المحكمة المركزية تبرئ الشرطي قاتل الشهيد سمير داري من العيسوية قرب القدس

المحكمة المركزية تبرئ الشرطي قاتل الشهيد سمير داري من العيسوية قرب القدس

برأت المحكمة المركزية في القدس، الأربعاء، شرطي حرس الحدود، شموئيل يحزقئيل، من جريمة قتل الشهيد سمير داري، من سكان العيسوية القريبة من القدس. واعتبرت المحكمة أن عملية إطلاق النار كانت "معقولة" بالنسبة لتقييم الشرطي للوضع، حتى لو كان تقييمه خاطئاً!!

وكانت قد قدمت لائحة الاتهام من قبل وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة، إلا أنه وعلى ما يبدو فإنها تبنت رواية الشرطة في عدد من التفاصيل، وتركزت في كون الشرطي استخدم السلاح بشكل غير قانوني.

تجدر الإشارة إلى أنه منذ ما يقارب العام ونصف العام، دخلت فرقة من حرس الحدود إلى القرية من أجل تنفيذ حملة اعتقالات. وجاء أن الشرطي المذكور كان في حراسة معتقل يدعى توفيق داري، والذي تم اعتقاله بذريعة مهاجمة أفراد الشرطة، وفي هذه الأثناء توقفت سيارة تجارية بالقرب منهم، ونزل منها سمير داري، عم المعتقل.

وبحسب لائحة الاتهام، فقد بدأ سمير داري بالتقدم باتجاه المعتقل توفيق داري، وعندها حذره شرطي ثان من الاقتراب. وعندها عاد داري إلى سيارته، وفي هذه اللحظة أطلق الشرطي يحزقئيل النار باتجاهه إلا أنه لم يصبه. وعندها تقدم الشرطي المذكور باتجاه السيارة وأطلق النار من مسافة قصيرة، فأصابه في ظهره إصابة قاتلة.

وادعت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة أنه "خلال محاولة الدهس ومحاولة خطف المعتقل، حاول الشرطي يحزقئيل تنفيذ عملية اعتقال قانونية، ولما لم يستجب سمير داري لأوامر الشرطي، قام الأخير باستخدام السلاح بشكل غير قانوني".

وفي المقابل ادعى الشرطي المذكور، بواسطة محاميه، أن لائحة الاتهام لا تصف ما حصل بشكل صحيح وكامل. وادعى أنه تعرض سوية مع أفراد الشرطة إلى هجمات جمهور غاضب في محاولة لإطلاق سراح المعتقل توفيق داري، وأنهم اضطروا إلى إطلاق النيران التحذيرية في الهواء.

وبحسب أقواله، وصلت إلى المكان من الخلف سيارة تجارية مسرعة، وكان يقودها سمير داري وقام بدهسه. وبعد ذلك توقف المركبة، وخرج منها إثنان في محاولة لخطف المعتقل. ولما لم يتمكنا من ذلك، عادا إلى المركبة، وكان سمير داري ممسكاً بباب السيارة من الخارج من جهة السائق. وادعى الشرطي أنه "كان على قناعة" بأن الأخير ينوي دهسه مرة أخرى، ولذلك قام بإطلاق النار.

وجاء في قرار القاضي أنه من الممكن أن يكون الشرطي، وبعد أن دهس في المرة الأولى، اعتقد أن سمير داري هو سائق المركبة، عندما كان ممسكاً بباب السيارة، في حين كان السائق بداخلها. وبحسب القاضي فإن "سلسلة من الأخطاء قد وقعت وأدت إلى هذه النتيجة". كما جاء في قراره أن العشرات من السكان الغاضبين قد تجمعوا في المكان، وأحاطوا أفراد الشرطة.

وبحسب قرار المحكمة فإن جريمة الشرطي أصبحت "مجرد خطأ في تقييم الوضع، وأنه تصرف بشكل معقول بناء على تقييمه الذي تخيله". كما كتب القاضي في قراره أن "الشرطي كان مخولاً بالقيام بما قام به في ظل ما تخيله من خطر ملموس وفوري".

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن محققاً من وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة كان قد اعترف أن إطلاق النار على الشهيد سمير ربحي داري (36 عامًا وأب لثلاثة أطفال) من العيسوية، على يد شرطي من "حرس الحدود" الإحتلالي لم يكن مبررًا كون داري لم يشكل خطرًا على الشرطة المتواجدة في المكان.

وتبين ذلك بعد أن كشف تشريح جثّة داري في "أبو كبير" أن الرصاص أطلق على ظهره عندما كان خارج السيارة وليس كما تدعي شرطة "حرس الحدود" أن داري كان في داخل السيارة وحاول دهس الشرطيين.

وكان أفراد من شرطة "حرس الحدود" الإسرائيلي، ادعوا بأنهم أطلقوا النار على الشهيد بعد محاولة منه لدهسهم. وخلافًا لزعم حرس الحدود، تبين أن داري كان خارج السيارة أثناء إطلاق الرصاص عليه.. وقال المحقق إن ادعاءات الشرطة لم تكن صحيحة واتهامهم لداري بأنه أراد دهسهم هو ادعاء غير مقبول، فلو أراد دهسهم فعلاً لدهس ابن أخيه معهم.

وادعت الشرطة أنه بعد مضي وقت قصير جاءت سيارة داري مسرعة بهدف دهسهم إلا أن شرطيًا استل مسدسه الشخصي وأطلق الرصاص عليه.

إلا أن شهود عيان من العيسوية فنّدوا أقوال الشرطة وقالوا إن المعتقل هو إبن أخ الشهيد داري الذي سمع عن الحادث وحاول إطلاق سراحه ولم ينو أبدًا التعرض للشرطة أو دهس أحد.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018