المعلق السياسي في "يديعوت احرونوت"، عوفر شيلح: محاولة اغتيال الرنتيسي تهدف الى افشال العملية السلمية

المعلق السياسي في "يديعوت احرونوت"، عوفر شيلح: محاولة اغتيال الرنتيسي تهدف الى افشال العملية السلمية

ليس واضحا بعد ما الذي ستحدثه المحاولة الاجرامية الفاشلة لاغتيال د. عبد العزير الرنتيسي على المجتمع الإسرائيلي. ومن الواضح ان محاولة الاغتيال هذه تأتي باعقاب محاولات التنظيمات والسلطة الفلسطينية التوصل الى اتفاق لتهدئة الأوضاع والتوصل الى هدنة تتضمن وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل في محاولة لتفويت الفرصة على شارون التهرب من تطبيق خارطة الطريق. ولا شك ان محاولة الاغتيال هذه والتي تأتي بعد فترة من امتناع التنظيمات الفلسطينية من القيام بعمليات استشهادية داخل إسرائيل ما هي الا محاولة من قبل شارون لخلق الأسباب لنسف امكانية تنفيذ خارطة الطريق عن طريق دفع التنظيمات الفلسطينية الى التصعيد ومن ثم اتهام الفلسطينيين بعدم الالتزام بخارطة اللطريق.

وفور هذه المحاولة الاجرامية الفاشلة سارع عوفر شيلح المعلق السياسي في صحيفة "يديعوت احرونوت" بكتابة مقال قصير يوضح نوايا شارون وتم نشره على موقع الانترنت باللغة العبرية التابع للصحيفة.

وننشر فيما يلي ترجمة حرفية لمقال شيلح:

"محاولة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي، أحد قادة حركة حماس، هي ليست المرة الأولى التي تجري فيها عملية اغتيال، أو محاولة اغتيال، في الفترة التي يخيل لنا فيها ان الصراع يعرج نحو افاق سياسية.

هكذا حدث عندما أغتيل رائد الكرمي (الجهاز الأمني اعترف فيما بعد بأن اغتياله كان خاطئاً)، وعندما اغتيل صلاح شحادة (رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الاسرائيلي قال بعد ذلك بأنه لم لو يعرف بأن المفاوضات التي جرت بين السلطة وحماس، لوقف النار، لما كان قد أصدر الأمر بتنفيذ العملية). وقد كانت لمحاولات الاغتيال تلك تسويغات عسكرية، فيما تمحور الخلاف حول توقيتها, لكن محاولة الاغتيال الحالية مختلفة تماماً.

حسب إدعاء الشاباك، شكل رائد الكرمي قنبلة موقوتة. واعتبر اغتياله خطأ من حيث التوقيت لأنه قطع أسبوعين من الهدوء النسبي. وكان شحادة قائداً رفيعاً في الذراع العسكري لحركة حماس، وشخص كان يمكن الاختلاف حول المبررات العملية لاغتياله، لكنه لا شك بأن عملية اغتياله الحقت مساً كبيراً بمقدرات التنظيم. أما الرنتيسي فهو ليس، ولم يكن، قنبلة موقوتة. ولو نجحت عملية اغتياله لما كانت قد ساهمت بسقوط شعرة واحدة من رأس الذراع العسكرية لحركة حماس.

وهذا هو المكان المناسب للتوضيح: يتحدث الجهاز الأمني الإسرائيلي، شفهياً على الأقل، منذ فترة طويلة، عن أن عمليات الاغتيال تستهدف القنابل الموقوتة، فقط. ويقولون في جهاز الشاباك: "ليس لدينا الوقت الكافي للانشغال في أعمال الانتقام أو بالمعايير الأخرى". وبما أنني أصدق المتحدثين فإنه يمكن الافتراض بأن اغتيال الرنتيسي، خلافـًا لأوامر الاغتيال الأخرى – لم يكن حدثاً نجم فيه القرار عن تولد فرصة عملية. إنه ليس بالسيناريو الإسرائيلي الثابت الذي يتولى فيه الجهاز العسكري تحديد السياسة. لقد صدر القرار، هذه المرة، عن القيادة السياسية، من خلال إدراكها المطلق لأبعاده. لقد تم تمرير القرار من الجهات العليا إلى الجهات الدنيا، وليس العكس.

ويقودنا هذا إلى أحد احتمالين: الأول هو أن يكون ما حدث هنا قد تم حسب نظرية المؤامرة المعقدة، بمشاركة الأميركيين والسلطة الفلسطينية، ولو بمعرفتهم بالأمر، على الأقل. وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أحدًا ما أصيب هنا بمس عقلي. فمحمد دحلان يعتبر، منذ ظهر اليوم، خائناً، طالما لم تثبت براءته. فهو لن يعتبر بمثابة الشخص الذي تحدث مع الاسرائيليين عندما كانت مروحيات الأباتشي تحلق في الجو، فحسب، بل قد يتهم بأنه من وجه العملية نحو الرنتيسي.

وسيضطر دحلان إلى القيام بإحدى خطوات ثلاث: إما إعلان الحرب على حماس، الأمر الذي تريده إسرائيل، لكن فرص تحقيقه تساوي الصفر، وإما مصالحة التنظيم من خلال مساعدته، بغض النظر مثلاً عن عمليات الانتقام التي سيقوم بها، وإما الاستعطاف طلباً للرحمة، جسدياً وسياسياً. وإذا كان دحلان قد وافق على ذلك كله منذ البداية فهذا يعني أنه أحمق. لكن دحلان ليس بالأحمق.

وهنا، يأتي الاحتمال الثاني، وهو أن القيادة السياسية في إسرائيل سارعت إلى بث رسالة تقول إنها لا تنتظر أحداً ولا تربط، بتاتاً، بين العملية السياسية وإثبات قوة قبضتنا على الأرض. لم تكن الأيام الأخيرة لطيفة بالنسبة لإسرائيل وللجيش الاسرائيلي، ويبدو أن هناك من قرر تلقين العبرة للجانب الآخر. إن اختيار الهدف والتوقيت، في هذه الحالة، يشكلان خطوة إعلامية مطلقة، فالمستهدف هو شخص لا يتولى مسؤولية عسكرية، والتوقيت يتزامن مع محاولة أبو مازن إعادة حماس إلى طاولة مفاوضات الهدنة. وهذا يعني أن هذه المحاولة تأتي بالذات لتبرهن أنه لا يهمنا.

بعد كل الأحداث السابقة، لا يمكن القول إن القيادة السياسية لا تعرف ما هو الثمن الذي سيتم دفعه. لكنه يبدو أنه لا يهمها كوننا نحن من سيدفع الثمن".