الكنيست تقر بالقراءة الاولى قانون خصخصة الموانئ الاسرائيلية

الكنيست تقر بالقراءة الاولى قانون خصخصة الموانئ الاسرائيلية

اقرت الكنيست في القراءة الأولى ( باكثرية 46 صوتا مقابل 36 معارضة ) مشروع قانون سلطة الموانئ وذلك في جلسة خاصة عقدتها الكنيست اليوم الخميس، بناءاً على طلب الحكومة، التي تحاول إستغلال إضراب عمال الموانئ والتحريض عليهم لتفكيك سلطة الموانئ ولتسليم إدارة الموانئ لاصحاب رؤوس الاموال.

وفي كلمته أمام الكنيست هاجم النائب د.جمال زحالقة ( التجمع ) محاولات الحكومة كسر الإضراب عن طريق إجراء تغييرات في القانون...مشددا على ان الحكومة " تتبنى سياسة القوة في كل شيء، وتحاول على الصعيد الإقتصادي فرض جو من الترهيب والتخويف مهددةً بالدوس على كل من يقف ضد سياستها".

وأضاف زحالقة : " ان عقد جلسة خاصة خلال إجازة الكنيست وبهذه الأجواء السياسية الهيستيرية المفتعلة، يتطلب حدث ذي أهمية عالية، لكن وخلال السنة الأخيرة نجحت الحكومة، من خلال خلق أجواء ذعر لدى المواطنين، بتمرير قوانين وسياسات إقتصادية مجحفة".

كما وقال زحالقة بان "محاولة الحكومة تغيير القانون يأتي ضمن سياستها الإقتصادية التي تهدف الى إجراء سلسلة من التغييرات البنيوية في الاقتصاد الإسرائيلي لخدمة الطبقات الغنية. هناك العديد من البرامج الإقتصادية المعدة والتي تمضي الحكومة قدماً في تنفيذها ولا يهمها دهس كل من يقف أمامها".

وفي رده على وزير المواصلات، أفيغدور ليبرمان، الذي القى خطاباً مدافعا عن القانون، قال زحالقة: "حتى تاتشر صاحبة الايدولوجية الإقتصادية اليمينية المتطرفة ما كانت لتوافق على سياسة الحكومة الإقتصادية، وكانت تخجل بك وبوزير ماليتك".

ونوه زحالقة إلى ان "مقياس اخلاقية اية خطوة سياسية وإقتصادية هو مدى خدمتها لمصالح وطموحات أكبر عدد ممكن من المواطنين. السياسة الإقتصادية الحالية للحكومة هي العكس تماماً وتخدم اقل عدد ممكن من المواطنين وهم حفنة من اصحاب رؤوس الأموال".وكانت الهيئة العامة للكنيست، قد بدأت قرابة الساعة 11:00 صباحا، بمناقشة مشروع قانون خصخصة الموانئ الاسرائيلية الذي قدمته وزارة المالية.

وتأتي جلسة الكنيست اليوم بناءً على توجه وزير المالية بنيامين نتنياهو الى رئيس الكنيست مطالبا بعقد جلسة طارئة وعاجلة للتصويت على مشروع القانون، تحديا لعمال الموانئ المضربين للاسبوع الثاني على التوالي.

ويهدف قانون مشروع "الموانئ والسفن" الى خصخصة الموانئ البحرية وفصل سلطة الموانئ الى ثلاث شركات مختلفة.

يشار الى ان عمال ميناء حيفا، صعّدوا صباح امس اجراءاتهم الكفاحية ضد مشروع القرار انف الذكر وقاموا باحراق اطارات سيارات بالقرب من المفترق المؤدي الى مستشفى رمبام، القريب من ميناء حيفا، ما ادى الى انتشار سحابات كثيفة من الدخان الخانق، الذي تسرب الى المستشفى وتسبب بحالات اختناق لدى العديد من المرضى...وتقدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن اضراب عمال الموانىء، حتى اليوم، مليار وربع مليار شيكل، فيما تصل الخسائر الناجمة عن الاجراءات التباطؤية في المكاتب الحكومية الى 300 مليون شيكل.

وتوجه رئيس نقابة العمال العامة في اسرائيل " الهستدروت " ، عمير بيرتس الى رئيس الحكومة، أريئيل شارون، برسالة " طالبه فيها بالتدخل في الصراع الدائر بين الهستدروت ووزارة المالية ...واشار بيرتس في رسالته الى انه " لا يثق بوزير المالية، نتنياهو الذي كان قد غرر بنا سابقا ولن نسمح له بتكرار ذلك مرة ثانية .." على حد قوله

وكان بيرتس قد حذر في وقت سابق، من ابعاد مصادقة الكنيست على قرار الخصخصة، قائلا ان "هذا القرار سيؤدي الى تصعيد لم تشهد له اسرائيل مثيلا من قبل في اوساط العاملين وعلاقات العمل "..معبرا عن قناعته بامكانية خلق تنافس اقتصادي في سلطة الموانىء دون اللجوء الى خصخصتها وشرذمة السلطة الموحدة للموانىء الثلاث...واضاف : " نتنياهو يهدف عبر خصخصة الموانىء الى اتاحة الفرصة امام مقربه لوضع يدهم على الضرائب التي توفرها الموانىء لخزينة الدولة "...

يشار الى ان ارباب الصناعة في اسرائيل، بدأوا، امس، بتنفيذ تهديدهم بتصدير بضائعهم عبر موانئ بديلة، حيث وصلت الى ميناء بور سعيد، في مصر، عشرات الشاحنات الاسرائيلية المحملة بالبضائع، ليتم شحنها من هناك.

وكانت الحكومة الاسرائيلية قد تعهد بتعويض ارباب الصناعة عن المصاريف المالية التي سيتحملونها لقاء تصدير بضائعهم عبر موانئ بديلة. وقد توجهت اسرائيل الى ميناء العقبة الاردني، ايضا، لاستخدامه في عملية التصدير الا ان الاردن اعلن عدم مقدرته على استيعاب البضائع الاسرائيلية، بسبب الاكتظاظ في الميناء.

وجرت امام ميناء حيفا، اليوم، تظاهرة نظمها الصناعيون احتجاجا على استمرار الاضراب الذي يكبدهم خسائر مادية فادحة، فيما تظاهر في المقابل عمال الميناء، مطالبين بالغاء مشروع الخصخصة.

كما تظاهر مئات عمال الموانئ امام ميناء اشدود ومبنى الكنيست، احتجاجا على طرح مشروع القانون للنقاش البرلماني.وفي وقت يشن فيه وزير المواصلات افيغدور ليبرمان، الى جانب رفيقه وزير المالية، بنيامين نتنياهو، حربا على عمال الموانئ بادعاء انهم يتقاضون رواتب عالية تصل الى 20 الف شيكل شهريا، قررت نقابة العمال شن حرب مقابلة اعلنت في اطارها ان قسما من الذين يتلقون رواتب عالية هم أشخاص تم تعيينهم سياسيا، من قبل وزراء في الحكومة.

ومن الامثلة التي اوردتها نقابة العمال، قيام وزير المواصلات، ليبرمان، بتعيين احد المقربين منه، المدعو رؤوبين دينال، مديرا لميناء غير قائم وبراتب شهري يصل الى 35 الف شيكل، اضافة الى فتح مكتب له وتسليمه سيارة على حساب الدولة.

ويتبين ان دينال يتولى ادارة ميناء "الكرمل" المقرر الشروع باقامته في مطلع العام المقبل 2004، في حين قام ليبرمان بتعيينه لهذا المنصب منذ نصف عام.

كما أشارت نقابة العمال الى تعيين المدعو بوريس شطروم مديرا لمجمع المصانع الكيماوية في حيفا براتب شهري يصل الى قرابة 40 ألف شيكل شهريا. وحسب النقابة فان شطروم هو زوج يوليا شطروم، عضو بلدية حيفا عن حزب الاتحاد القومي الذي يرأسه الوزير ليبرمان.

وقالت النقابة ان هناك 20 موظفا آخر على الاقل تم تعيينهم سياسيا، لشغل مناصب عالية في سلطة الموانئ، دون نشر اية مناقصة. ومن بين هؤلاء، ايضا، جمليئيل حسين الذي تم تعيينه مديرا لمتحف ميناء اشدود، رغم ان هذا المتحف ليس قائما، ايضا.