المحكمة العليا تأمر بتسويغ منع المزارعين الفلسطينيين من دخول أراضيهم

المحكمة العليا تأمر بتسويغ منع المزارعين الفلسطينيين من دخول أراضيهم

أصدرت المحكمة العليا يوم الثلاثاء، 1.3.2005، أمراً مشروطاً في الإلتماس الذي قدمته "جمعية حقوق المواطن" وجمعية "شومري مشباط" في 24.10.2004، بواسطة المحامية ليمور يهودا من "جمعية حقوق المواطن"، باسم رؤساء المجالس في قرى يانون وعينبوس و وبورين للسماح لسكان هذه القرى و سائر السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، بالدخول إلى أراضيهم طيلة أيام السنة، وخاصة في موسمي الحصاد وقطف الزيتون. وأمرت المحكمة السلطات تفسير عدم السماح لسكان القرى و سائر السكان الفلسطينيين ، بالدخول إلى أراضيهم طيلة أيام السنة.

ووجهت الهيئة القضائية (القضاة د. بينيش و إ. ريفلين وس. جبران) نقداً لاذعاً للسلطات بسبب منعها للمزارعين الفلسطينيين من دخول أراضيهم معللةً ذلك بحمايتهم. خلال الجلسة سأل القاضي سليم جبران نيابة الدولة حول عدم منع المستوطنين الدخول إلى هذه الأراضي بدلاً من منع أصحاب الأراضي، بحجة حمايتهم. وأشار القاضي جبران إلى أن توجه الجيش في هذا الصدد هو هروب من المسؤولية. وأضاف أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمنع صاحب الأرض من الدخول إلى أرضه؛ "كيف سيستفيد المزارع إذا ادعت الدولة أنها تمنعه من حراثة أرضه من أجل حمايته؟"، سأل القاضي جبران.

وادعت نيابة الدولة في الجلسة أن السلطات تخشى "أن يستعمل المزارعون حجة أراضيهم بهدف تنفيذ عمليات إرهابية"، ولذلك فهي تمنع المزارعين من دخول أراضيهم. ورد القاضيان ريفلين وبينيش على هذا الإدعاء، بقولهم أنه إدعاء مبهم، وليست هناك أية أدلة لحقيقته.

يجدر بالذكر أن تقديم الإلتماس جاء بعد أن اتضح، مع بداية موسم قطاف الزيتون في السنة الفائتة، أن قوات الجيش تمنع سكان بعض القرى في الضفة الغربية من الدخول إلى كروم الزيتون البالغة مساحتها آلاف الدونمات، والتي يملكونها، مدعيةً أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية سلامتهم والدفاع عنهم أمام الهجمات التي يشنها المستوطنون عليهم، والتي حدثت مثلها في السنوات السابقة. وشددت المحامية يهودا في الالتماس على أن قوات الأمن تواصل امتناعها عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تمكين السكان من مزاولة عملية قطف زيتونهم بأمان طيلة الموسم، وتفضل الاستمرار في مواجهة المشكلة عن طريق منع المزارعين الفلسطينيين من الدخول إلى أراضيهم.

كما جاء في الالتماس أنه عوضا عن اتخاذ الإجراءات ضد هؤلاء المستوطنين الذي يشكلون الخطر، فضلت قوات الأمن، كما حدث في السنوات السابقة، العمل عن طريق منع دخول المزارعين إلى أراضيهم، في تلك المناطق التي تم تعريفها "نقاط مواجهة"، واشترطت دخولهم بالحصول على تأشيرات مسبقة من قبل الإدارة المدنية. وفي الوقت الذي حددت فيه، في السنوات السابقة، تلك المناطق المتاخمة للمستوطنات، فقد شملت "نقاط المواجهة" هذه السنة، على الأقل في بعض القرى، مناطق تتواجد على مسافة كبيرة من المستوطنات أيضا. نتيجة هذه التقييدات، وبسبب الرعب الذي يُلحقه المستوطنون المسلحون بأسلحة زودهم بها الجيش ذاته، للدفاع عن النفس، لم ينجح العديد من السكان في السنوات السابقة في جمع جزء كبير من محصول الزيتون في كرومهم. العديد منهم لم يحظ بمتسع من الوقت لحراثة أراضيهم والعناية بأشجار الزيتون كما يجب، قبل بدء موسم القطاف، مما أدى إلى زيادة الأضرار التي لحقت بالمحاصيل.

وفور توجه أول القطافين إلى العمل في قطف الزيتون هذا الموسم، واجهتهم قوى الجيش وأمرتهم بإخلاء أراضيهم على الفور، وذلك دون تقديم أي أمر يتعلق بإغلاق هذه المنطقة، أو مستند قانوني آخر ينص على ذلك. وقد أبلغ الجنود المزارعين، في بعض المناطق، أنه سيتم تحديد دخولهم إلى أراضيهم في موسم القطاف لأيام معدودة فقط، حيث تم تخصيص حماية لتلك المناطق في هذه الأيام، وهو تقييد يعني ضياع محصول كبير. فعلى سبيل المثال تم تخصيص ثلاثة أيام فقط لقرية يانون لقطف الزيتون، وقد كانت هذه الأيام في نهاية موسم القطاف. يجدر التنويه إلى أن مثل هذا التخصيص لا يكفي حتى للحد الأدنى المطلوب لتمكين السكان من جمع محاصيلهم، وحسب تقديرهم فإنهم لن يتمكنوا من قطف سوى حوالي 20% من المحصول.

وأشارت المحامية يهودا في الإلتماس إلى المس غير المحتمل بحق السكان في الملكية وحرية العمل وحرية السكان في التنقل وحقهم في العمل لكسب رزقهم، إضافة إلى المس بنمط حياتهم وبكرامتهم. وأضافت المحامية بأن التقييدات التي فرضتها القوات الأمنية تتعارض والقانون الإنساني الدولي والقانون الإسرائيلي.

وبحسب قرار المحكمة، ستقدم السلطات تسويغاتها خلال 45 يوم من يوم الجلسة الأخيرة، أي يوم الأمس.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"