تل أبيب: الالاف في المظاهرة ضد الحرب على لبنان وغزة

تل أبيب: الالاف في المظاهرة ضد الحرب على لبنان وغزة

شارك الالاف مساء اليوم السبت في مظاهرة "تحالف ضد الحرب" التي جرت في تل أبيب للاسبوع الثالث على التوالي إحتجاجاً على العدوان الاسرائيلي على لبنان وغزة.

ويشمل تحالف ضد الحرب:التجمع الوطني الديمقراطي ولجنة المتابعة والجبهة الديمقراطية وكتلة السلام ونساء ضد الحرب وتعايش وحركة "يوجد حد" وحركات احتجاجية ومدنية عربية ويهودية أخرى.

وانطلقت المظاهرة من شارع كينغ جورج وطافت شوارع المدينة وسط هتافات المتظاهرين، عرباً ويهود، باللغات الثلاث، العربية والعبرية والانكليزية، منها: "في بيروت والكريوت اطفال يريدون الحياة"، "نعم للسلام – لا للحرب"، كما نشد المتظاهرون قصيدة ابا القاسم الشابي "اذا الشعب يوما اراد الحياة" وسط زعيق عدد من المواطنين اليهود الذين رشقوا المتظاهرين ما اتت بها اياديهم على مراى عيون رجال الشرطة ووحداتها الخاصة، فيما اعتقلت الشرطة ثلاثة من المتظاهرين بعد ان اعتدت على المتظاهرين من دون سبب.
واستمر المهرجان الخطابي رغم محاولات تشويشها من قبل رجال "اليسام" وعشرات الفاشيين الذي وصلوا الى المكان، إلا ان الحضور الكبير للمتظاهرين أحبط جنون دعاة الحرب والعنصريين.

وانتهت المظاهرة في مهرجان خطابي كان اول المتكلمين فيه المهندس شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة، وحنين زعبي، عضو المكتب السياسي للتجمع ومديرة مركز اعلام، واوري افنيري رئيس كتلة السلام الاسرائيلية، ود. غادي الغازي من حركة تعايش العربية اليهودية واخرون.
وعقب النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية والذي شارك في المظاهرة، قائلاً: "يجب وقف هذه الحرب الاجرامية والقذرة حالاً. القيادة الاسرائيلية توسع نطاق الحرب وتزيد من وحشيتها يوماً بعد يوم، لكن ذلك لن يغير من الواقع، وهو أن اسرائيل فشلت بالحرب بسبب صمود المقاومة اللبنانية".

وأضاف النائب زحالقة: "جنون الحرب الذي اصاب القيادة الاسرائيلية يجعلها تتورط أكثر، فمطلب الساعة هو وقف إطلاق نار فوري غير مشروط، لأن استمرار الحرب يجعل وقفها أكثر صعوبة".
وأكد النائب زحالقة: "نحن مستمرون بالنضال ضد الحرب وبفضح الجرائم التي ترتكب بحق الشعب اللبناني، ولن يردعنا التحريض الذي تقوم به المؤسسة السياسية والصحافة العبرية في اسرائيل".
تحية تعترف بالقوة الأخلاقية لمن استطاع الهروب من ذهنية فاشية لونت كل شيء بلون القوة والغطرسة . . .
تحية تعترف بالقوة الأخلاقية لمن استطاع أن يضع أوصافا مثل خائن في سياقها الصحيح، سياق دولة حرب ومجتمع حرب وإعلام حرب.

وتحية للبنان الصغير الذي قرر أن يتحمل دورا لم تستطع دول أكبر ولا مجتمعات أقوى أن تتحمله، تحية لبنان الذي يتحمل أوزار جميع من لم يستطع أن يقول لا لإسرئيل، تحية للبنان البشر والحجر، تحية للبنان المقاوم، لبنان النساء والرجال والأطفال، أؤلئك الذين يقاومون، وأولئك الذين ينظرون كيف يدمر بلدهم أمام أعينهم، ينظرون ويخبئون المشاهد في الذاكرة. مشاهد الدمار ومشاهد المقاومة.
الذاكرة . . . وسيلة المقاومة الأخيرة، تلك التي لا تحسب لها إسرائيل الدموية الغبية حسابا.

إلى جانب هذا الجانب الأخلاقي، هنالك رسالتنا السياسية الواضحة، نحن أمام حرب ليس فقط عدوانية بل نموذجية، نموذجية لمسار إسرائيل التاريخي. معظم حروب إسرائيل لم تدخل الحرب كرد فعل على فعل عربي ما، لكنها كانت دائما من الحيطة بحيث تنتظر فرصة مناسبة تساهم هي نفسها في خلقها. وهذه الحرب هي ليست فقط عدوانية بل هي أيضا دموية، لقد عرفت إسرائيل منذ الانتفاضة الأولى أنها عدوة الشعوب، ولقد تأكدت منذ 20 عاما أن من يقف أمامها هي ليست منظمات، أو فصائل أو حركات سياسية، من يقف أمامها هي شعوب بكاملها تحاول إسرائيل تركيعها. وعرفت إسرائيل أن الطريقة الوحيدة لقتل المقاومة الفلسطينة والعربية عموما هي قتل البشر، لم تنفع أي طريقة أخرى، لا الحصار ولا التجويع، ولا هدم الحياة اليومية، ولا شراء أنظمة، وإسرائيل قبلت أن تجرب القتل الجماعي.

وكلمة من هنا "لممثلي" المجتمع العربي، نقول هنا في هذه المظاهرة أن الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي هما مجرمي حرب، فلو سمحتم لا تتراجعوا حتى لو وضعتم في امتحانات محرجة من قبل أعضاء الكنيست أو من قبل "مثقفي الحرب" أو من قبل الإعلام الإسرائيلي. لا تسمحوا لدان مارجليت أو غيره أن يجعلكم تتأتئون وتتراجعون. الإعلام الإسرائيلي لا يضع "الكلمات في فمنا" عندما يقول أننا نتهم حكومة إسرائيل، نحن نتهم حكومة إسرائيل وأذرعها مباشرة ونقول أنها مجرمة حرب، نحن من نضع تلك الكلمات في أفواهنا، ونقول ذلك ليس لأننا عرب، فجرائم الحرب ليست مسألة قومية، وليس لأن انتماءنا العربي وضعنا في شق سياسي هو ضحية هذه الذهنية الفاشية والمجرمة، نقول ذلك فقط لأننا بشر، لأننا بشر لم يفقدوا إنسانيتهم، يقتضي التنويه، ويقتضيه بفضلكم. ونقول أكثر من ذلك، نقول أننا طابور خامس لكل القيم المعادية لما تمثله السياسات الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل، نحن "طابور خامس" لقيم الحياة والعدل والحق. ونقول أيضا للإعلام الإسرائيلي، أنه شريك كامل لجرائم الحرب التي ترتكب.

لم يحدث في تاريخ الإعلام الحديث –بعد ح.ع. الثانية- أن قام صحفيون بالمطالبة بمحو قرى، وب"السير حتى النهاية"، الإعلام الإسرائيل يحضرالميدان للمعركة قبل أن يبدأ الجيش بالعمل، سمعنا عن إعلام مجند، لكننا نفهم من ذلك إعلام يسير خلف المؤسسات الرسمية، لم يسبق للإعلام في التاريخ الحديث أن تجند من أمام تلك المؤسسات، بل ويهددها بعدم التوقف وبعدم "اتخاذ أي اعتبارات غير عسكرية".
ما يحدث في الإعلام الإسرائيلي وفي أوساط رجال الفكر هو أمر خطير للغاية وهو سابقة أخرى، لم يحدث أيضا أن قام هؤلاء بالفصل بين الحق والأخلاق. لم يحدث أن قام صحفيون ورجال فكر بالقول أن تلك الحرب عادلة حتى ولو لم تكن أخلاقية. لم يحدث أن طالب هؤلاء "بخفض السقف الأخلاقي"، لم يحدث أن أدرك شعب ونخبته ضريبة الأخلاق التي يدفعها ومع ذلك اختار السير في الطريق. هنالك حاجة لكثير من الانحطاط الإنساني لكي يصل أحد لهذا الدرك.
نحن لا نحسد إسرائيل على الدرك الأخلاقي والسياسي الذي وصلت له، إسرائيل تعرف أن ما يحدث هو عمليات قتل جماعي ومع ذلك قررت أنها مستعدة لأن تدفع الثمن.
وحساب الثمن بالطريقة الإسرائيلية-الأمريكية ليس باهظا، لكن الثمن الحقيقي هو باهظ جدا، باهظ بالأرواح ندفعها وتدفعونها، وباهظ في المستقبل نخسره وتخسرونه، وباهظ في الأخلاق تخسرونها ولا نخسرها.
وبقوة الأخلاق والإصرار وحدهما يبقى الملف مفتوحا، حتى تختار إسرائيل ونجبرها على الاختيار بأن تعترف بحق الشعوب بالعيش بكرامة وحرية.
----

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018