القصف الإسرائيلي لبيروت والجنوب يخلّف 47 قتيلاً لبنانيًا واسرائيل تهدد بقصف "الضاحية"

القصف الإسرائيلي لبيروت والجنوب يخلّف 47 قتيلاً لبنانيًا واسرائيل تهدد بقصف "الضاحية"

انتهى الإحتماع الطارئ الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية، مساء أمس، الأربعاء، من أجل اتخاذ قرارات بشأن مواصلة الخطوات الإسرائيلية في أعقاب العملية التي وقت صباح أمس على الحدود الشمالية.

ولم يتم الإعلان عن القرارات التي تم اتخاذها، كما رفض غالبية الوزراء إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام، إلا أن الوزير يتسحاك هرتسوغ، تحدث باسم الحكومة وقال:" سنرد بالطريقة المناسبة. لقد قررنا اتخاذ عدة خطوات وسنقوم بتنفيذها".

وبعد الإجتماع تواصل النقاش حول الرد الإسرائيلي بمشاركة طواقم مقلصة تشمل رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ووزير الأمن عمير بيرتس، والقائم بأعمال رئيس الحكومة شمعون بيرتس، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، ووزير الصناعة والتجارة إيلي يشاي، ووزير المواصلات شاؤول موفاز.

ولخص أولمرت الإجتماع المصغر بالكلمات التالية:" سوف نواجه هذا التهديد بإصرار ونتغلب عليه. فهذا امتحان ليس سهلاً سواء للقيادة أم لقوات الأمن أو للمواطنين. خطر الصواريخ على إسرائيل قائم منذ سنوات كثيرة. لم نختر مواجهة ذلك الآن، ولكن الواقع الحالي يلزمنا بمواجهته، فنحن لا نستطيع أن نكون رهائن لهذا الخطر".

وجاء أن الحكومة الإسرائيلية قررت العمل على إبعاد حزب الله عن حدودها الشمالية، حتى لو كان الثمن إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية.

كما جاء أن الحكومة خولت الطاقم المصغر باتخاذ القرارات على المستويين العسكري والدولي ابتداءاً من الليلة.

وكانت الحكومة قد استمعت في جلستها مساء أمس، في مكتب رئيس الحكومة في "الكرياه" في تل أبيب إلى استعراض للوضع من قبل قادة الإستخبارات وبضمنها الإستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد.

وبحسب الأجهزة الأمنية فإن العملية التي أقدمت عليها عناصر المقاومة اللبنانية كانت متوقعة.

كما جاء أن قادة الأجهزة الأمنية قالوا للوزراء في الجلسة إنه "قد حان الوقت لإعادة قوة الردع على الحدود الشمالية".

وقد امتد الإجتماع لأكثر من ساعتين، لفت فيه قادة الأجهزة الأمنية إلى أنه في حال اتخذ القرار بتنفيذ عمليات عسكرية، فإن إسرائيل معرضة لخطر الصواريخ.

وبدوره قال أولمرت:" هناك لحظات علينا أن ندافع فيها عن المواطنين حتى لو كان الثمن التهديد الصاروخي والمتاعب الدولية".

وتخشى الأجهزة السياسية والأمنية في إسرائيل من استخدام حزب الله لصواريخ بعيدة المدى موجودة بحوزته في مخازن السلاح في الجنوب. وهذه الصواريخ المتطورة قادرة على الوصول إلى مناطق مأهولة خلف المستوطنات الشمالية، وإصابة منشآت استراتيجية حساسة، مثل مصانع التكرير قرب حيفا ومحطة الطاقة في الخضيرة.

كما تقرر في نهاية الجلسة أن تطالب إسرائيل المجتمع الدولي بفرض القرار 1559، الذي يدعو إلى سيطرة الجيش اللبناني على الحدود الدولية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. كما تقرر توسيع الحملة السياسية من أجل دفع المجتمع الدولي إلى العمل على تفكيك منظمة حزب الله، علاوة على مواصلة العمليات العسكرية للرد على حزب الله.

وكان قد أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، عن عقد اجتماع طارئ للحكومة مساء أمس، في تل أبيب في أعقاب الأحداث على الحدود الشمالية.

وقال أولمرت" إن الأحداث التي وقعت ليست في إطار "هجمات إرهابية" وإنما عملية حربية من دولة ذات سيادة هاجمت إسرائيل بدون سبب في منطقة سيادية لا خلاف عليها في المجتمع الدولي وإسرائيل".

وأضاف:" إن الحكومة اللبنانية، وحزب الله جزء منها، تحاول أن تنال من الإستقرار الإقليمي. ولبنان هي المسؤولة وعليها تحمل النتائج".

وقال إن قوات الجيش تعمل الآن في الأراضي اللبنانية، وأنه أصدر تعليماته بتنفيذ عمليات قاسية في لبنان. وأن الردود الإسرائيلية ستكون منضبطة ولكنها مؤلمة، على حد تعبيره.

كما سارع أولمرت إلى التحريض على سورية واتهام الحكومة السورية بأنها حكومة "إرهابية"، وقال:" إن الحكومة السورية أثبتت أنها حكومة إرهاب بطابعها، وهي حكومة مساندة للإرهاب وتشجع العمليات التي تقوم بها المنظمات الإرهابية في داخل سورية وخارجها. وسوف تتخذ الإستعدادت المناسبة ضد الحكومة السورية"!!

وقال أولمرت، لدى استقباله رئيس الحكومة اليابانية، أن إسرائيل تمر في أيام صعبة. وأن هناك جهات في الشمال والجنوب تهدد استقرار إسرائيل!!

ولدى تطرقه إلى المفاوضات حول تبادل أسرى، قال:" إن إسرائيل لن ترضخ للمنظمات الإرهابية، ولن نجري أية مفاوضات معها".

ومن جهتها عقدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، جلسة مباحثات، لمناقشة الردود الإسرائيلية على المستوى الدولي، وبضمنها التوجه للأمم المتحدة ومجلس الأمن لإدانة العملية.

وقالت مصادر إسرائيلية أنه من المتوقع أن يقدم رئيس هيئة أركان الجيش، دان حالوتس، توصيات لوزير الأمن، عمير بيرتس، بشأن تنفيذ عملية عسكرية واسعة على الحدود الشمالية، وصفت بأنها "ستغير قواعد اللعبة بين إسرائيل ولبنان، وتكون الرد على التهديدات في ضوء التصعيد الحالي في الوضع الأمني".

وكان حالوتس، قد هدد بإعادة لبنان 20 سنة إلى الوراء، واعتبر عملية اليوم نقطة تحول في المنطقة، وأن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية.

كما سارع وزير الأمن، عمير بيرتس إلى تحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن الهجوم الذي وقع صباح أمس. وقال إن الحكومة اللبنانية هي المسؤول المباشر عن حياة جنود الجيش وعليها العمل بشكل فوري من أجل البحث عنهم وإعادتهم إلى إسرائيل، على حد قوله.

وقال:" حكومة لبنان، التي تسمح لحزب الله بالعمل بحرية ضد إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية تتحمل مسؤولية الأبعاد والنتائج".

وأضاف أن لإسرائيل الحرية في اتخاذ كافة الوسائل التي تجدها مناسبة.

وطالب عضو الكنسيت، آفي إيتام، وزير الامن، عمير بيرتس، بالاستقالة من منصبه. وقال:" كل ما حذرنا منه قد وقع- الهروب من لبنان والهروب من "غوش قطيف". ويجري ابتزاز الدولة بواسطة عمليات الاختطاف وإطلاق الصواريخ من الشمال والجنوب".

وأضاف:" لا يوجد خيار أمام إسرائيل، فقد فرضت علينا الحرب، وعلى إسرائيل أن تخرج إلى الحرب".

وقال عضو الكنيست يوفال شطاينتس (الليكود) إنه يجب على الحكومة إصدار أوامر للجيش بجباية الثمن من حزب الله ولبنان وسورية.

وأضاف:" يجب ضرب البنى التحتية العسكرية والمدنية، من أجل استعادة إسرائيل لقدرتها على الردع".

وبحسب أقواله فإن "الإختطاف في الشمال تعكس تدهور قدرة الردع الإسرائيلية، عدا عن كونها فشلاً عملياتياً خطيراً".

ومن جهته قال عضو الكنيست، رؤوبين ريفلين، أن إسرائيل في حالة حرب ويجب عدم السكوت. وأضاف" لقد تعرضت قوة الردع الإسرائيلية إلى ضربة قوية. علينا أن ندرك أننا في حالة حرب والتصرف بموجب ذلك"!

أما رئيس كتلة الليكود في الكنيست، غدعون ساعار، فقال:" العمليات الهجومية وحدها تعيد قدرة الردع الإسرائيلية التي اهتزت مؤخراً". وأضاف أن الليكود سيساند الحكومة في حال تنفيذها عمليات عسكرية هجومية.

وكان قد صرح أعضاء كنيست من الليكود أن "حماس وحزب الله أدركا مدى ضعف القيادة الإسرائيلية. قالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل تهدد "بقصف مكاتب حزب الله في بيروت على الرغم من اقامتها في الضاحية" في حال أقدم حزب الله على قصف مدن في عمق الاسرائيلي.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إنَّ الجيش الاسرائيلي قام "بطيران تهديد من فوق المنطقة".

واضافت المصادر العسكرية إنَّ حزب الله أطلق قذائف وصلت الى 15 كيلومترًا داخل حدود إسرائيل ولم يستعمل حتى الآن قذائف طويلة المدى ممكن وصولها إلى العمق الاسرائيلي إلى حيفا والخضيرة.

وأفادت مصادر إسرائيلية أن امرأة إسرائيلية (40 عامًا) قتلت صباح اليوم الخميس جراء سقوط كاتيوشا على مدينة نهاريا.

وأفادت المصادر أيضًا أنَّ إسرائيليًا آخر أصيب بجراح بالغة وخطيرة فيما جرح أكثر من 17 شخصًا. كما أعلنت ذات المصادر أنَّ مواطنًا من زرعيت أصيب بجراح صباح اليوم.

كما أعلن الجيش الاسرائيلي حالة الاستنفار الكبرى على الحدود الشمالية وطالب السكان القاطنين على مقربة 10-15 كيلومترًا من الحدود بدخول الملاجئ.

ويجري الحديث عن قرى محانييم ومشمار هيردين وحولتا وسديه العيزر وأييلت هشاحر وغادوت.

وقالت مصادر إسرائيلية إن سلاح الجو الاسرائيلي قصف صباح اليوم مسارين في المطار الدولي الوحيد في لبنان. وقد اطلق الاسرائيليون ستة صواريخ.

وقالت مصادر إن المطار أغلق. ويذكر أن هذا القصف الإسرائيلي جاء بعد قرار الحكومة بالأمس

من جهة أخرى أعلن مصدر ملاحي في لبنان أن حركة الملاحة الجوية في مطار بيروت توقفت بعد القصف الإسرائيلي له، في أول غارة جوية تشنها طائرات الاحتلال بالعاصمة اللبنانية.

وزعمت إسرائيل أن المطار كان يستخدمه حزب الله لنقل الأسلحة والعتاد العسكري.

ورجح مصادر أن يكون القصف الذي يبلغ نحو سبع قذائف جاء من بوارج بحرية وطائرات حربية مستبعدا وقوع إصابات بسبب استهداف المدرج، ومشيرا إلى أن هذا التصعيد يعد الأكثر خطورة إذ يستهدف البنية التحتية بالبلاد.

وأشار ت المصادر إلى أن حصيلة القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان والذي بدأ أمس، بلغ 47 قتيلا مدنيا فضلا عن سقوط عشرات الجرحى. وقال إن عدد القتلى مرشح للزيادة.
المصادر اللبنانية تؤكد أن الضحايا هم مدنيون ومهم أطفال ونساء وعائلات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018