شارون: ضم "شاس" مرهون بموقف شينوي من ضم "يهدوت هتوراة"

شارون: ضم "شاس" مرهون بموقف شينوي من ضم "يهدوت هتوراة"

جرّت الانباء التي تحدثت عن احتمال قيام شارون باستبدال شينوي بالاحزاب الدينية في الائتلاف الذي يسعى الى بلورته، حاليا، موجة من الاتهامات المتبادلة على الساحة السياسية، خاصة بين شينوي والعمل. فقد ادعى رئيس حركة شينوي، تومي لبيد أن شمعون بيرس بموافقته على ضم الاحزاب الدينية، لا يأبه لمستقبل حزبه (العمل)، ولا يعنيه الا الحصول على حقيبة الخارجية. وادعى ان بيرس يقف وراء قيام شارون بدعوة الاحزاب الدينية للاجتماع به ومناقشة امكانية ضمها الى الائتلاف. وبرأي لبيد "خان بيرس العلمانيين، واذا قامت حكومة بمشاركة العمل والمتدينين المتشددين فسندفن حزب العمل كما يدفن الحمار، في الانتخابات القادمة".

من جهته رد حزب العمل على هجوم لبيد واصفا تصريحاته بأنها فظاظة تلائم برنامج "بوبوليتيكا"، ولا تلائم وزارة القضاء (بوبوليتيكا هو برنامج تلفزيوني كان لبيد يشارك فيه كمحاور دائم للضيوف، الى جانب مقدم البرنامج وصحفي آخر هو محرر "معاريف" حاليا، دانكنر). واضاف حزب العمل: "يتحتم على وزير القضاء ايضا ان يدرك كيف يكبح فظاظته. لبيد يوافق على الجلوس الى جانب حزب متدين متطرف كالمفدال، الذي يعارض رغبة غالبية الشعب بالانسحاب من غزة، فقط كي يحتفظ بكرسيه الوزاري وبسيارة الفولفو. اما بشأن رغبته بأن يتحول الى شركة لدفن الموتي فسنحترم رغبته هذه"، قال العمل.

وهاجمت "يهدوت هتوراة" الوزير لبيد، ايضا، ووصف النائب ابراهام رافبيتس، لبيد ورفاقه بالثعابين. قائلا ان تقليص قوة الثعبان تقتضي قطع رأسه.

وجاء تبادل هذه الاتهامات والشتائم بعد اعلان مصادر مقربة من شارون ان "قرار تشكيل حكومة مع شاس او مع شينوي هو امر تقرره شينوي. فاذا رفضت شينوي الجلوس مع يهدوت هتوراة سننفصل كأصدقاء، وسندعو شاس للانضمام الى الحكومة". وحسب المصادر سيكون حزب العمل جزءا من كل ائتلاف مستقبلي.

وكان رئيس الحكومة، اريئيل شارون، قد قال في تصريحات اطلقها امس، الاربعاء، امام مجموعة من الصحفيين الاسرائيليين في الكنيست: "لقد اردت توسيع الائتلاف ودعوت حزبين الى التفاوض حول هذا الغرض. وقد تبادلت بضع كلمات، في الماضي، مع (مسؤولين في) حزب "يهدوت هتوراة"، مع "شاس لم اتحدث بعد". وتطرق شارون ايضا الى موقف حزب "شينوي" بعدم ضم الاحزاب الدينية اليهودية الى حكومته. وقال، ردا على سؤال بهذا الخصوص: "يطرح كل حزب مواقفه اثناء المفاوضات، لكن لا يمكن رفض التفاوض مع احزاب. وقد تحدث بيرس حول ذلك بصورة جميلة جدا".

لكن شارون اضاف، في ايحاء واضح لمعالم ائتلافه القادم، قائلا: "شينوي هو شريك ممتاز، لكن الان لا توجد اغلبية. وعندما نقف امام قرارات جدية، لا يمكن (تقريرها) من دون اغلبية. هناك الميزانية، وهناك قضايا سياسية وامنية، ولا يمكن ان تكون هناك حكومة من دون اغلبية. انني اعمل على توسيعها".

وتطرق شارون الى امكانية استبدال وزير او اكثر. ولعل اهم هذه التغييرات تكمن في الحديث عن تغيير وزير الخارجية الاسرائيلي، سيلفان شالوم، ليحل مكانه رئيس حزب "العمل" شمعون بيرس، في حال انضم هذا الحزب الى الحكومة. وتطرق شارون الى هذه الناحية، ردا على سؤال لاحد الصحفيين، قائلا: "مرة اخرى، اعجبني جواب بيرس في هذا الموضوع، حيث قال اننا لم نتحدث حول هذا الامر. ومن المهم ان يوكل هذا المنصبللشخص القادر على ادائه".. واردف "لكن ليس لدينا ادعاءات ضد سيلفان"..

واشار شارون الى ان "المفاوضات ستبدأ يوم الاحد". وافادت مصادر في مكتب شارون بان شارون اجرى اتصالا صباح امس مع اعضاء الكنيست من حزب "يهدوت هتوراة" ودعاهم الى البدء في مفاوضات للانضمام لحكومته. واضافت المصادر ان شارون عين لقاءات مع رئيس "شاس، ايلي يشاي، ورئيس "العمل"، شمعون بيرس.
من جهة اخرى نسبت مصادر اسرائيلية الى مسؤول في حزب "شاس" المتدين، استعداد الحزب للانضمام الى حكومة شارون، شريطة خروج "شينوي" منها. وقال المصدر ان "شاس" على استعداد للقبول بخطة "فك الارتباط"، رغم اعلان معارضتها لها سابقا.
وقال المصدر ان رئيس الحزب، عضو الكنيست ايلي يشاي، اوضح استعداد حركته للانضمام الى حكومة تضم الليكود، العمل، شاس ويهدوت هتوراة، اذا خرجت "شينوي" من الائتلاف. ومن المنتظر ان ينقل يشاي هذا الموقف الى شارون، رسميا، خلال اجتماعه به، اليوم الخميس، أو في الاسبوع المقبل.
واوضح يشاي ان "شاس لا تواجه مشكلة أخلاقية في الانضمام الى الحكومة بعد مصادقتها على خطة فك الارتباط، التي تعارضها الحركة"، موضحا "ان شاس ستمتنع او ستصوت ضد الخطة في كل تصويت مستقبلي تجريه الحكومة".
وعلم، ان بيرس حاول تجنيد حركة "ياحد" الى الحكومة، امس. وقال مصدر مطلع ان بيرس تحدث الى زعيم الحركة يوسي بيلين، وابلغه ان حركته ستحصل على مقعدين في الحكومة اذا انضمت اليها. الا ان حركة "ياحد" اعلنت تمسكها بقرارها الرافض للانضمام الى حكومة شارون.
ويأتي سعي شارون لتوسيع توليفته الحكومية على اثر التعادل في التصميت على اقتراحات حجب الثقة عن الحكومة في الكنيست في الاسبوعين الاخيرين، بشكل بات يشكل خطرا على استقرار حكومته. ورغم ان "العمل" قدم امس، اقتراحا لحجب الثقة عن الحكومة الا ان مكتبه السياسي اقر امس الاول الاربعاء، الدخول في مفاوضات مع الليكود للانضمام الى الحكومة.

وتبقى المشكلة الاكبر لدى شارون باقناع 15 من اعضاء الكنيست من كتلته، الليكود، بالعدول عن معارضتهم ضم "العمل" الى الحكومة. وهدد شارون هؤلاء "المتمردين"، الذين يعارضون ضم "العمل" وخطة فك الارتباط"، بالذهاب الى انتخابات برلمانية مبكرة في حال استمروا في معارضتهم لضم "العمل".
الى ذلك، وقبل ان تبدأ المفاوضات الرسمية بين العمل والليكود، وانطلاقا من تخوفه على حقيبته الوزارية، التي يسعى حزب العمل لانتزاعها منه، عقد وزير الخارجية، سيلفان شالوم، مساء أمس (الأربعاء)، في منزله في رامات غان، اجتماعًا لمؤيديه ومناصريه في الحزب، خصصه للتداول في التطورات الأخيرة، على الساحتين الحزبية والسياسية، معلنا رفضه القاطع لضم حزب العمل إلى الحكومة.

وشارك في الاجتماع المذكور، نحو 200 شخص من الناشطين في حزب الليكود، بينهم عدد من رؤساء الفروع، ورؤساء بلديات، وناشطين مركزيين.

وانتقد شالوم النية المتجهة لضم حزب "العمل"، إلى الحكومة. وقال شالوم: "لا يجوز لحزب الليكود تشكيل حكومة يسارية علمانية، تغير السياسة الخارجية ، والسياسة الاقتصادية، والسياسة الداخلية لدولة إسرائيل، بصورة حادة".

وأضاف شالوم: "إن ضم حزب العمل إلى الائتلاف الحكومي سيؤدي إلى اتجاه الحكومة نحو اليسار بحدة، باتجاه إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. حكومة علمانية معادية للدين".

وقال الوزير شالوم: " من غير المعقول ان يعتلي "الليكود" سدة الحكم، بينما يبقى ناخبوه في المعارضة، هناك أغلبية، داخل صفوف "الليكود"، وفي صفوف اعضاء كتلته في الكنيست، ضد تشكيل حكومة وحدة وطنية تعرض طابع الدولة ومستقبل "الليكود" للخطر".