"العليا" تبحث التماس "حقوق المواطن" لمنع سلطة السجون من نشر معلومات شخصيّة عن طالي فحيمة

"العليا" تبحث التماس "حقوق المواطن" لمنع سلطة السجون من نشر معلومات شخصيّة عن طالي فحيمة

بحثت "محكمة العدل العليا" اليوم في الإستئناف الذي قدمته جمعيّة "حقوق المواطن" بإسم طالي فحيمة، خلال اعتقالها ومحاكمتها الجنائيّة في أيلول الفائت. وكانت الجمعيّة استأنفت على قرار المحكمة المركزيّة في تل أبيب في الإلتماس الذي قدمته المحاميّة سمدار بن ناتان بخصوص نشر سلطة السجون لمعلومات شخصيّة عن طالي فحيمة.

كذلك طالبت جمعيّة حقوق المواطن "العليا" باصدار أمر لسلطة السجون باتخاذ إجراءات تأديبيّة بحق المسؤولين عن نشر المعلومات الشخصيّة والردود في وسائل الإعلام، الأمر الذي ضرّ بطالي فحيمة. وقدّم طلب الإستئناف المحامي أفنير بينتشوك من جمعيّة حقوق المواطن.

وفي الجلسة وجّه القضاة أسئلة لنيابة الدولة حول ضرورة نشر مثل هذه المعلومات الشخصيّة للجمهور، مثل "هل هذه المعلومات حقًا تهم الجمهور العام؟".

كذلك تساءل القضاة حول وجوب نشر ردود طالي فحيمة على هذا النشر الذي تبادر إليه سلطة السجون "ألا تروا أنه من واجب سلطة السجون وضع رد فحيمة في المواد التي يبادرون إلى نشرها في وسائل الإعلام؟".

وستقوم "العليا" بإصدار قرارها النهائي في الإستئناف في الأيامات القريبة.

وجاء في الإستئناف أن جهات في سلطة السجون تبادر إلى نشر معلومات إنتقائيّة ومنحازة عن طالي فحيمة لوسائل الإعلام. وادعى المحامي بينتشوك أنّ هذا النشر يمس في طالي فحيمة ويذلها أمام الجمهور. وبالرغم من أنّ المحكمة المركزيّة في تل أبيب أعربت عن استيائها من بعض ما نُشر إلا أنها قامت برد الإلتماس.

وجاء في القرار أن تصرف طالي فحيمة مع السجانين ليس تصرفًا شخصيًا وعليه فإن النشر لا يمس بحقها في الخصوصيّة. كذلك جاء في قرار المحكمة المركزيّة أن إعتقال طالي فحيمة أثار جدلاً جماهيريًا، كما اثارت شكواها على ظروف اعتقالها جدلاً جماهيريًا، وعليه فإنّ من حق سلطة السجون نقل معلومات عن تصرفات فحيمة "السلبيّة" لوسائل الإعلام.

وطالب المحامي بينتشوك "العليا" بحماية حق السجناء في الكرامة والخصوصيّة منع سلطة السجون من استغلال الصلاحيات الواسعة التي بيديها من أجل تحقير السجناء وإذلالهم.

وجاء في الإستئناف، أنّ سلطة السجون تابعت نهجها بنشر معلومات شخصيّة عن طالي فحيمة بعد أن أصدرت المحكمة المركزيّة قرارها، وقبل المباشرة في محاكمتها. فعلى سبيل المثال، قام الوزير المسؤول عن سلطة السجون، غدعون عزرا، بإصدار الحكم بحقها في مقابلة تلفزيونيّة أجريت معه قبل انتهاء محاكمتها، فقال "هذا إثبات أنّ فحيمة تخدم الفلسطينيين ولهذا فإن مكانها المناسب هو المكان الذي تتواجد فيه اليوم".

وورد في الإستئناف بعض البيانات التي عممتها سلطة السجون عن طالي فحيمة، جاء في إحداها مثلاً أنّ طالي فحيمة هددت بقتل السجان لأنه رفض أن يعطيها سيجارة، وأخرى وفقها رفضت فحيمة أن يتم تفتيشها. وجاءت هذه البيانات على لسان "مصدر كبير في سلطة السجون" الذي تعامل بسخرية مع ادعاءات فحيمة حول ظروف اعتقالها وعلى الطعام الذي يُقدم لها. وجاء في أحد البيانات أنّ طالي فحيمة تتلقى الدعم المالي من السلطة الفلسطينيّة.

وشددت جمعيّة حقوق المواطن أن لهذا النشر المنحاز إسقاطات سلبيّة على حقوق الكثير من الأسرى، وخاصةً حقهم في الكرامة وحقهم في الخصوصيّة، وأحيانًا حقهم في الإجراء العادل. فعلى سبيل المثال، قامت سلطة السجون بنشر رسالة خاصة بعث بها مروان البرغوثي لزوجته.

وجاء في الإستئناف أنّ سلطة السجون لا تملك الصلاحيّة لنشر مثل هذه التفاصيل التي تهدف إلى إذلالها وتحقيرها. وأضافت الجمعيّة أن العقاب الوحيد الذي تستطيع الدولة إنزاله بفحيمة هو العقاب الجنائي الذي يجب أن يسبقه سيرورة قضائيّة عادلة.

وشدد المحامي بينتشوك أنّ المحكمة المركزيّة أخطأت حين تجاهلت استغلال سلطة السجون لقدرتها على التوجه إلى وسائل الإعلام النابعة من مكانتها. وأضاف أن طالي فحيمة لا تستطيع أن ترد على النشر في وسائل الاعلام الذي تبادر إليه سلطة السجون وإنكار الأكاذيب التي تنشرها سلطة السجون.
ومن المتوقع أن تصدر العليا قر ارها في الإستئناف قريبًا.