المحكمة العليا نشرت قرارها بخصوص قضية المشاركة في انتخابات الكنيست

المحكمة العليا نشرت قرارها بخصوص قضية المشاركة في انتخابات الكنيست

"إنني أنضم الى موقف الأقلية بخصوص النائب بشارة والتجمع الوطني الديموقراطي ... وأوافق مع الجميع بخصوص مسألة الطيبي بانه لا اساس لمنعه اطلاقا. إنني أنضم الى تسويغات زميلتي القاضية سترسبرغ كوهين بخصوص ضوروة منع بشارة والتجمع الوطني الديموقراطي وباروخ مرزل.من خوض الانتخابات.. اوافق معها، وعلى خلاف مع رئيس المحكمة، بان مادة البينات بخصوص " دولة كل مواطنيها" التي يستعملها النائب بشارة تعني ابطال الصهيونية وابطال الدولة كوطن للشعب اليهودي ... كما إنني أرى مثل زميلتي القاضية ستراسبرغ كوهين بأن النائب بشارة والتجمع يدعمان الإرهاب ضد دولة اسرائيل. وبرأيي فإن البينات في هذا الصدد تعتبر قاطعه وحادة."أوافق مع رئيس المحكمة بأن الأمور المنسوبة الى النائب بشارة بخصوص المساس بالدولة كدولة يهودية ولدعمه للكفاح المسلّح تشكل أهدافاً واضحة في برنامج التجمع الوطني الديموقراطي .... الا أنني أختلف مع الرئيس بشأن البينات الموجوده أمامنا ... برايي فإن هذه البينات تعتبر واضحة وثابتة وتشير بشكل قاطع الى أهداف التجمع الوطني الديموقراطي والنائب عزمي بشارة ... النائب بشارة يحاول الفصل بين مواقفه وكتاباته النظرية ومواقفه كناشط في الكنيست . هذا الفصل غير مقبول علي وهو يعتبر فصلاً ميكانيكياً . فقراءة كتابات ومحاضرات بشارة توضح بانه لا يمكن الفصل بين هذين الأمرين ... فمثلاً يقول النائب بشارة "كمصطلح سياسي"، فإن الأراضي الموجودة على شرقي الخط الأخضر تعتبر أراضي محتلة ولكن في "الإصطلاح الثقافي التاريخي" فإن كل فلسطين تقع تحت الإحتلال" . وفي مكان آخر يقول النائب بشارة "من الناحية التاريخية فإن فكرة دولة اليهود لا تعتبر شرعية وأنا لست على استعداد أن أعطي دولة اسرائيل شرعية تاريخية" وفي البيان القومي الديموقراطي الصادر من قبل حزبة وبلسانه يقول "دولة كل مواطنيها هي ليست الدولة اليهودية او دولة اليهود" وفي بينة أخرى يقول بشارة بوضوح أنه يصبو الى نفي ونزع صهيونية الدولة . وفي مقال له في صحيفة "فصل المقال" يقول بشارة "قبول دولة اسرائيل كيهودية يعني التنازل عن حق العودة للفلسطينيين" لذا فواضح لي أن بشارة يهدف الى تحقيق حق العودة للفلسطينيين، وهو هدف أساسي عنده قد يطعن بيهودية الدولة. وفي دورة تعليمية بادر لها النائب بشارة في أغسطس 2001 قال أنه لا يوجد حق لليهود الذين قدموا الى البلاد بعد سنة 1948 ولذا وفقاً لبشارة فكل من قدم او ولد بعد 1948 لا حق له في التواجد في دولة اسرائيل. من هنا ، واضح بأن آراء ونظرية بشارة في المجال النظري والسياسي يعتبران متطابقان ويهدفان الى ابطال يهودية الدولة واستبدالها بدولة كل مواطنيها. بشارة يحاول أن يضع هذا المصطلح "دولة كل مواطنيها " بصورة غامضة لكن واضح على الأقل بأنه لا يسعى الى بناء ديموقراطية في الدولة بل الى تجريدها من يهوديتها وذلك وفقاً لقوله بأنه لا يوجد توافق بين يهودية الدولة وديموقراطيتها.

اما بخصوص دعمه للكفاح المسلّح ففي خطابه في ام الفحم والقرداحة يتضح أنه يدعم تنظيم حزب الله المعرّف كتنظيم إرهابي ويشرعن مقاومة الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية ويصف الإنتفاضة بأنها إنتفاضة باسلة. يقع تماثل بشارة مع الكفاح المسلح ودعوته بتبني هذا النضال في الحرب ضد الإحتلال وتقع دعوته في سوريا للإنتصار العسكري ضد اسرائيل ضمن الممنوع وفقاً للبند 7أ لقانون أساس الكنيست بخصوص دعم الكفاح المسلّح لتنظيمات إرهابية ضد دولة اسرائيل. لذا فإن بشارة والتجمع الوطني الديموقراطي يدعمان الكفاح المسلّح ضد دولة اسرائيل."في تحليله تطرق القاضي، أهرون براك الى مسألتين:

اولاً : هل "دولة كل المواطنين" التي يتبناها التجمع الوطني الديموقراطي والنائب عزمي بشارة تمس بوجود الدولة كدوله "يهودية ديموقراطية"، وثانياً : هل تصريحات النائب بشارة في ام الفحم والقرداحة وفي أماكن أخرى تشكل دعماً للكفاح المسلح ضد دولة اسرائيل.

وفي سياق "دولة كل مواطنيها" فقد ذكر القاضي براك : "لا يمكن التطرق الى هذه المسألة دون التعمق بهذا المصطلح المركّب. اذا كان الهدف هو المساواة بين مواطني الدولة، فلا يوجد إذاً إشكالية، اما اذا كان الهدف من هذا الشعار أبعد من ذلك مثل المس في الأسس الكيانية للدولة كدولة الشعب اليهودي ففعلاً هناك إشكالية جدية في ذلك". اما بخصوص مسألة الكفاح المسلح فقال براك : يجب إثبات بأن الدعم للكفاح المسلح هو دعم مادي سياسي واضح، وفي كل الحالات يجب إيراد بينات واضحة وقاطعة لتثبت ذلك.

وفي هذا السياق قال أهرون براك "واضح لنا أن الأعمال المنسوبة للنائب بشارة حول مسألة كيان الدولة كدولة يهودية وحول دعمه للكفاح المسلّح ضد دولة اسرائيل تشكل هدفاً مركزياً من أهداف وأفعال النائب بشارة وهي ليست مجرد هدف نظري بل تتضمن طاقة وضعية مادية يحاول بشارة تنفيذها بدفع كبير. مع ذلك فان الشكوك التي راودتنا تعود الى وزن البينات التي أحضرت وثقلها فكما قلنا يجب ان تكون البينات واضحة ومقنعه جداً ولا تثير أية شكوك .. وهو شرط غير متوفر في هذه القضية .. نظرية بشارة بخصوص "دولة كل مواطنيها تقترب جداً في المس بالدولة كدولة يهودية، مع ذلك لا يوجد لدينا أدلة قاطعة لذلك. كذلك الشأن بخصوص الكفاح المسلح.

وهنا قام القاضي براك بعرض جميع البينات التي عرضها المستشار القضائي للحكومة وفصّل بالمقابل أجوبة النائب بشارة على هذه البينات وبهذا قرّر القاضي براك بأن النائب بشارة ينفي أغلبية البينات وعليه من الصعب على المحكمة أن تقر بأن البينات التي أحضرت أمامها تعتبر بينات قاطعة وواضحة ولا شك فيها.

وانضم قضاة الاغلبية الى راي باراك هذا.أصدرت المحكمة العليا صباح اليوم، الخميس ( 15/5/2003 ) تسويغاتها بخصوص قضية منع النائب عزمي بشارة، التجمع الوطني الديموقراطي والنائب أحمد الطيبي وباروخ مارزال من المشاركة في انتخابات الكنيست لسنة 2003. والاستئنافات التي قدمت على قرار لجنة الانتخابات المركزية.

و كما هو معلوم في 9/1/2003 قررت المحكمة العليا بأغلبية سبعة قضاة ضد أربعة قضاة قبول استئناف التجمع الوطني الديموقراطي والنائب عزمي بشارة ضد قرار لجنة الانتخابات التي أقرت شطب حقهم في المشاركة في الانتخابات، كما وأقرت حينئذ بموافقة جميع القضاة الأحد عشر بقبول استئناف النائب الطيبي ضد لجنة الانتخابات المركزية للكنيست. ورفض استئناف المستشار القضائي للحكومة بخصوص باروخ مارزل بموافقة سبعة قضاة ضد أربعة آخرين. وحينذاك لم تنشر المحكمة العليا تعليلاتها وتسويغاتها لهذا القرار.

اليوم، أصدرت المحكمة العليا تسويغاتها لهذه القضية في 107 صفحات اوضح من خلالها أغلبية القضاة مواقفهم من هذه القضية. وبما أن قضية النائب بشارة والتجمع الوطني الديموقراطي كانت مسألة الإختلاف الجذري بين القضاة فقد تمحورت صفحات القرار وشروح القضاة وتسويغاتهم لمواقفهم حول مواقف النائب بشارة وتحليلها من قبل رئيس المحكمة أهرون براك الذي مثّل موقف الأغلبية من جهة، ومواقف أربعة قضاة آخرين الذين مثلوا موقف المعارضة، اي المؤيدين لمنع بشارة والتجمع من خوض الانتخابات، والذي شمل القضاة شلومو لفين ، ستراسبرغ كوهين، يهودا طيركل، وأدموند ليفي من جهة أخرى . ونسرد ادناه مقتطفات أساسية مما ورد في اقوال رئيس المحكمة الذي إنضم الى موقفه ستة قضاة آخرين وعارضه أربعة قضاة ، نرفق ايضا مقتطفات من اقوالهم في هذا التقرير:

لقد صرّحت في قرارٍ سابق(قرار إرليخ 1999 ) بأن النائب بشارة كان حينئذ على تخوم الخطوط الحمراء، أما اليوم فأقول بأنه قد تجاوزها بكل ما يخص يهودية الدولة .. النائب بشارة أخطأ أيضاً بدعمه للكفاح المسلّح لتنظيم إرهابي ضد دولة اسرائيل وبهذا استند على ما قالته زميلتي ستراسبرغ كوهين ... أما بخصوص النائب الطيبي فإنضم بهذا الى موقف الرئيس أهرون براك ... وبخصوص باروخ مارزال إنضم أيضاً الى موقف الرئيس."لقد إنضم الى موقف رئيس المحكمة العليا ستة قضاه وعارضه أربعة قضاة الذين رأوا من واجبهم أن يفصلوا ويوضّحوا مواقفهم ضد مشاركة النائب بشارة والتجمع الوطني في الإنتخابات.

يشكل القرار وثيقة خطيرة في كيفية فهم المحكمة العليا لفكر ونشاط التجمع الوطني والديموقراطي والدكتور عزمي بشارة، خاصة وان الخلاف بين القضاة هو ليس على ان التجمع ينفي الصفة الصهيونية واليهودية للدولة، ولا على ان التجمع يدعم الكفاح المسلح وانما على وزن البينات التي اوردتها النيابة وهل هي كافية وقاطعة ام لا.

سنحاول في المستقبل ان نترجم القرار كاملا للقراء.


"أوافق مع الرئيس بخصوص النائب أحمد الطيبي وباروخ مارزل وأعارضه في النتيجه بخصوص النائب بشارة والتجمع الوطني الديموقراطي وأنضم بهذا الشأن لموقف زميلتي ستراسبرغ كوهين ... نقطة الإنطلاق للتجمع الوطني الديموقراطي والنائب بشارة هي بأن اليهود ليسوا شعبا لذا لا يحق لهم حق تقرير المصير او دولة. هذا ما قاله بشارة في مقابلته لجريدة هآرتس في تاريخ 29/5/98 .. هذا أيضاً ما نشره سكرتير التجمع عوض عبد الفتاح في نوفمبر 1999... لذا ما قلته هنا وما قالته زميلتي ستراسبرغ كوهين يؤدي الى نتيجه واحده، والتي لا ينفيها النائب بشارة، بأن "دولة كل مواطنيها" تهدف بالأساس الى نزع الصبغة الصهيونية والطابع اليهودي للدولة. هذا الهدف يحقق بغطاء مطلب المساواة الذي لا يحقق ما زالت الدولة تعرّف نفسها كيهودية ... هنالك بينات قاطعه لهذا الشأن فمثلاً في بينة رقم 9 يرى بشارة بشبيبة التجمع الوطني الديموقراطي "كجيش فلسطين" ولذلك عليهم ان يجهزوا أنفسهم للمعركة الطويلة مع الصهاينة ... هناك الكثير من البينات أيضاً التي تشير على تبنيه للكفاح المسلّح ضد دولة إسرائيل وقد تمت الاشارة اليهم في قرار زميلتي ستراسبرغ كوهين، لذا ، برأيي ، ووفقاً لنظريته السياسية ، لبشارة لا يوجد في الكنيست مكاناً له او للتجمع الوطني الديموقراطي".