تصريحات القيادة السورية تلقي بظلالها على جلسة الحكومة الإسرائيلية..

تصريحات القيادة السورية تلقي بظلالها على جلسة الحكومة الإسرائيلية..

نقل مصدر أمني رفيع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت رفضه لإبداء سوريا استعدادها لإجراء مفاوضات مع إسرائيل. وحسب المصدر، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية شريكة في الرأي القائل أن سوريا لن تقطع علاقتها مع إيران وحزب الله والتنظيمات الفلسطينية حتى لو تنازلت إسرائيل عن احتلالها لهضبة الجولان.

وعبر نائب رئيس الوزراء شمعون بيرس عن رفضه للحوار مع سوريا مستعيدا الشروط الإسرائيلية التقليدية، تعقيبا على تصريحات للرئيس السوري، بشار الأسد، ووزير خارجيته وليد المعلم. في حين دعا بعض السياسيين، الحكومة إلى بدء مفاوضات جدية مع سوريا.

وبرأي أولمرت، حسب المصدر الأمني، "خطر الحرب يتزايد إذا لم تستجب طلبات إسرائيل". وباعتقاده فأنه "لا فائدة من إجراء مفاوضات في وضع لا تأكيد فيه أن السوريين سيغيرون سلوكهم" ويزيد." ما سيُعطى للسوريين واضح، ولكن على ماذا سنحصل بالمقابل؟ فإذا بقي خالد مشعل في دمشق، لن يذهب الإسرائيليون إلى هناك".

وكان الرئيس السوري، بشار الأسد قد قال في حديث لصحيفة “لا ريبوبليكا” الايطالية الجمعة، إن "سوريا تريد إجراء حوار مع إسرائيل ومستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة بشأن العراق". وأضاف أن "سوريا وإسرائيل يمكن أن يعيشا جنباً إلى جنب في سلام ووئام. ويجب أن يجري رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت حواراً مع سوريا ليعرف كما يقول بعض الإسرائيليين إذا كنا صرحاء أم لا".

وقال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أنه رغم أن سوريا ترغب في استعادة مرتفعات الجولان المحتلة، إلا أنها لا ترى أن ذلك شرط للحوار. وقال “على الحوار البنّاء أن ينطلق من دون شروط مسبقة”، نافياً سعي سوريا للحصول على المزيد من النفوذ في لبنان ثمناً للمساعدة التي تقدمها في العراق.

وأشار المصدر الأمني الإسرائيلي إلى أنه إلى جانب التصريحات الداعية للسلام، عقد يوم أمس في دمشق مؤتمر فصائل الرفض الفلسطينية، ودعوا أناسهم في الشارع الفلسطيني إلى الخروج للشوارع ضد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. وحسب المصدر، التصريحات السورية جاءت على خلفية القرار القريب حول إقامة محكمة دولية في قضية اغتيال الرئيس اللبناني السابق، رفيق الحريري.

هذا ورفض شمعون بيرس، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، التفاوض مع سوريا ويعتبر أن وقف استضافة سوريا لمكاتب التنظيمات الفلسطينية ووقف نشاط خالد مشعل في سوريا هي "شروط مسبقة من ناحية إسرائيل للحوار".

وقال "الرغبة السورية أن توافق إسرائيل على استمرار تزويد السلاح لحزب الله هو شرط مسبق لا يحتمل. والأمر شبيه بأن ندعو زعيم المعارضة السورية، خدام، ونزوده بالصواريخ كي يطلقها على دمشق".

وقال وزير البنى التحتية، بنيامين بن العيزر لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت " لا يكفي الدعوة إلى الحوار، يتعين على سوريا أن توقف إرسال الصواريخ إلى حزب الله. المشكلة ليست شروطا مسبقة، بل أن سوريا تدفع الأمر إلى نقطة اللاعودة. وأضاف: " جميل أن نقول لإيهود أولمرت جازف ولكن يجب انتظار تطورات".

وقال عضو الكنيست داني يتوم(العمل) معقبا: " استمرارا لدعواتي من الشهور الأخيرة، أدعو رئيس الوزراء، أولمرت التحلي بالقيادة ، والاستجابة لتحدي السلام الذي تضعه سوريا. ممنوع على دولة إسرائيل رفض هذا عرض مفاوضات دون شروط مسبقة. فقط في المفاوضات يمكن حل مشكلة الإرهاب والحروب في المنطقة. إن رفض التوجه السوري قد تؤدي إلى حرب لا حاجة لها بين إسرائيل وسوريا".

عضو الكنيست، ورئيس جهاز الأمن العام("الشاباك") السابق، عامي أيالون، يرى أنه لا ينبغي رفض دعوة سوريا للحوار. وبرأيه "سوريا ترى فرصة للمفاوضات على خلفية الوضع الداخلي المركّب في إسرائيل. وإسرائيل لا يمكنها التراجع عن موقفها القائل أنه يجب الحوار مع كل من يرغب في مفاوضات دون شروط مسبقة".

وفي نفس الوقت يرى أيالون أنه قبل البدء في مفاوضات، يتعين على سوريا أن "تقطع علاقتها بالإرهاب، وبإيران"، وأوضح أن إسرائيل لا يمكنها أن تخلي هضبة الجولان في السنوات القريبة قائلا: " نحن متخمون بالوعود، وواضح تماما أننا لن نعود إلى التفاوض حسب ما كان عام 1999 و 2000 . من يريد الحوار، يجب أن نحاوره ولكن بتنسيق مع الأمريكيين".

وحذر أيالون قائلا أنه لا يجب إسقاط إمكانية أن " نجد أنفسنا في حرب مع سوريا خلال فترة قصيرة". ويضيف ولكن كل من يرسل جنودا إلى الحرب، برأيه، لا يمكنه أن لا يستنفذ كل السبل من أجل منع الحرب. والامتحان النهائي للقيادة هو كيف يمكن منع حرب".

وحول التطورات في الساحة الفلسطينية قال أيالون أن "الفلسطينيين موجودون في واقع من الفوضى الداخلية، ولا ينبغي على إسرائيل أن تتدخل. أبو مازن يدفع نحو خطوات تحمل احتمالات ولكن كان في الماضي تصريحات مشابهة وأخرى. الامتحان هو العمل وليس الكلام. ولا ينبغي على إسرائيل أن تنشغل في هذا الموضوع ولكن يجب أن تكون مبادرة نحو المحور البرغماتي من الدول العربية المعتدلة".

وقال عضو الكنيست، أوفير بينيس(العمل)" أدعو رئيس الوزراء على ضوء تصريحات الرئيس ووزير الخارجية السوري، عدم الاستمرار في تجاهل الرسائل السورية، بل دراستها بجدية. فالاقتراحان هامان جدا، وسياسة الرفض والتجاهل وعدم دراسة الأمر، لا تخدم مصالح الإسرائيليين".

ودعا مجلس السلام والأمن، وهو مؤسسة أهلية تضم ضباطا سابقين في الجيش إلى الاعتراف بسيادة سوريا على هضبة الجولان مقابل سلام شامل وترتيبات أمنية. ودعت إسرائيل إلى دراسة نوايا سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقد أوضح بعض الوزراء أنهم تلقوا تعليمات من رئيس الوزراء "بعدم الإدلاء بتصريحات حول التطورات على الساحة السورية أو الأزمة في السلطة الفلسطينية."

ألقت تصريحات القيادة السورية بظلالها على جلسة الحكومة الإسرائيلية، وانقسم الوزراء بين داع إلى التحرك اتجاه سوريا، وبين الموقف الإسرائيلي التقليدي المشترط، الذي يمثله رئيس الوزراء إيهود أولمرت.

يتمسك أولمرت بمواقفه التي أعلن عنها عدة مرات حيث يشترط الحوار مع سوريا بعدة خطوات طالما كررها، وهي باختصار وقف التعاون السوري مع التنظيمات الفلسطينية وحزب الله وإيران. أولمرت حاول في الجلسة إقناع وزير الأمن عمير بيرتس الذي أبدى رأيا مغايرا ودعا إلى عقد جلسة طارئة للحكومة لدراسة التصريحات السورية واتخاذ قرار حول مستقبل التفاوض. وقال أولمرت لتبربر وجهة نظره أن: " أيضا- وزير الخارجية الألماني، عاد خائب الأمل من زيارته لدمشق".

وقال بيرتس: "يجب دراسة التصريحات، الموضوع يستحق الدراسة العميقة". وطالب بعقد جلسة عاجلة للحكومة في هذا الموضوع. وأضاف: " يتعين علينا اتخاذ قرارات بشأن معاني الساحة السورية وسلم الأولوية الذي نخصصه لها. هل هي هامة بما يكفي للدخول في مفاوضات، هل حصلنا على الشروط المسبقة من السوريين- الثمن واضح. والسؤال هو هل نرى أهمية إستراتيجية عالية بعزل سوريا عن المحور الراديكالي ومنع تعاون سوريا مع حزب الله".

وقال وزير السياحةـ يتسحاك هرتسوغ: " ينبغي فحص أقوال الأسد ومعلم. سوريا تنشط بيد تتحدث عن المفاوضات وأخرى تقدم السلاح لأحد أسوأ التنظيمات الإرهابية وتمنح الغطاء لمشعل. خيبات الأمل من الماضي تلزمنا بمضاعفة الحذر". وفي الشأن الفلسطيني دعا هرتسوغ إلى التقليل من الحديث والتدخل في الصراع الداخلي، وعدم إظهار الفرحة من مصائب الآخرين".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018