روس يؤكد: براك افشل فرصة التوصل الى اتفاق سلام مع الاسد

روس يؤكد: براك افشل فرصة التوصل الى اتفاق سلام مع الاسد

اكد رئيس مركز واشنطن لسياسات الشرق الاوسط، الدبلوماسي الاميركي السابق دينيس روس، ما جاء في السيرة الذاتية للرئيس الاميركي السابق، بيل كلينتون، بشأن المباحثات الاسرائيلية - السورية التي جرت في شيبردستاون، في مطلع العام 2000، اي في عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، ايهود براك، والرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.

وقال روس، الذي كان يتولى في حينه مهام الموفد الاميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط، ان الرواية التي اوردها كلينتون في كتابه "حياتي"، صادقة وموثوقة، مؤكدا ان السوريين حضروا الى شيبردستاون - في ولاية فيرجينيا، في مطلع عام 2000، بهدف التوصل الى السلام، فيما حضر الاسرائيليون لجر أرجلهم فقط.

جاءت تأكيدات روس هذه في اطار مقابلة منحها لصحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية ونشرت في عدد آخر الاسبوع، وهي تفند ادعاءات رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود براك، الذي زعم، الاسبوع المنصرم، بأن السوريين لم يظهروا جدية في محادثات شيبردستاون. ويؤكد روس في تصريحاته ان السوريين "وافقوا على احتفاظ اسرائيل بحزام امني حول بحيرة طبريا، يصل عرضه الى عشرة أمتار - تم تخفيضها فيما بعد الى خمسة امتار - وهي موافقة اعتبروها تنازلا بعيد المدى وغير مسبوق". وأضاف: "لقد وافق الوفد السوري، وباوامر مباشرة من الرئيس حافظ الاسد، على اقامة سلام كامل وترتيبات أمنية وعلاقة طبيعية مع اسرائيل في كل المجالات، مقابل الانسحاب من الجولان "على أساس خطوط 1967".
وبرأي روس "لقد كانت تلك لحظة غير مسبوقة في تاريخ الصراع السوري - الاسرائيلي. فلقد رغب الرئيس السوري بتوريث نجله اتفاقية سلام مع اسرائيل، وكان مستعدا في سبيل ذلك، الى تعريض نفسه للمخاطر الجدية في سوريا. لقد تقلصت الفجوة بين الموقفين السوري والاسرائيلي الى حد انحصارها في تفاصيل صغيرة، وكان يمكن التوصل الى اتفاق سلام بكل سهولة. لكن الشريك الاسرائيلي في المفاوضات، رئيس الوزراء انذاك، ايهود براك، لم يبد، وللأسف، أي استعداد لذلك".

وفي رده على ادعاء براك بأنه لم يسمع من السوريين اي اقتراح بهذا الشأن، قال روس: "لقد وافق السوريون على التنازل وخطوا باتجاه اسرائيل، الا ان الاسرائيليين لم يتحركوا بتاتا الى حد جعل الرئيس حافظ الاسد يستخلص ان براك نصب له فخا في شيبردستاون، فقط كي يحصل منه، بالخديعة، على سلام بدون اي مقابل. عندها شعر الرئيس السوري بالمساس به وتراجع".
ويؤكد دينيس روس، ما اكده كلينتون، ايضا، من ان وسائل الاعلام الاسرائيلية كانت مجندة ضد السوريين ولم تنقل الى الجمهور الاسرائيلي الحقيقة عن الموقف السوري في شيبردستاون. ويقول انه تم ابراز رفض وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، مصافحة براك، "لاثبات تعنت السوريين"، فيما تم تجاهل المواقف الجديدة التي حملها السوريون الى شيبردستاون، مواقف السلام التي لم يتم ايصالها الى الجمهور الاسرائيلي.

وفي رده على سؤال حول ما اذا كان رئيس الوزراء الاسبق، بنيامين نتنياهو قد وافق على الانسحاب من الهضبة، كما قال كلينتون، قال روس ان "نتنياهو لم يبلغ الادارة الاميركية مباشرة هذا الموقف. لقد سمعنا ذلك من موفده السيد لاودر، الذي قدم لنا، (لادارة كلينتون) ورقتين، تم الاعراب في احداها عن الاستعداد للانسحاب من الجولان الى حدود 1929، فيما اعرب في الورقة الثانية عن الاستعداد للانسحاب "على أساس (حدود) 67. لقد عرض السيد لاودر نفسه امامنا على انه موفد نتنياهو وقال انه يلخص في هاتين الورقتين موقف نتنياهو".

واكد روس ان الرئيس السوري الحالي، بشار الاسد، يصدق عندما يقول انه تم خلال المباحثات الاسرائيلية - السورية السابقة، الاتفاق على 80% من المواضيع المختلف عليها. وقال انه يمكن التجاوب مع دعوة الاسد الابن، الى استئناف المفاوضات من حيث انتهت اليه في عهد والده، مضيفا ان الرفض المسبق للدعوة السورية لا يخدم المصالح الاسرائيلية، بل ويتعارض معها.