تقرير اسرائيلي يحذر من احتمال وقوع صدام مع أوروبا بسبب الاحتلال

تقرير اسرائيلي يحذر من احتمال وقوع صدام مع أوروبا بسبب الاحتلال

حذر تقرير سري للحكومة الإسرائيلية من احتمال دخول اسرائيل في صدام مع اوروبا ما لم يحسم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقال مصدر مطلع ان التقرير يحذر من انتهاء صدام كهذا بفرض عقوبات على اسرائيل كتلك التي فرضت على جنوب أفريقيا خلال فترة حكم الأقلية العنصرية البيضاء .

وقالت مصادر سياسية إن التقرير الذي أعدته الخارجية الإسرائيلية ويستشرف ما يمكن أن يحدث خلال العشر سنوات القادمة يقول ان الدولة اليهودية قد تصبح منعزلة بصورة أكبر دوليا مع تعاظم نفوذ الأتحاد الأوروبي.

وجاء في التقرير أنه إذا أمكن للاتحاد الاوروبي، الذي اتسع مؤخرا ليصبح 25 دولة، أن ينحي جانبا الخلافات الداخلية ويصوغ سياسة خارجية موحدة فان ذلك "سيضر بمصالح إسرائيل" عن طريق تقليص المكانة التي تتمتع بها الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل.

وتابع التقرير "هذا قد يضع إسرائيل على طريق صدام مع الأتحاد الأوروبي. وطريق التصادم هذا ينطوي على خطر أن تفقد إسرائيل شرعيتها الدولية وقد يؤدي إلى انعزالها كما حدث مع جنوب أفريقيا."

ويعكس التقرير الذي أعده محللون بوزارة الخارجية في آب الماضي بهدف استخدامه داخل الدوائر الحكومية، تنامي المخاوف الاسرائيلية من تهديدات العقوبات الدولية التي قد تحول إسرائيل إلى دولة منبوذة.

والعلاقات بين إسرائيل والاتحاد متوترة منذ زمن بسبب رفض للحرب الدامية التي تخوضها اسرائيل ضد الفلسطينيين، واتهام اسرائيل لاوروبا بانها تتعاطف مع الفلسطينيين.

وتفاقم الموقف مع الانتقاد الاوروبي للحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل حاليا في قطاع غزة وقتل فيها حتى الآن اكثر من 100 فلسطيني ولاستمرارها في بناء الجدار الفاصل في عمق أراضي الضفة الغربية.

وتفضل إسرائيل التعامل فقط تقريبا مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بدبلوماسية الشرق الاوسط. وينظر للرئيس الامريكي جورج بوش باعتباره أكثر الرؤساء الامريكيين موالاة لإسرائيل على الاطلاق بعد أن وافق على أن يسمح للدولة اليهودية بالاحتفاظ بأجزاء كبيرة من الاراضي المحتلة ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين بمقتضى أي اتفاق نهائي للسلام.

لكن الفلسطينيين كانوا دائما يصرون على دور أوروبي إذ يعتبرون الأوربيين أكثر تعاطفا مع قضيتهم من واشنطن.

وهدد رئيس الوزراء ارييل شارون في يوليو/ تموز الماضي بتجميد دور الاتحاد الاوروبي في عملية السلام في الشرق الاوسط بعد أن أيدت دول الاتحاد قرارا للجمعية العامة للامم المتحدة يطالب إسرائيل بالالتزام بقرار محكمة العدل الدولية الذي يدعوها لهدم جدار الفصل العنصري الذي تبنيه في الضفة الغربية.

وكشف خافيير سولانا مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الاوروبي، امس، عن خطة من أربع نقاط لانعاش محادثات السلام في الشرق الاوسط تعرض مساعدات جديدة للفلسطينيين وتحذر إسرائيل من أن المساعدات التي تتلقاها ستصبح مهددة إذا لم تتعاون.

ومن ناحية أخرى بدأ الزعماء الفلسطينيون في العمل داخل الامم المتحدة لفرض عقوبات على إسرائيل مشيرين إلى نموذج مقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي بدأ في السبعينات.

لكن الولايات المتحدة التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي أوضحت انها ستعطل أي مسعى من هذا النوع.