تحليل اخباري - هل يحاول جيش الاحتلال عرقلة الانسحاب من قطاع غزة؟

تحليل اخباري - هل يحاول جيش الاحتلال عرقلة الانسحاب من قطاع غزة؟

بعد المذبحة التي اقترفها جيش الاحتلال الاسرائيلي، امس الاحد، في قطاع غزة بسقوط 15 شهيدا واكثر من 80 جريحا، والتي تأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين، تساءلت بعض الاوساط في اسرائيل اذا ما كانت هذه الاعتداءات تأتي في سياق "نجاح" خطة "فك الارتباط" التي اعلن عنها رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون.

فقد طالبت النائبة في الكنيست الاسرائيلي زهافا غلئون (من حركة ميرتس) باجراء بحث في الهيئة العامة للكنيست حول الموضوع. وقالت في رسالة بعثت بها الى رئيس الكنيست، رؤبين ريفلين، ان ممارسات جيش الاحتلال في قطاع غزة قد يكون الدافع من ورائها رغبة قيادة الجيش افشال عملية الانسحاب الاحادية الجانب.

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، اليوم الاثنين، على صفحتها الاولى، تساءل مراسل الصحيفة العسكري، عاموس هارئيل: "هل يحاول الجيش الاسرائيل تخريب فرص نجاح خطة فك الارتباط التي بادر اليها شارون؟". وأردف ان "من شأن هذه الشبهات ان تطرح في ضوء العملية العسكرية في مخيمات اللاجئين في القطاع امس".

وادعى الكاتب ان قائد اركان الجيش الاسرائيلي الحالي، موشيه يعلون، يحاذر من التدخل في اعتبارات المستوى السياسي. وان العملية العسكرية (التي اطلق عليها اسم "لعبة خارجية") هي استمرار لسياسة ثابتة ينتهجها جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ عامين.

وتقوم قوات الاحتلال مرة في كل شهر تقريبا بعملية عسكرية هجومية واسعة في القطاع. واكد هارئيل "انه في كل مرة تتصدى المقاومة الفلسطينية لقوات الاحتلال والدبابات. ولان المنطقة التي يدور فيها القتال مكتظة بالسكان فان النتائج تكون بالعادة اكثر من عشرة شهداء في صفوف الفلسطينيين".

وفي هذا السياق يورد الكاتب من اقوال قائد غزة العسكري، الجنرال غادي شيمني، ومفادها ان "الجيش لا يريد ان يظهر الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة بسبب فشل الجيش الاسرائيلي كما حصل لدى الانسحاب من جنوب لبنان. ولذلك فان الجيش يقوم بمثل هذه العمليات العسكرية، وخصوصا ان الخسائر بين القوات الاسرائيلية صفر. وهذا يظهر للمستوى السياسي ان الجيش الاسرائيليبامكانه مواجهة التحدي في قطاع غزة لكن اذا قرر المستوى السياسي الانسحاب فان الجيش سينصاع لقرار كهذا"..

واضاف ان "اكثر ما يخشاه الجيش الاسرائيلي هو ان يظهر بنظر العرب بالصورة التي ظهر بها بعد الانسحاب من لبنان، اي كمن هرب من الميدان وذنبه بين رجليه".. ويرى الكاتب ان"هذا الامر كان احد اسباب اندلاع انتفاضة الاقصى. "وامام وضع كهذا فان شارون لن يسمح لنفسه بلجم الجيش، ويقيد ايدي الجيش الذي يحارب الارهاب، خصوصا مع تزايد العمليات الانتحارية".

ويخلص الكاتب الى السؤال: "ما هي الفائدة من هذه العمليات؟ ويبدو ان الفائدة المرجوة مشكوك فيها. فوزير الامن السابق بنيامين بن اليعزر، توصل في نهاية فترة توليه المنصب الى نتيجة مفادها ان كل عملية من هذا القبيل قد تمنع وقوع عملية انتحارية معينة، ولكن ينتج عنها بصورة فورية تجند عشرة انتحاريين لتنفيذ عمليات، للانتقام من الدمار والخسائر بالارواح".