير قائلة انها متحيزة وذات دوافع سياسية.

وادعى سفير اسرائيل لدى المقر الاوروبي للامم المتحدة في جنيف يعقوب ليفي، ان "التقرير يغفل تماما سياق العنف المستمر الموجه ضد المدنيين الاسرائيليين."

ويقام الجدار فوق الاراضي التي يملكها الفلسطينيون وكثيرا ما يشطر المزارع والحقول وغيرها من الممتلكات العقارية ويصفه الفلسطينيون بانه "سور برلين جديد" يهدف الى ضمان ان يكون الكثير من المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة جزءا من اسرائيل بموجب اي اتفاق للسلام في المستقبل.

وقال دوجارد ان لاسرائيل بواعث قلق امنية "مشروعة" الا انه "ينبغي وضع حد ما لانتهاك حقوق الانسان باسم مكافحة الارهاب".

وقال ان حالات حظر التجول التي تفرضها اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة انخفضت بالمقارنة مع عام 2002 لكنها ما زالت تسبب "ازمة انسانية" في الاراضي المحتلة بسبب ما يصاحبها من قيود على انتقال الاشخاص والسلع.

واضاف ان رد اسرائيل على الهجمات الفلسطينية يعد في كثير من الاحيان "استخداما للقوة المفرطة" مع سقوط قتلى من المدنيين في الغارات الانتقامية التي تشنها اسرائيل على النشطاء. وكان المقرر يكرر بذلك اتهاما ورد في تقاريره السابقة.

ودعا دوجارد الى اجراء تحقيق مستقل في الاتهامات الفلسطينية لاسرائيل حول ما يتعرض له الاسرى من تعذيب ومعاملة لاانسانية في السجون الاسرائيلية.
الى جانب قضية الجدار ستناقش حكومة شارون، اليوم، ايضا، اقتراحا بديلا سيقدمه وزير المالية بنيامين نتنياهو ، لتقليص مبلغ 1.1 مليون شيكل من الميزانية.

وكانت الحكومة قد قررت لدى مناقشتها ميزانية 2004، تقليص هذا المبلغ من شتى المخصصات التي تدفعها مؤسسة التأمين القومي، لكنه في ضوء موجة الاحتجاج على هذه الضربة الجديدة التي جاءت بعد عدة اشهر من توجيه ضربة صارمة اخرى للفئات الاجتماعية الضعيفة التي اقترح المس بها، خاصة الاطفال، خرج نتنياهو، وعبر اثير الاذاعة الاسرائيلية الى ذرف دموع التماسيح، والادعاء بأن الوزراء الاخرين هم الذين اتخذوا هذا القرار، ووعد بتغييره وايجاد مصادر تمويل اخرى لتوفير مبلغ 1.1 مليار شيكل كان من المقرر تقليصها من المخصصات، وما هي الا ايام، حتى ظهرت حقيقة تصريح نتنياهو، الذي سبقه تصريح عنصري له، شن من خلاله هجوما على المتدينين اليهود والمواطنين العرب، زعم من خلاله انهم ينجبون الاولاد كي يتخذوا منهم مصدرا للرزق، عبر حصولهم على المخصصات. وتبين ان نتنياهو مصمم على انزال ضربة قاسمة بمخصصات الاولاد حيث سيتم تقليص مبلغ 600 مليون شيكل اخرى من مخصصاتهم، فيما سيتم تقليص المبلغ المتبقي (500 مليون شيكل) من ميزانيات الهبات الخاصة الممنوحة للسلطات المحلية (275 مليون شيكل)، وميزانية الممثليات الدبلوماسية الاسرائيلية في نيويورك (125 مليون شيكل)، و50 مليون شيكل من ميزانية المالية، و25 مليون شيكل، من ميزانية صناديق مؤسسة التأمين القومي.