فعنونو يلتمس الى العليا ضد القيود المفروضة على تحركاته

فعنونو يلتمس الى العليا ضد القيود المفروضة على تحركاته

قدمت جمعية حقوق المواطن، اليوم الخميس، التماسا الى المحكمة العليا نيابة عن اسير الذرة سابقا، مردخاي فعنونو، الذي يطالب بالغاء القيود التي فرضتها الدولة عليه عشية انتهاء مدة محكوميته واطلاق سراحه من السجن. كما يطالب الالتماس باتخاذ قرار يقضي بأن أنظمة الدفاع (الطوارئ) لعام 1945 وأنظمة الطوارئ لعام 1948 التي تتيح منع المواطنين من مغادرة البلاد، لاغية. وقد قدم الالتماس المستشار القضائي لجمعية حقوق المواطن المحامي دان يكير، ومحامي الجمعية عوديد فلر. على ضوء التقييدات الصارمة التي فرضت على فعنونو، والتي تشكل بالنسبة له عقابا يوميا لا يمكن احتماله. ويطلب الالتماس من المحكمة العليا إجراء مداولة عاجلة في الالتماس.

وتم تقديم الالتماس ضد قائد الجبهة الداخلية، يئير نفيه، ووزير الداخلية، ابراهام بوراز.

وكانت الشرطة قد سلمت فعنونو قبل مغادرته السجن في الحادي والعشرين من نيسان الماضي، امرا يقيد تحركاته لمدة نصف عام اعتمادا على انظمة الطوارئ لعام 1945. وقد حمل هذا الامر توقيع قائد الجبهة الداخلية.

كما تسلم فعنونو امرا موقعا من قبل وزير الداخلية يمنعه من مغادرة البلاد لمدة سنة. كما تسلم رسالة تحذير من المسئول الأمني في وزارة الدفاع ، يحيئيل حوريب، يطالب فيها بالحفاظ على سرية المعلومات التي اكتسبها اثناء عمله في مفاعل ديمونة النووي.

يشار الى ان القيود المفروضة على فعنونو تشمل سلسلة من التقييدات الصارمة، ايضا. فعلى سبيل المثال تمنع هذه التقييدات فعنونو من تغيير عنوان سكنه دون الإبلاغ المسبق قبل 48 ساعة. كما تلزمه بإبلاغ الشرطة قبل 24 ساعة من نيته الخروج من المدينة التي يسكن فيها، أو المبيت خارج بيته, وأن يقدم تفصيلا دقيقا عن الاماكن التي ينوي التوجه إليها ومدة إقامته في كل منها. ويُمنع من التواجد على مقربة من المعابر الجوية والبحرية في إسرائيل بقطر يبلغ 500 متر. كما يمنع من الدخول أو محاولة الدخول إلى الممثليات الدبلوماسية الأجنبية وإقامة علاقات أو تبادل المعلومات بأي طريقة كانت مع الضيوف أو المواطنين الأجانب، أو المشاركة في الدردشات على شبكة الإنترنت. وإذا كان في نيته تخطي إحدى هذه التقييدات، فعليه تقديم طلب خطي إلى قائد مركز الشرطة القريب من مكان سكناه، قبل 48 ساعة.

ويشير المحاميان يكير وفلر في الالتماس إلى أن التقييدات الصارمة المفروضة على فعنونو تفرض عليه "تحديد مكان سكنه" من ناحية، وتنبذه اجتماعيا من ناحية أخرى، متجاهلة بذلك وضع سجين أطلق سراحه بعد مدة محكومية طويلة كهذه، وتتجاهل وضع فعنونو بشكل خاص وذلك عن طريق انتزاع إمكانيته الأساسية في مرونة التنقل والتأقلم مع البيئة التي خرج إليها بعد فترة سجنه الطويلة.

وجاء في الالتماس، ايضا، أن التقييدات تمنع فعنونو من انتهاج حياة اجتماعية مع أشخاص لا يحملون الجنسية الإسرائيلية. ونظرا للنفور الذي يبديه المجتمع الإسرائيلي تجاه فعنونو، يشدد المحاميان على أن هذا الأمر يمنع التواصل بينه وبين أغلبية بني البشر الذين يودون التقرب منه. وجاء أيضا أن منع فانونو من مغادرة البلاد لا يشكل مسا غير مقبول بحريته في التنقل فحسب، بل هو بمثابة إصدار حكم بحقه مما لن يمكنه إعادة بناء حياته، وذلك لكونها تفرض عليه العيش في بيئة اجتماعية تنفر منه ويتم تحريضها لتنظر إليه كخائن وعدو خطر، إذ لن يكون لديه أي احتمال لتحقيق رغباته وحقه في إقامة عائلة، أو حتى إيجاد عمل والتقاط مصدر رزقه، وأن يكون شريكا شرعيا في حياة ديمقراطية ومنفتحة.

يشير المحاميان يكير وفلر في الالتماس إلى أن تخوف السلطات من "المس بأمن الدولة"، الذي يرتكز عليه تبرير التقييدات التي فرضت على فعنونو قد تم دحضه كليا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك المدة التي أخرج فيها من الحبس الانفرادي وكانت له صلة بسائر السجناء وأبناء عائلته (الذين كان يلتقي بهم طيلة مدة سجنه تقريبا).

ويكرر مردخاي فعنونو في الالتماس على أنه لا ينوي تقديم أي معلومات أخرى، وأنه غير قادر على فعل ذلك. لانه لا يملك اي معلومات غير تلك التي سبق له كشفها في صحيفة ساندي تايمز بتفصيل مسهب، ويقول انها تتعلق بالواقع الذي ساد قبل عشرين سنة وأكثر، ولا توجد بحوزته أية معلومات أخرى. وحيث كان فنيا في مركز الأبحاث النووية وليس عالما، كانت معلوماته فيما يتعلق بإنتاج المواد النووية محدودة للمجال الذي كان يعمل فيه وهي تنشر أصلا ومن الممكن تعلمها ودراستها من قبل أي شخص، ولا تحتوي على أي تجديد.

وجاء أيضا في هذا السياق أن قدرة مردخاي فعنونو على المس بأمن الدولة مشكوك بأمرها إذا نظرنا إلى الوراء، فكم بالحري إذا نظرنا إلى المستقبل، الذي ترتكز عليه السلطات في التقييدات الشديدة المفروضة عليه. فعلى سبيل المثال، صرح الباحث الأمريكي توماس ب كوكران الذي بحث موضوع انتشار السلاح النووي، أنه ليس لدى فعنونو أية معلومات أخرى من شأنها فرض سياسة "التعتيم"؛ ليست لديه أية معلومات حول سياسة التشغيل؛ لم تكن لديه أبدا أية إمكانية للوصول إلى مجال الانتشار (نصب أجهزة الإطلاق) – وحتى إذا كان الأمر كذلك، فإن هذه المعلومات تتحول إلى معلومات عديمة القيمة مع مرور السنوات؛ من غير المعقول أبدا أن تكون بحوزته معلومات أخرى فيما يتعلق بتطوير الأسلحة النووية أو معلومات عن تجارب يمكن أن تجرى على الرؤوس النووية، كما من غير المعقول الافتراض بأن بإمكانه الكشف عن معلومات، عن مصادر وأساليب الاستخبارات، بما في ذلك أسماء الأشخاص، والكشف عن أسماء الأشخاص الذين قابلهم لا يتهدد أمن إسرائيل القومي. إضافة إلى ذلك فإن كبار رجالات المؤسسات الأمنية كانوا قد أبدوا رأيهم القائل بأن التقييدات التي فرضت على فعنونو لا فائدة منها، وأنه لا يمتلك أية معلومات أخرى عدا تلك التي كشف النقاب عنها في الثمانينيات. كذلك الدكتور فرانك بارنبي، وهو عالم فيزياء نووية له مكانة دولية، يؤيد هذه النظرة للأمور.

يشير المحاميان إلى أن الاقتباسات من رسائل فعنونو التي أدرجت في العرض المحوسب الذي صممه المسئول الأمني في وزارة الدفاع والذي استخدمه لتبرير التقييدات، هي اقتباسات جزئية تنحرف عن السياق، انحيازية ويمكن بالأساس تحليلها بعدة اتجاهات. هذه الاقتباسات ما هي إلا شظايا إثباتات لا يمكنها أن تشكل قاعدة ثبوتية كاملة، لها مصداقية ومقبولة. لا تشتمل هذه الأمور على أية معلومات تشير إلى معرفة أسرار نووية جديدة أو إضافية، لم يتم نشرها، أو إلى النية أو القدرة على المس بأمن الدولة. الاستشارة النفسية التي ذكرها المسئول الأمني في وزارة الدفاع، يحيئيل حوريف، كأساس ترتكز عليه الخطورة التي يمكن لفعنونو تشكيلها على أمن الدولة، تمت كتابتها استنادا إلى مشاهدة شريط فيديو وقراءة رسائله، دون أن يلتقي الأخصائي النفسي بفعنونو بتاتا!

على ضوء ما تقدم، واستنادا إلى سلسلة من الإثباتات الأخرى، لا مفر من الاستنتاج بأن التقييدات قد فرضت على فعنونو بهدف الحفاظ على سياسة "التعتيم" النووية لإسرائيل من خلال منع الحديث المشروع عنها. وجاء في الالتماس أيضا أن التقييدات تعكس وجهة نظر انتقامية، عقابية وردعية، ولا تأتي للحفاظ على أمن إسرائيل القومي، الذي هو هدفها المعلن.

ويضيف المحاميان أنه لا تبرير في فرض التقييدات على مردخاي فعنونو وأن على المحكمة أن تقرر إلغاء أنظمة الدفاع (الطوارئ)، لعام 1945 والبند 6 من أنظمة الطوارئ (مغادرة البلاد)، لعام 1948، التي ترتكز عليها التقييدات المفروضة على فعنونو، وذلك لأنها لا تتماشى مع النظام الدستوري في دولة إسرائيل. ولهذا يكون فرض التقييدات بحد ذاتها، ودون التحقق من مبرراتها في مسألة فعنونو، لا تتماشى مع قوانين الأساس في دولة إسرائيل.